IRAQ-CONFLICT

مسؤولة عراقية: ماضون بتدويل قضية المقداديّة

ماتزال بلدة المقدادية بمحافظة ديالى الحدودية مع إيران، تعيش وضعاً أمنيّاً مربكاً، في ظل انتشار المليشيات المسلّحة وسيطرتها على الطرق المحيطة بالبلدة، فيما أكّد مسؤولون في المحافظة أنّهم لن يتراجعوا عن تدويل قضيّة المحافظة، بعدما فشلت الحكومة في توفير الحماية اللازمة لها.
وقالت النائب عن محافظة ديالى ناهدة الدايني لصحيفة (العربي الجديد) السبت الماضي، إنه “لاتراجع عن تدويل قضية المقدادية، ونحن ماضون في هذا الاتجاه، حتى في حال صدور أي قرار حكومي بشأن الأحداث وأيّة إجراءات أخرى”.

مخطط التطهير

وأشارت الدايني إلى أنّ “الجرائم التي وقعت في محافظة ديالى منذ العام 2015 وحتى اليوم لايمكن السكوت عنها”، مبينةً أنّ “عدد المستهدفين في المحافظة قد يصل إلى المليون شخص من أبناء مكوِّن معين”.
ولفتت إلى أنّ “المجازر التي حدثت خلال السنوات الست الأخيرة في المحافظة كافية حتى لإدانة أي مسؤول في الحكومة، وهناك توثيق لتلك المجازر وضحاياها”، مضيفة أنّ “المقداديّة تشهد ليس اليوم فقط، وإنّما منذ سنوات عدّة قطعاً للطرق وإجراءات أمنية مشددة، وهناك نداءات استغاثة من النساء والرجال في البلدة بسبب الانتهاكات التي يتعرضون لها وعمليات استهداف منظمة وتصفيات حتى فى داخل بيوتهم إذ يتم خطف أبنائهم وقتلهم”.
واعتبرت أنّ “هناك مخططاً كبيراً في محافظة ديالى، يقوم على استهداف مناطق معينة، وبعدها ترحيل أهلها وخطف أبنائها، وبعد الانتهاء منها، يتم الانتقال إلى منطقة أخرى لتواجه نفس المصير”، مبينةً أنّ “من ينفّذ ذلك المخطط هم مسلحون مدعومون محميُّون من الدولة، ولديهم أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة، ولديهم إمكانات دولة، ولاتستطيع الدولة اعتقالهم أو حتى تفتيشهم!”. وبينت أنّ “الدولة في ديالى لاتستطيع فرض سيطرتها، إلا على المواطن البسيط”.

الوضع المربك

من جهته، قال عضو مجلس عشائر ديالى، الشيخ هذّال النداوي، لـ(العربي الجديد) إنّ “بلدة المقداديّة ماتزال تعيش وضعاً أمنيّاً مربكاً، إذ إنّ المليشيات تنتشر بشكل مكثّف على الطرق المؤديّة إلى البلدة، الأمر الذي جعل من أهالي البلدة يعيشون حصاراً داخليّاً، بسبب الخوف من اعتقالهم عند الحواجز الأمنيّة عند خروجهم”.
ولفت إلى أنّ “المليشيات تنفّذ بين فترة وأخرى حملات دهم وتفتيش على المنازل السكنيّة، وتسحب السلاح البسيط المتوفّر لدى الأهالي، وهو السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم بعد غياب سلطة الدولة، الأمر الذي بثّ روح الخوف والقلق من مخططات أخرى، لاستهداف المنطقة”.
وأشار إلى أنّ “الأجهزة الأمنيّة أصبحت فاشلة جدّاً، ولاتستطيع أن تعارض أيّ تحرّك لتلك المليشيات”.
يشار إلى أنّ أزمة محافظة ديالى تتفاقم بشكل سريع وخطير، وأنّ المليشيات المسلّحة مستمرة في انتهاكاتها الخطيرة وخصوصاً في بلدة المقداديّة، الأمر الذي يدفع المحافظة نحو أزمة أمنيّة خطيرة، وسط غياب لسلطة الدولة والقانون.

تهدئة الشارع

إلى ذلك، أثار حديث الحكومة المركزيّة في بغداد والمحليّة في محافظة ديالى عن فتح تحقيق واسع بقضيّة الانتهاكات التي وقعت ببلدة المقداديّة الحدوديّة مع إيران، استغراب مسؤولين محليين، الذين عدّوا الحديث عن التحقيق غير واقعي ومجرّد محاولات لتهدئة الشارع وامتصاص غضب أهالي المحافظة والحؤول دون تدويل القضيّة، مطالبين الجهات الأمنيّة بالكشف عن نتائج تلك التحقيقات.
وقالت النائبة عن المحافظة، غيداء كمبش لـ(العربي الجديد) إنّ “الجهات الأمنيّة في المحافظة أكّدت ولعدّة مرات تنفيذها حملات اعتقال طاولت متورطين بأحداث المقداديّة، وتحدّثت عن تحقيق واسع في القضية”، مؤكّدة أنّ “الحديث عن التحقيق يتطلّب كشف النتائج بشكل عاجل لكي يتأكّد أهالي المحافظة من نزاهة الإجراءات التحقيقيّة، ويعلمون مدى الجديّة في ملاحقة المجرمين”.
وأشارت إلى أنّ “كل من حاول إثارة الفتنة في محافظة ديالى، يجب أن لايتم السكوت عنه، ويجب محاسبته قانونيّاً على تلك الجرائم الشنيعة التي ارتكبها”، مطالبةً بـ”تطبيق حقيقي لنزع السلاح عن الجهات الخارجة على القانون في المحافظة”.

حِدَّة الاحتقان

من جهته، أكد مجلس عشائر محافظة ديالى، أنّ “الحكومة والأجهزة الأمنية في المحافظة غير جادة بالتحقيق في أحداث المقدادية”.
وقال عضو المجلس، الشيخ هذّال النداوي لـ(العربي الجديد) إنّ “الحكومة والجهات الأمنيّة لم تؤد واجبها بحماية أهالي المحافظة، وإنّها تتحمّل المسؤولية كاملة إزاء ما حدث من انتهاكات فيها”، مشيراً إلى أنّ “حملات الاعتقال التي نفّذت في المحافظة كانت استهدافاً آخر لأبناء مكوِّن معين من المحافظة”.
وأوضح أنّ “عمليات الاعتقال طاولت العشرات من أبناء المقداديّة، واتُّهِموا بأنّهم منتمون لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الأمر الذي يزيد من حدّة الاحتقان في المحافظة”، مشيراً إلى أنّ “المليشيات والجهات الخارجة على القانون ماتزال تجوب المحافظة بسلاحها، ولايوجد أيّ توجه في المحافظة لنزع السلاح عنهم، الأمر الذي ينذر باستمرار الخطر في المحافظة”.
وقال “إننا نسعى للحفاظ على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي للمحافظة، لكن يجب اتخاذ إجراءات رادعة بحق المليشيات المسلحة والتي تهدد السلم الأهلي”، مؤكّداً “استمرار الجهود لتدويل قضيّة المحافظة بعدما وصلنا إلى حالة اليأس من أيّ تحرّك حكومي”.
يشار إلى أنّ أزمة محافظة ديالى تتفاقم بشكل سريع وخطير، وأنّ المليشيات المسلّحة مستمرة في انتهاكاتها الخطيرة، وخصوصاً في بلدة المقداديّة، الأمر الذي يدفع المحافظة نحو أزمة أمنيّة خطيرة، وسط غياب سلطة الدولة والقانون.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com