567575

مذبحة ضد مسلمي الروهينغا بميانمار.. فصل آخر من العنف

نشرت وكالة (رويترز) للأنباء تقريراً حصرياً حول عمليات قتل ممنهج تمت بحق الروهينغا بولاية أراكان شمال ميانمار مؤخراً. وكانت أحداث القتل هذه بمثابة فصل آخر من فصول العنف التي اجتاحت ولاية أراكان بميانمار.
وقامت (رويترز) بتجميع تفاصيل ما حدث في الأيام التي سبقت أعمال القتل في قرية (إن دين) مستعينة وللمرة الأولى بمقابلات مع قرويين بوذيين اعترفوا بإشعال النار في بيوت الروهينغا المسلمين ودفن جثثهم بل وبقتلهم.
كما يمثل هذا التقرير المرة الأولى التي تورط فيها بعض رجال الأمن وجنود من الجيش وقوات من الشرطة شبه العسكرية في الأحداث.

تفاصيل الإعدام

وتوضح ثلاث صور حصلت عليها (رويترز) من أحد الأعيان البوذيين في القرية اللحظات المهمة من اعتقال الجنود لعشرة رجال في الساعات الأولى من مساء الأول من سبتمبر الماضي حتى إعدامهم بعد الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي بقليل.
وكان هذا التحقيق الذي أجرته (رويترز) هو ما حدا بسلطات الشرطة إلى اعتقال اثنين من الصحفيين العاملين بالوكالة هما والون وكياو سوي أو، في 12 ديسمبر الماضي بدعوى الحصول على وثائق سرية تتعلق بولاية أراكان.
وفي العاشر من يناير الماضي أصدر الجيش بياناً أكد فيه بعض ما كانت (رويترز) تتأهب لنشره، فاعترف بأن عشرة من الرجال الروهينغا قُتِلوا في مذبحة وقعت في قرية إن دين. غير أن رواية الجيش لِما دار من أحداث تناقضها في جوانب مهمة روايات حصلت عليها (رويترز) من شهود من البوذيين ومن المسلمين الروهينغا في أراكان.
فقد قال الجيش إن العشرة ينتمون إلى مجموعة من 200 (إرهابي) هاجموا قوات الأمن. لكن بعض البوذيين من أهل القرية قالوا في مقابلات أجرتها (رويترز) معهم لهذا التقرير إنه لم يقع هجوم من جانب عدد كبير على قوات الأمن في القرية.
وقال شهود من الروهينغا لـ(رويترز) إن الجنود اختاروا العشرة من بين مجموعة من الروهينغا كانت قد لجأت إلى أحد الشواطىء القريبة طلباً للأمن.
وتبين صورة من الصور الثلاث الرجال العشرة جاثين على ركبهم على طريق في القرية. وقال القرويون البوذيون إن العشرة نقلوا في الثاني من سبتمبر إلى قطعة أرض متربة قرب مقبرة حيث التقطت صورة لهم مرة أخرى.
وقال أحد الأعيان في أراكان إن أفراد الأمن سألوا العشرة عن اختفاء مزارع محلي من البوذيين اسمه ماونغ ني. بينما قال عدد من البوذيين والروهينغا من أهل القرية لـ(رويترز) إنه ليس لديهم أي دليل يربط الرجال العشرة باختفاء المزارع. وقال ثلاثة شهود من البوذيين إنهم ظلوا يراقبون الأحداث بينما قاد الجنود الأسرى العشرة نحو موقع إعدامهم.
أحد المشاركين في حفر القبر وهو جندي يدعى سوي تشاي قال إن ضابط الجيش المسؤول عن الفرقة دعا أبناء المزارع ماونغ ني لتوجيه أولى الضربات. وذكر أن الابن الأول ذبح مدرس الدين الإسلامي عبدالملك وفصل جسده عن رأسه. وضرب الابن الثاني عنق رجل آخر بآلة حادة.
وسلم أحد الكبار في ولاية أراكان لصحفيين من (رويترز) صورة تبين المشهد بعد عملية القتل. وقال مبرراً سبب اختياره نقل هذه المعلومات للوكالة «أريد الشفافية في هذه القضية. فلا أريد أن يحدث مثل ذلك في المستقبل».

شهادات بوذيين

وكشفت عشرات المقابلات مع أهالي القرى من البوذيين في أراكان وجنود وقوات من الشرطة شبه العسكرية والروهينغا ومع مسؤول إداري محلي عما يلي:
قال قرويون من البوذيين إن رجال الجيش والشرطة شبه العسكرية قاموا بتنظيم السكان البوذيين في (إن دين) وقريتين أخريين على الأقل لحرق بيوت الروهينغا. وقال ثلاثة ضباط من الشرطة شبه العسكرية وضابط رابع من الشرطة في وحدة استخبارات بالعاصمة الإقليمية (سيتوي) إن أمراً بـ(تطهير) التجمعات السكنية للروهينغا في (إن دين) صدر من الجيش ونقل عبر القيادات المختلفة.
وقال المسؤول الإداري البوذي وأحد ضباط الشرطة شبه العسكرية إن بعض أعضاء الشرطة قاموا بنهب ممتلكات الروهينغا بما فيها أبقار ودراجات نارية من أجل بيعها.
وسئل زاو هتاي المتحدث باسم الحكومة عما كشفت عنه (رويترز) من أدلة عن المذبحة فقال «نحن لاننكر ما يقال عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان. ونحن لاننفي كل شيء جملة وتفصيلاً».

إحراق وقتل

وقال أكثر من عشرة من السكان البوذيين إن جنود الجيش والشرطة والقرويين البوذيين أحرقوا في الأيام التي تلت ذلك أغلب البيوت الخاصة بالمسلمين الروهينغا في (إن دين).
وقال أحد ضباط الشرطة إنه تلقى أوامر شفهية من قائده «بالذهاب وتطهير المناطق التي يعيش فيها الروهينغا» وأنه فهم أن ذلك معناه حرقها. ووصف ضابط ثان في الشرطة كيف شارك في عدة غارات على قرى تقع إلى الشمال من (إن دين).
وأبلغ سكان بوذيون (رويترز) أن قرويين من البوذيين استولوا بعد فرار الروهينغا على ممتلكاتهم بما في ذلك الدواجن والماعز. غير أن الممتلكات الثمينة وأغلبها دراجات نارية وماشية استولى عليها قائد الكتيبة الأمنية الثامنة بالشرطة وباعها على حد قول ضابط الشرطة الأول والمسؤول الإداري في القرية.
وفي اتصال هاتفي امتنع هذا القائد واسمه ثانت زين أو عن التعليق. وقال الكولونيل ميو ثو سوي المتحدث باسم الشرطة إن الشرطة ستحقق فيما قيل عن أعمال النهب.
وبحلول الأول من سبتمبر كان عدة مئات من الروهينغا من قرية إن دين قد انتقلوا التماساً للمأوى إلى شاطىء قريب حسبما قال شهود. وكان من بينهم الرجال العشرة الذي كان القتل مصيرهم. وكان خمسة منهم صيادين أو بائعي أسماك، وكان لاثنين منهم متاجر، وكان اثنان طالبين والأخير مدرس للدين الإسلامي.
وقال شهود من الروهينغا إن مدرس الدين الإسلامي واسمه عبدالملك كان قد عاد إلى القرية للحصول على بعض الطعام والخيزران لإقامة مأوى. وعندما رجع إلى الشاطىء تبعه سبعة جنود على الأقل وقرويون مسلحون من البوذيين. وقال الشهود إن الجنود ظهروا بعد ذلك واختاروا الرجال العشرة من الروهينغا.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com