4a1ae4ddebe260eff06495b5109ad704

مراقبون: «إسرائيل» شرعنت التعذيب ومارسته على الأسرى

شكَّل التعذيب في سجون ومعتقلات الاحتلال (الإسرائيلي) نهجاً أساسياً وسياسة ثابتة، وممارسةً مؤسسيةً، وجزءاً لايتجزأ من معاملة المعتقلين الفلسطينيين اليومية في السجون (الإسرائيلية).
وفي السنوات الأخيرة مورس التعذيب (قانوناً) وحظي بغطاء قانوني وحصانة قضائية وشرعية برلمانية، بموافقة الجهات السياسية (الإسرائيلية) كافة، لتمثل (إسرائيل) حالة فريدة من حيث ممارسة التعذيب (قانوناً) ما بين دول العالم، بحيث لاتوجد دولة أخرى في العالم تشرع التعذيب سواها، رغم أن كثيراً من دول العالم تمارس التعذيب بحق معارضيها على نحو مضطرد.
وقد أفضت عمليات التعذيب إلى استشهاد 73 فلسطينياً في سجون الاحتلال منذ العام 1967 بعد تعرُّضهم لصنوف قاسية من التعذيب الجسدي والنفسي، في حين إن مئات آخرين كان التعذيب سبباً رئيسياً في وفاتهم بعد خروجهم من السجن أو تسبَّب لهم بإعاقة دائمة، بحسب الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانه.
وقال فروانه لمركز (قدس برس) الإخباري: «إن نقل الأسير سامر عربيد الذي يتهمه الاحتلال بقيادة خلية توليب الفدائية إلى المشفى في حالة حرجة للغاية يدلِّل على أنه تعرض لتعذيب قاس جداً يفوق تحَمُّل أي بشر خلال الأيام القليلة التي تم اعتقاله فيها».
واعتبر أن محاولة (جيش) الاحتلال التنصُّل من الحالة التي وصل إليها الأسير عربيد لايمكن أن تصل إلى حد الإقناع، إذ إن جهاز الأمن الداخلي الـ(شاباك) موغل في ممارسة التعذيب بحق الفلسطينيين عموماً وبحق المقاومين، وما يُعرَف عن هذا الجهاز من ممارسته للتعذيب يدلل على التعذيب القاسي الذي تعرَّض له عربيد.
وشدد على أن (إسرائيل) تمثل حالة فريدة من نوعها في ممارستها للتعذيب بـ(القانون) من بين دول العالم، مشيراً إلى أنه لاتوجد دولة أخرى في العالم تُشَرِّع التعذيب – رغم ممارستها له فعلياً – سوى (إسرائيل).
وقال: «شهدت السجون (الإسرائيلية) صراعاً قاسياً ومريراً بين الأسير وجلادي الاحتلال استخدم خلالها كافة الأساليب الجسدية والنفسية الضاغطة في محاولة لكسر الأسير أو المعتقل نفسياً وتطويعه للاستجابة لإرادة السجَّان اللعين والكشف عن معلومات تؤدي إلى مزيد من الاعتقالات وضرب البِنَى الثورية للمقاومين».
وأوضح أن توصيات لجنة (لانداو) الصهيونية هي أول من وضع الأساس (القانوني) للسماح باستخدام التعذيب وشرعنته في السجون (الإسرائيلية) وحماية مقترفيه، وعُرِفت باسم مَن ترأسها وهو (قاضي محكمة العدل العليا) المدعو موشي لانداو للتحقيق في أساليب التحقيق التي ينتهجها (الشاباك) بعد نشر عدة فضائح توَرَّط فيها رجال الجهاز.
وقال فروانه إنه بعد الضجة الإعلامية التي أثيرت حول استشهاد المعتقل عبدالصمد حريزات في أروقة مركز تحقيق المسكوبية بالقدس في 25 أبريل 1995، نتيجة الهز العنيف، أصدرت ما تسمى بـ(محكمة العدل العليا الإسرائيلية) عدة قرارات خلال العام 1996 سمحت بموجبها لمحققي أجهزة الأمن (الإسرائيلية) باستخدام ضغط جسدي (معتدل)، وإذا كان المحقق على يقين بأن المعتقل يُخفِي معلومات خطيرة من شأن الكشف عنها حماية أمن (الدولة) والتي درجت الأجهزة الأمنية والقضائية على تسميتها بالقنبلة الموقوتة، فمن حق المحقق أن يستخدم الضغط الجسدي المعزز وأسلوب الهز العنيف ضد المعتقلين أثناء استجوابهم، شريطة أن يحصل المحقق على إذن من مسؤوليه وصولاً إلى رئيس (الشاباك) إذا اضطر إلى استخدام العنف الشديد الأكثر من معتدل، بما يوفر اكبر قدْر من الحماية (القانونية) للمحقق.
ومن جهته شدد عدنان أبوعامر الخبير والمختص في الشان (الإسرائيلي) على أن عربيد تعرَّض لتحقيق قاس أدخله في حالة موت سريري من خلال أساليب تعذيب مميتة.
وقال لـ(قدس برس): «حين يعلن الاحتلال عن دخول سامر عربيد قائد خلية عملية (دوليب) بحالة موت سريري، فذلك لأن (الشاباك) حقق معه بوصفه (قنبلة متكتكة)، فهي فرصة للتعرف على أساليب التعذيب التي مر بها لانتزاع الاعترافات منه».
وأضاف: «في هذه الحالة يستخدم المحققون (الإسرائيليون) الهز والضرب، وصولاُ لتكسيح المعتقل، والمنع من النوم، وإرغامه على البقاء في وضعية (ربضة الضفدع) مدة طويلة، أو (حالة الموزة)، فيكون ظهره على مقعد، ورجلاه ويداه مكبلتين، وهزُّه حتى فقدان الوعي».
وقد تنصَّل (جيش) الاحتلال (الإسرائيلي) عن مسؤوليته في تدهور حالة المعتقل عربيد، وفق ما أفادت به الإذاعة (الإسرائيلية) الرسمية.
ونقلت هيئة البث (الإسرائيلية) الأحد الموافق 27 سبتمبر 2019 عن مسؤول أمني (إسرائيلي) قوله: إن عملية اعتقال عربيد جرت دون عنف وتم تسليمه إلى محققي (الشاباك) وهو سليم تماماً.
ومن جانبها حمَّلت مؤسسة الضمير السلطات (الإسرائيلية) المسؤولية الكاملة عن حياة المعتقل عربيد الذي تعرَّض للتعذيب الشديد أثناء التحقيق معه، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ليتلقى العلاج اللازم.
وكان جهاز الأمن العام (الإسرائيلي) (شاباك) قد أعلن مؤخراً عن نقل عربيد إلى المشفى بعد تحقيق «بأساليب غير اعتيادية»، وهو في حالة صحية حرجة، حسبما نقلت وسائل إعلام عبرية عن (الشاباك).
وحسب الإذاعة العبرية أعلنت ما تسمى (وزارة القضاء الإسرائيلية) أنها ستفحص الظروف التي أدت إلى تدهور الحالة الصحية لعربيد بهذا الشكل.
وتتهم تل أبيب عربيد وثلاثة معتقلين آخرين بالمسؤولية عن تفجير عبوة ناسفة بمجموعة مستوطنين بتاريخ 23 أغسطس الماضي قرب قرية عين عريك غربي رام الله شمال القدس المحتلة، مما أدى إلى مصرع مستوطنة وإصابة اثنين بجروح.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com