rukban_0

مخيم الركبان السوري.. ساحة صراع جديدة بين واشنطن وموسكو..!

«إذا تصارع فيلان كبيران فإن الحشائش هي التي تعاني»، مثل أفريقي ينطبق على واقع مخيم الركبان للنازحين السوريين في المنطقة المحرَّمة بين الأردن وسوريا، والذي تحول بحسْب مراقبين، إلى ساحة صراع جديدة بين واشنطن وموسكو.
الركبان.. الذي بات يُطلَق عليه (مخيم الموت) والواقع في المنطقة الحدودية مع الأردن من الجهة السورية، مخيم عشوائي لاتديره جهة بعينها، ويضم حالياً قرابة 45 ألف نازح سوري، كانوا ينتظرون السماح لهم بدخول الأراضي الأردنية هرباً من الحرب.
ويعيش سكان الركبان المنسيون في البادية السورية ظروفاً إنسانية قاسية، في ظل حصار قوات النظام للمخيم، وندرة المساعدات. ورغم الحديث عن بدء عودة تدريجية لهم إلى مناطق سكناهم الأصلية داخل سوريا بتنسيق روسي، فإن هواجس جمَّة تنتابهم من التعرض للتعذيب ولأعمال انتقامية على أيدي النظام.

اتهامات متبادلة

وتدعو موسكو والنظام السوري واشنطن إلى تفكيك المخيم، فيما تشترط الأخيرة التي تحتفظ بوجود عسكري محدود قربه، أن تُجرَى عملية إجلاء النازخين بالتنسيق معها ومع الأمم المتحدة، لضمان مغادرة آمنة وطوعية.
وفي 11 مارس الماضي اتَّهم النظام السوري وموسكو في بيان مشترك واشنطن بتَبَنِّي تفكير استعماري حيال مخيم الركبان، الذي يقع قرب قاعدة التَّنَف الأميركية.
في المقابل وبتاريخ 22 من الشهر ذاته قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأميركية روبيرت بلادينو «إن الولايات المتحدة تؤيد دعوة الأمم المتحدة لإيجاد حل مستدام لمشكلة الركبان وفقاً لمعايير الحماية وبتنسيق الجهود مع كافة الأطراف المعنية، غير أن المبادرات الروسية التي تنَفَّذ من جانب واحد لاتفي بهذه المعايير».
وأكد بلادينو عبر (تويتر) استعداد واشنطن والأمم المتحدة للقيام بجهود منسقة لضمان المغادرة الآمنة والطوعية والواعية لمن يرغبون في ذلك.
وفي مطلع أبريل الجاري اضطرت نحو مائتي عائلة سورية إلى مغادرة المخيم ووصلت مناطق سيطرة النظام وسط البلاد، وذلك وفق تسوية روسية.
وقالت مصادر مطلعة لـ(الأناضول) إن العائلات التي خرجت كانت جمعيها مجبرة على ذلك، بسبب العِوَز والحالة الصحية المتردية لأطفالهم، حيث وصلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة في ريف محافظة حمْص، مشيرة إلى أن أغلب المدنيين القاطنيين في المخيم، أعربوا عن عدم رغبتهم في الخروج منه ودخول مناطق سيطرة النظام.
إلا أن المجلس المحلي لمخيم الركبان أكد في بيان منتصف الشهر الجاري أن النظام السوري يحتجز المئات من سكان المخيم الذين خرجوا قسراً نتيجة الحصار ويمارس كافة أنواع التعذيب بحقهم، داعياً الأمم المتحدة للقيام بواجباتها تجاه المخيم.

الخوف من الانتقام

من جهته، قال الناطق الرسمي باسم هيئة العلاقات العامة والسياسية بمخيم الركبان شكري شهاب، إن «النظام السوري يُحاصر المخيم منذ 10 فبراير الماضي، ويمنع دخول المواد التموينية والغذائية إليه، في محاولة لإجبار الأهالي للعودة قسراً إلى المناطق التي يسيطر عليها».
وتابع «ممن عاد بعض الأهالي وتتراوح أعدادهم بين 4 إلى 5 آلاف شخص».
وأشار في السياق ذاته «ما يقلق النازحين من العودة هو تحَكُّم الأجهزة الأمنية للنظام والمليشيات بالقرار السوري، كما أننا نعلم أن النظام سينتقم من الناس وسيعتقلهم ويجند الشباب ويزجُّهم بحروب لا علاقة لنا بها».
ولفت شهاب إلى أن «المخيم تحول لساحة صراع بين الأميركان والروس، وأعتقد أن الكفة راجحة للأميركان بهذا الخصوص، ولن يسمحوا للروس بالتمدد أكثر من ذلك».
كما اعتبر المحلل السياسي الأردني والخبير في العلاقات الدولية عامر السبايلة بأن «مخيم الركبان يعد معضلة أساسية وأهم نقاط إنهاء أزمة اللجوء في الداخل السوري، وله بُعد أمني ويشكِّل نقطة للتشارك الحدودي الأردني السوري العراقي».
واستدرك في حديثه «بالتالي المخيم نقطة استراتيجية مهمة، وعدم حلها هو إبقاء لعدم حل المسألة السورية، فهو ورقة أساسية في موضوع الضغط في إطار الحل السياسي مستقبلاً أو في تركيبة الوضع الجغرافي في هذه المنطقة».

ورقة مساهمة

أما حسن المومني الخبير في النزاعات الدولية، فقال «لانستطيع اختزال الخلاف الروسي الأميركي فقط حول الركبان، وإنما هذا جزء من كل».
وأضاف»هناك اختلاف حول سوريا تعكسه حالة خلافية أشمل في السياق العالمي بين واشنطن وموسكو».
وأردف «مشكلة الركبان تكمن في أنه يقع ضمن منطقة تواجد أميركي، وفي منطقة مهمة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة».
واعتبر «أن المخيم هو عبارة عن ورقة مساومة بين الأطراف في سياق الصراع، حيث إنه يُنظَر إلى المسألة على أنها سياسية أمنيه أكثر منها إنسانية».
وقال «لو اعتبرها الأطراف معضلة إنسانية بحتة لحُلَّت، لكن ما يحكمها هو الواقعية السياسية، وبالتالي فإنها ستستمر وسيتم استثمارها حتى تتوصل الأطراف لاتفاق أو ضمن حل شامل في سوريا».
وبالنسبة للروس على وجه الخصوص، اعتبر المومني أن «الوجود الروسي في سوريا أعمق وأشمل سياسياً وعسكرياً، حيث استثمرت موسكو كثيراً في هذا الوجود مدفوعاً بمصالح استراتيجية كقوة تسعى إلى استرداد مكانتها الدولية وخاصة في المنطقة».
وزاد «لذلك لها مصلحة في إنهاء الصراع بما يتلاءم مع مصالحها ومصالح حلفائها».
ولفت إلى أن «الوجود الأميركي محدود لكنه مؤثر وفاعل ويتم تبريره بمكافحة الإرهاب ودعم الحلفاء، وأيضاً لضمان تسوية سياسية مقبولة في سوريا»، معتبراً أن «الوجود المحدود هو أداة ضغط على النظام والروس».
وفي ظلال الصراع الأميركي الروسي، تتزايد الأوضاع سوءاً داخل المخيم المكوَّن من مساكن 70 بالمائة منها بيوت طينية، و30 بالمائة خيام، ويعيش أكثر من 80 بالمائة من سكانه تحت خط الفقر.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com