Palestinians look into a damaged mosque in West Bank village of Jaba

مستوطنو «تدفيع الثمن».. عقيدة متطرفة غايتها الانتقام من العرب

تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، اعتداءات المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية، والتي تنفذها جماعات تطلق على نفسها (تدفيع الثمن).
«الانتقام» «الموت للعرب» «سيرحل العرب قريبا».. عبارات بتوقيع جماعات (تدفيع الثمن) يخطُّها المستوطنون في مسرح الاعتداء الذي يشنونه ضد القرى والمناطق الفلسطينية المحاذية للمستوطنات بالضفة الغربية.
وتضمنت تلك الاعتداءات، حرق مركبات فلسطينية وإعطاب العشرات منها، وتقطيع الأشجار، وحرق أراض، ومهاجمة منازل الفلسطينيين، والاعتداء على المساجد والمدارس في القرى المحاذية للمستوطنات.
ولعل أبرز الانتهاكات الجريمة التي ارتكبتها إحدى مجموعات (تدفيع الثمن) قبل سنوات، بإحراق منزل لعائلة دوابشه الفلسطينية، في قرية دوما جنوبي نابلس شمالي الضفة. وراح ضحية ذلك الاعتداء، رضيع ووالديه حرقاً بعد إلقاء زجاجات حارقة على منزلهم خلال نومهم، في حين مايزال ابنهما أحمد الناجي الوحيد، يتلقى العلاج حتى اليوم نتيجة إصابته بحروق تجاوزت نسبة 60% من جسده الصغير.
وتحيط بمدينة نابلس، عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، ويسكنها أشد المستوطنين تطرفاً وكرهاً للعرب.
وقد أشار السيد غسان دغلس المسؤول لدى السلطة الفلسطينية عن ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية إلى أن جماعات (تدفيع الثمن) الاستيطانية «تعمل على تنفيذ مخطط إرهابي يهدف لتفتيت الضفة الغربية وتهويد أكثر ما يمكن تهويده».

الحرب المدروسة

وأضاف في حديثه لوكالة أنباء (الأناضول): «هذه الجماعات تحاول إيصال رسالة للفلسطينيين بأنكم غير آمنين بأرضكم، فلا المزارع آمن في أرضه، ولا المواطن في بيته، وأن ممتلكاته كلها معرَّضه للاعتداء».
ولفت إلى أن اعتداءات (تدفيع الثمن) هي حرب مدروسة، تتم فصولها في كل مناطق الضفة الغربية والقدس، وحتى ضد الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عام 1948.
وبيَّن أن الاعتداءات التي تشنها هذه الجماعات تكون تحت حماية (الجيش) الصهيوني، وفي كثير من الأوقات يشارك (الجيش) فيها أيضاً.
وذكر أن آخر تلك الاعتداءات كان في قرى جالود واللبن الشرقية وقرى أخرى في محيط مدينة نابلس، تضمنت إعطاب مركبات ومحاولة اعتداء على المساجد.
وعادة ما تنفذ تلك الجماعات هجماتها بعد منتصف الليل، وتحت حراسة (الجيش) الصهيوني.
وعن أصل ونشأة تلك الجماعات المتطرفة، يشير عماد أبوعوّاد، مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والصهيوني برام الله إلى أنها من الجماعات اليمينية الموجودة في الكيان الصهيوني، والتي تنتمي للصهيونية الدينية.
وقال لـ(الأناضول): «إنها من التيارات الدينية التي تنتمي للصهيونية منذ تأسيسها، كحركة من أجل تحقيق الطموح الديني».
وداخل الحركة الصهيونية، بحسب أبوعوّاد تيارات متنوعة، أبرزها التيار العلماني الذي كان هدفه إقامة (الدولة) ومصالح سياسية واقتصادية والتشابك مع الغرب، كما ظهر فيها مجموعة المتدينين.
وتابع: «الجماعات الدينية رأت مع مرور الوقت أن الحلم الديني لليهود لم يطبّق، فأخذت على عاتقها حمل لواء تطبيق الشريعة اليهودية والطموح اليهودي في أرض فلسطين، وبدأوا بتأسيس جماعات لهم علاقة برجال الهيكل ونساء الهيكل، وهم يهدفون لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل».

اليمين المتطرف

و(تدفيع الثمن) جزء من تلك الجماعات الدينية المتطرفة، وهي من يمين اليمين المتطرف في (إسرائيل).
وتحظى تلك الجماعات بدعم من حزب البيت اليهودي، الذي ينتمي غالبية أنصاره للتيار المتدين المتشدد ومن المستوطنين. ويشير أبوعواد إلى أن الحزب بات يشكل غطاء لتلك الجماعات المتطرفة، التي تقوم بأعمال عدائية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وعن أهداف جماعات (تدفيع الثمن) يشير أبوعوّاد إلى أنها تسعى للانتقام من الشعب الفلسطيني، باعتبار أن الفلسطينيين وفق معتقدهم الديني والتوراتي موجودون على هذه الأرض بغير وجه حق. كما يسعون لدفع الفلسطينيين للهجرة والرحيل عن أرضهم.
وتهدف تلك الجماعات بممارساتها، الضغط على السلطة الصهيونية من أجل تلبية مطالبها من أجل المزيد من الاستيطان وبناء ما يتوهمون ويزعمون أنه جبل الهيكل.
وعن نفوذ هذه الجماعات داخل (الحكومة) الصهيونية يقول: «هذه الجماعات تعتمد على حزب البيت اليهودي، ولطبيعة تشكيلتها، يستطيع أي حزب أن يُسقِط (الحكومة)، بالتالي فإن هذه الأحزاب تستطيع تمرير أجندتها».
وأضاف: «الأحزاب الصغيرة تستطيع الضغط فإما تلبية طلباتها أو الانسحاب من (الحكومة) وإسقاطها».
ودليلاً على نفوذها، تمكنت الجماعات الدينية المتطرفة من تطبيق 12 (قانوناَ) جديدا على المستوطنات بالضفة الغربية لأول مرة في تاريخ الصراع.
وتابع: «بناء على ذلك، بدأت (الحكومة) الصهيونية تتشرب فكرة ضم الضفة الغربية بمستوطناتها أو على الأقل الجزء الغالب من أراضيها، إضافة لزيادة أعداد المستوطنين المقتحِمين للمسجد الأقصى».

دلالات العبارات

وذكر الخبير في الشأن الصهيوني أن عدد المقتحمين للمسجد الأقصى تضاعف خلال السنوات الأخيرة، إضافة للسماح لهم بتطبيق طقوسهم داخل المسجد الأقصى، وهو الأمر الذي كان ممنوعاً في السابق.
وبيّن أن تأثير هذه الجماعات لايقتصر على (الحكومة) الصهيونية، وإنما على الفكر الديني داخل الكيان الصهيوني، فمن كان يرفض من الحاخامات اليهود اقتحام الأقصى، أصبح مؤيداً له تحت تأثير الصهيونية الدينية.
وقال: «الجماعات المتطرفة استطاعة تحريف الدين اليهودي ليتلاءم مع الطموح الصهيوني».
وعن دلالات العبارات التي يخطها المستوطنون خلال اعتداءاتهم، أشار الخبير إلى أنها عبارات من عبق العقيدة الصهيونية التي تنص على أن الفلسطينيين ظهر منهم النبي عيسى عليه السلام، الذي هدم الدين اليهودي.
وأضاف: «الحقد على العرب من هذا المنطلق، حتى أنهم يطلقون على عيسى «الرب يمحو اسمه»، وهذا دليل على مدى الإهانة والتطرف».
كما تطالب تلك الجماعات بالموت والانتقام من العرب بناء على هذه المسألة، ويجب أن يرحل الفلسطينيون من هذه الأرض.
وبيّن أن الجماعات اليهودية المتطرفة، تعتقد أن المأساة التاريخية التي حلّت باليهود، تمت على يد العرب والفلسطينيين، ومن العالم ككل، لذلك يجب الانتقام من كل العالم، لكن الانتقام يبدأ من العرب الفلسطينيين.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com