???? 10 ????? ??? ????? ?? ????? ???? ??????? ????? ??????? ????? ??????? ?? ????? ??????? ???? ??? ?????? ???? ?????. ( Eymen Karaca - ????? ???????? )

مدن سورية تعيش تحت الهجمات العنيفة رغم دخولها في تهدئة

تقوِّض الهجمات القاتلة التي تشنها قوات نظام بشار الأسد اتفاق إقامة مناطق خفض التصعيد (التهدئة) في سوريا، والذي تم التوصل إليه بين إيران وروسيا الداعمتين للنظام، وتركيا الداعمة للمعارضة السورية.
وأسفر الاتفاق عن إقامة أربع مناطق تهدئةٍ، حيث كان من المفترض أن يقل عدد الهجمات سعياً لتمهيد السُّبُل نحو إيجاد تسويةٍ سلمية، بحسب ما ذكره تقرير لصحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية، السبت الموافق 18 نوفمبر 2017.
وتشمل مناطق التهدئة معظم المناطق المتبقية السورية التي ماتزال خاضعةً لسيطرة جماعات المعارضة، فيما يستثني الاتفاق المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وبموجبِ الاتفاق يتعين على الأطراف المتقاتلة الامتناع عن شن هجماتٍ جديدة باستثناء الجماعات المتشددة التي لم توقِّع على المعاهدة، كما أنه من المقرر رفع الحصار الذي طال أمده للسماح بحرية حركة البضائع والأشخاص.
وتقول الصحيفة الأميركية، إنه بعد توقيع الاتفاق استمر النظام في الحصار الذي يفرضه على مناطق المعارضة، كما أنه واصل القصف، على الرغم من اتفاق أسِتانا الذي توصلت إليه تركيا وروسيا وإيران في العاصمة الكازاخية.

صمت دولي

وأسفر التصعيد الأخير في الهجمات وعدم وجود أي احتجاجٍ من الرعاة الدوليين لاتفاق أستانا عن إثارة الشك في نفوس معارضي الحكومة السورية، الذين شكَّكوا في حُسْن نية الاتفاق من البداية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قد أصدرا بياناً مشتركاً في شهر نوفمبر الجاري عقب اجتماعهما الذي عُقِد بمدينة دا نانغ الفيتنامية، يؤكدان فيه «أهمية إقامة مناطق تهدئةٍ كخطوةٍ مؤقتة للحد من العنف في سوريا».
ولكن بعد ذلك بأيام ضربت الغارات الجوية وبالتحديد يوم الإثنين الموافق 13 نوفمبر الجاري، سوقاً في مدينة الأتارب بريف حلب، وهي واحدة من المناطق المشمولة في اتفاق خفض التصعيد، وأسفر القصف عن مقتل 75 مدنياً، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء (الأناضول) التركية.
وجاء الهجوم في اليوم نفسه الذي شهد إصدار منظمة العفو الدولية تقريراً يُدين الانتهاكات القائمة في مناطق التهدئة، وما سمَّته بالعقوبات الجماعية لسكانٍ مدنيين في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة.
وقالت راوية راجح، المستشارة البارزة لدى منظمة العفو الدولية، وإحدى المُشاركات في كتابة التقرير، في رسالة بريدٍ إلكتروني، إنَّ الهجمات التي تشهدها الأتارب وغيرها من المدن «تُسلِّط الضوء على المخاوف المُثارة إزاء ما يُسمَّى بالمناطق الآمنة ومدى أمانها الفعلي. ونؤكد مراراً وتكراراً أنَّ المدنيين في سوريا لايجدون ملاذاً آمناً».
وفي ظل تركيز اهتمام العالم على قضايا أخرى في الشرق الأوسط، لم يكن هناك احتجاجٌ رسمي يُذكَر بشأن الانتهاكات التي تشهدها مناطق التهدئة، حيث يتركَّز الكثير من معارضي الأسد رئيس النظام المُسلَّحين وغير المسلحين.

استثناء الشام

ويعتبر زعماء دوليون مناطق التصعيد لبِنةً أساسيةً في ظل الاستعداد لجولةٍ جديدة من محادثات السلام المدعومة من الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية في الشهر الجاري بين النظام والمعارضة السورية.
وبحسب تقرير (نيويورك تايمز) فإن بعض البلاد التي تستضيف ملايين اللاجئين السوريين، ومن بينها لبنان وتركيا والأردن، تستشهد بتلك المحادثات واتفاق التهدئة كأسبابٍ للضغط من أجل عودة اللاجئين إلى ديارهم.
ويُجيز الاتفاق الهجومَ على هيئة تحرير الشام المُعارِضة للنظام، التي كانت سابقاً تُعرف بـ(جبهة النصرة)، قبل أن تعلن فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة. بيد أنَّ مدينة الأتارب ليست خاضعةً لسيطرة الهيئة، ورغم ذلك تعرضت للقصف العنيف، فضلاً عن أن سكان المدينة قدموا المساعدة لقوات المعارضة المحلية لطرد (داعش) من شمالي سوريا.
وبالنسبة لسكان الأتارب، فقد عزَّز الهجوم شعوراً بفشل اتفاق التهدئة في حمايتهم، وسلَّط الضوء على انفصال الدبلوماسية الدولية عن الواقع المحلي. وقال شادي المحمود، الناشط الذي يعيش في الأتارب: «لقد أصبح استهداف المدنيين في كل مكانٍ عُرفاً سائداً الآن، وكذلك صار الصمت الدولي الذي يتبع هذه الفظائع».

آلاف المحاصَرين

وشهدت الأشهر الأخيرة استهداف الغارات الجوية التي شنتها الحكومة السورية أو روسيا مدارسَ ومستشفياتٍ ومنازلَ في إدلب وفي غوطة دمشق الشرقية، الواقعة ضمن اتفاق التهدئة كذلك.
حيث تقول الأمم المتحدة إنَّ 400 ألفٍ من السُّكان محاصرون، وإنَّ طفلاً من كل أربعة أطفال مُعرَّضٌ لخطر الإصابة بسوء التغذية، حيث تعاني الغوطة الشرقية من حصار خانق منذ العام 2013، أدى إلى نقص فادح في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، كما أن قوات النظام قصفت هذا الشهر مستودعاً للأغذية في الغوطة الشرقية، كانت توجد فيه مساعدات للمحاصرين.
واعتبرت (نيويورك تايمز) أن ما يُزيد تعقيد الوضع هو استراتيجية النظام المتمثلة في إجبار المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة على الاستسلام، ومساومة الناس على خيار العودة إلى سيطرة النظام أو نقلهم إلى إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، إذ انتهى المطاف بنحو 20 ألف شخصٍ نازحٍ بهذه الطريقة إلى بلدة الأتارب القريبة من إدلب.
وأضافت الصحيفة: «تعرَّض عشرات الآلاف من المدنيين للتهجير القسري إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال، بموجب صفقاتٍ محلية، بعد سنواتٍ من الحصار والقصف غير الشرعيَّين. إنَّهم عالقون بالأساس، ومعرَّضون للاستهداف بسهولة».
وأكدت منظمة العفو الدولية في تقريرها، أنَّ اتفاق التهدئة استُخدِمَ بالأساس لمصلحة «النظام الساعي لاستعادة السيطرة على بعض المناطق، بالتجويع أولاً ثم التخلص من سكانها الذين رفضوا حُكمه».
جديرٌ بالذكر أنَّ النظام أبدى تحفُّظاتٍ على صيغة اتفاق التهدئة. وقال المدعو علي حيدر وزير المصالحة في لقاءٍ مع وسائل إعلام سورية حكومية، إنَّ فشل الاتفاق سيضع جميع الخيارات الأخرى على الطاولة، بما في ذلك القوة العسكرية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com