89087908790

مسجد مطار القدس بفلسطين.. ينتظر المسافرين..!

لم يتوقع المُحسِن الكويتي محمد الناصر الهاجري وأمثاله من أهل الخير والبر في الدول العربية الذين تملكوا واستثمروا في الضفة الغربية، إبان الحكم الأردني بعد نكبة عام 1948، أن الاحتلال سيسبق خطواتهم.. اشتروا وأسسوا في المدينة المقدسة ومحيطها وكانوا يتطلعون إلى مستقبل مزدهر ليحل الاحتلال سريعاً وتتبدد الآمال.
يقول الحاج يوسف الحقية، 80 عاماً، وهو يقطن قرب مسجد المطار شمال مدينة القدس، وممن عاصروا تأسيسه «في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي كان أشقاؤنا العرب يأتون إلى هنا وخاصة في العطل الصيفية، ويختارون مواقع هادئة غير مكتظة بالسكان للإقامة. بعض الكويتيين اختار هذه المنطقة على أراضي شرق قرية قلنديا بجانب مطار القدس ولم تكن فيها سوى عدة مساكن».
يستذكر الحقية – الذي شغل رئاسة مجلس قروي قلنديا سابقا – عندما جاء المحسن الكويتي الهاجري ومن معه من الكويت وتمَلَّكوا مساكن على أعتاب مدرج مطار القدس (حوَّله الاحتلال حالياً إلى منطقة عسكرية مغلقة)، ثم ما لبث أن اشترى قطعة أرض قريبة وقرر بناء مسجد بجانب المطار مباشرة لخدمة المسافرين والسكان.
ويضيف «بدأت أعمال بناء المسجد نهاية عام 1966، وجلب الهاجري خيرة المهندسين والمقاولين آنذاك حرصاً منه على أن يخرج المسجد بحلة بهية، وخصوصاً أنه كان يخدم المسافرين عبر مطار القدس المجاور».
وعندما احتل الكيان الصهيوني الضفة الغربية في الخامس من يونيو 1967 كان العمل في المسجد على وشك الانتهاء ولم يكن بناء المئذنة قد اكتمل مع نقص في التشطيبات الداخلية، بينما وصل السجاد الذي استورده الهاجري للمسجد بعد الحرب وصادره الاحتلال.
ويشير الحقية إلى أن تأسيس المسجد واستثمار الكويتيين شكَّل نقطة مفصلية في بعْث الحياة بالمنطقة ونمو الحي المحيط بالمسجد، وسرعان ما أصبحت للحي أهمية استراتيجية بعد وقوع الاحتلال، حيث وقف سداً أمام المد الاستيطاني الصهيوني في المنطقة.
أما الحاجَّة بثينة الترهي (أم عبيدة) 76 عاما، التي تولى زوجها الشيخ كامل القاضي إمامة المسجد لعشرات السنين، وتخدم المسجد منذ وفاة زوجها في العام 2012، فتبيِّن أنه يصلي حاليًا في المسجد سكان الحي ومن تتقطع بهم السبل عند إغلاق حاجز قلنديا العسكري. مردفة بحسرة: «كان من المفترض أن يصلي به القادمون والمغادرون عبر المطار».
وتقول «حاول اليهود (الإسرائيليون) أكثر من مرة استهداف المسجد ومحيطه، لكن ورغم كل المضايقات نجحنا العام الماضي بترميمه وإعماره بإشراف دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس». وترى في المسجد أنه «أروع المساجد وأجملها»، منوهة إلى أنه لعدم وجود أعمدة داخله، كان يعتبر آنذاك تحفة هندسية في المدينة.
وتتأمل السبعينية (أم عبيدة) أن تتغير الأحوال ويعود مطار القدس للعمل وأن تعود زيارات الكويتيين وكل العرب للقدس وسائر فلسطين، مستذكرة كيف كانوا يأتون للمدينة المقدسة للصلاة والاستجمام عبر مطار قلنديا حتى أن أولاد عدد منهم كانوا يدرسون في مدراس القدس المتميزة في تلك الحقبة؛ كالشميدت، والمطران.
ويوضح رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، الشيخ عكرمة صبري: «كان العرب والخليجيون بشكل خاص يأتون إلى فلسطين بشكل أساسي للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وقد أقاموا وتمَلَّكوا في محافظتي القدس، ورام الله والبيرة».
ويستذكر: ان المحسن الهاجري «كان يعشق القدس والصلاة في المسجد الأقصى المبارك، لذلك قرر التَّمَلُّك بجانب المطار وتأسيس مسجد قريب منه لخدمة السكان والمسافرين، وقد شده جمال طبيعة الريف المقدسي».
ومع وقوع نكسة 1967، تعرض طموح الهاجري لانتكاسة، فقد احتل الكيان الصهيوني القدس واحتل مطارها. لكنه لم يستسلم.. فأرسل تغطية مالية كاملة إلى لجنة مساجد القدس واستكمل النواقص التي كانت في مسجده، وأقيم احتفال بافتتاح المسجد وشارك الهاجري الفرحة عن بُعد قسراً بمشاهدة فيديو وصور هذا الاحتفال. ولاحقاً زار الشيخ صبري مكتب الهاجري في دولة الكويت وشاهد صوراً كبيرة للمسجد تزين مكتبه.
ورغم انقطاع زيارات العرب للقدس بسبب الاحتلال، يحث الشيخ صبري العرب والمسلمين على دعم القدس وأهلها لأهمية ذلك في تعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين في المدينة المقدسة.
وفيما صادر الاحتلال الصهيوني الكثير من ممتلكات العرب في القدس؛ كالقنصلية السعودية في حي الشيخ جراح التي أصبحت مقراً لجهاز الأمن الداخلي الصهيوني فإنه لم تستطع مصادرة الأملاك الكويتية.
ويؤكد الخبير والباحث المقدسي خليل التفكجي أن أملاك الكويتيين ليست مهددة ولاتعتبرها سلطات الاحتلال أملاك غائبين كأملاك العرب من دول أخرى، كاشفًا عن أن سبب ذلك يعود إلى أن الكيان الصهيوني لايعتبر الكويت دولة عدوة، لأنها استقلت عام 1961؛ أي بعد قيام دولة الاحتلال.
ويذكر أن السلطة الوطنية الفلسطينية شكَّلت منذ سنوات بطلب من دولة الكويت لجنة قامت بحصر كافة أملاك الكويتيين في الضفة الغربية بما فيها القدس، ويؤكد التفكجي الذي يعمل مديراً لدائرة الخرائط ونظم المعلومات في جمعية الدراسات العربية، أن «هذه الأملاك محفوظة ومحمية بموجب القوانين الفلسطينية إلى أن يأتي الفرج بإذن الله».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com