PikiWiki_Israel_14284_Jerusalem_Wall

مدينة القدس القديمة وأسوارها مهددة بالانهيار

جاء قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) الأخير باعتبار القدس القديمة وأسوارها ضمن المواقع التراثية العالمية المهددة بالانهيار، ليدق ناقوس الخطر حول ما يجري أسفل المدينة من أعمال حفريات تهدد بقاء آثارها.
ويعيد القرار الجديد الى الذاكرة اكتشاف المقدسيين عام 1981، أول نفق يبدأ من منطقة حائط البراق ويصل إلى بئر سبيل قايتباي المائية داخل المسجد على بعد أمتار قليلة من قبة الصخرة المشرفة، ليرتبط بشبكة أنفاق أخرى تحت الأرض.
وكان لاستمرار أعمال الحفر فيها سبب في هَبَّات وانتفاضات كان من أعنفها فتح الاحتلال لنفق أسفل المسجد الأقصى في العام 1996، حيث استُشهِِد خلال الاحتجاجات على افتتاحه عشرات المواطنين.
وثمة أعمال حفريات معلومة يصل عددها إلى 57 حفرية يجريها الاحتلال أسفل مدينة القدس، معظمها شرع فيها في السنوات الأخيرة، فقد انهار جزء من طريق باب المغاربة قبل أعوام، وبُنِي كنيس يهودي أسفل المسجد الأقصى، وهدم الاحتلال طريق باب المغاربة وغرفتين من المسجد الأقصى، وكشف عن نفق جديد بطول 200 متر ملاصق للجدار الغربي للمسجد، وتبعه كشْفٌ عن نفق جديد في سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك طوله 600 متر أسفل بيوت حي وادي حلوة ويصل إلى الزاوية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى المبارك.
عواقب وخيمة
وفي هذا السياق، قال المحاضر بجامعة بيرزيت والباحث في التراث الإسلامي جمال عمرو لموقع (مدينة القدس) الإلكتروني «إن ما يجري في القدس حالياً ليس مقلقاً لليونسكو وحدها، بل هو مقلق لكل المسلمين في العالم، والكل يدرك العواقب الوخيمة لحفريات الاحتلال».
وأضاف «إن القادم في مدينة القدس أسوأ، وقد تنهار الأسوار لأن أسلوب البناء الهندسي في المدينة قائم على التراكم، والأوزان بآلاف الأطنان ومع الحفريات أصبحت الاسوار معلقة، وبدأت التشققات تظهر في أجزاء من الأقصى وأجزاء من القدس العتيقة، وهذا هو مراد الاحتلال، ألا وهدم ما هو قائم لصالح اليهود».
وتابع: «إن الحفريات تعتبر اعتداء على إرث إنساني عالمي، ومنذ احتلال الجزء الشرقي من القدس عام 1967 لم تتوقف الحفريات في مدينة القدس، والاحتلال يستخدم اليوم الجهاز الحفَّار والآليات الحديثة للحفر، بعد هدم حي المغاربة بالقدس المحتلة».
وعبر عمرو عن خشيته من الأسوأ، وخصوصاً بعد أن طوَّر الاحتلال نظام القدس المائي وحوله إلى أنفاق، حيث جرى توسيع هذه القنوات لإدخال سائحين إليها لتقديم روايتهم التاريخية المكذوبة.
ومن جهته قال رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية حنا عيسى في القدس «إن البلدة القديمة في القدس معرَّضة للانهيارات نتيجة عدم السماح بترميم هذه البنايات القديمة، والسعي لتغيير معالم القدس لطمْس طابعها العربي الإسلامي، عبر استخدام أساليب تهويدية مختلفة، منها إقامة ما يُزعم آنها (آثار) يهودية باستخدام حجارة قديمة وبالحفر أسفل المسجد الأقصى».
وأضاف «إن كل إجراءات الاحتلال في البلدة القديمة لتحويلها إلى ما يزعم أنها مدينة داود، ستفشل لأن سكانها المسيحيين والمسلمين سيتصدَّون لكل الإجراءات (الإسرائيلية) المخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ولـ16 قراراً صادراً عن مجلس الأمن، و200 قرار صادر عن اليونسكو باعتبارها منطقة منكوبة بحاجة لترميم وصيانة، ولكن سلطات الاحتلال لاتقيم وزناً للقرارات الدولية ولقرارات اليونسكو».
ومن جانبه قال المؤرخ ورئيس المتحف الإسلامي في المسجد الأقصى يوسف النتشة «إنه سُجِّلت في الأقصى مجموعة انهيارات، ونحن نسعى لمعرفة سبب هذه الانهيارات بشكل علمي»، مطالباً ببعثة دولية تطلع على ما يقوم به الاحتلال أسفل القدس القديمة.
القانون الأساس
وذكَّرت لجنة التراث العالمي التابعة لـ(اليونسكو) في قراراتها الصادرة مؤخراً، بأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949، وباتفاقية لاهاي بشأن حماية الـممتلكات الثقافية في حالة النزاعات المسلحة لسنة 1954 وبروتوكوليها، وبالاتفاقية الخاصة بالوسائل التي تُستخدَم لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الـممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة لسنة 1970، وباتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لسنة 1972، وبتوصيات اتفاقية اليونسكو في دلهي سنة 1956 فيما يخص الحفريات في الـمناطق الـمحتلة، وبإدراج مدينة القدس القديمة وأسوارها، بناءً على طلب الأردن في قائمة التراث العالـمي سنة 1981، وفي قائمة التراث العالـمي الـمهدد بالخطر لسنة 1982.
وذكرت اللجنة بأن جميع الإجراءات الإدارية والأفعال التي قام بها الكيان الصهيوني (القوة الـمحتلة)، والتي غيَّرت أو حاولت تغيير وضع مدينة القدس وخصوصاً ما يسمى القانون الأساس في القدس، تعتبر باطلة ولاغية ويجب التراجع عنها.
وعبرت اليونسكو عن أسفها لعدم وقْف سلطات الاحتلال أعمال الحفريات والأنفاق والأشغال، والإجراءات غير القانونية المستمرة داخل وفي محيط مدينة القدس القديمة، والتي تؤثر بشكل مؤذ على القيمة العالمية التراثية المميزة لمدينة القدس القديمة وأسوارها.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com