20170912_2_25692262_25782565

مسلمو أراكان.. واقع مرير يتأرجح بين جنة ونار..!

في ظل صمت عالمي مطبق، واكتفاء المجتمع الدولي بنداءات تدين وأخرى تشجب، يتواصل واقع مرير يواجهه مسلمو الروهينغا بإقليم أراكان (راخين) غربي ميانمار (بورما)، وهم يتأرجحون بين نار جيش ومليشيات بوذية متطرفة بالداخل، وحلم اللجوء إلى جنة الجانب الآخر.. بنغلادش.
من يحالفه الحظ من الروهينغا في الهروب من الجرائم والاعتداءات الوحشية، والوصول لمنطقة الساحل، فإن أول ما يتبادر لذهنه هو كيفية الانتقال سريعاً لجزيرة سهاه بورير البنغالية التي تعني باللغة المحلية جزيرة الجنة، وتبعد عن ساحل أراكان عدة كيلومترات.
جزيرة الجنة.. تعتبر أولى محطات ما يعرف برحلة العذاب إلى الجارة بنغلادش، التي يلجأ إليها مسلمو أراكان هربًا من بطش السلطات في ميانمار.
ومنذ 25 أغسطس المنصرم، يرتكب جيش ميانمار مع ميليشيات بوذية، جرائم واعتداءات ومجازر وحشية ضد أقلية الروهينغا المسلمة بأراكان، مما أسفر عن مقتل وتشريد عشرات الآلاف من الأبرياء، بحسب ناشطين أراكانيين.
وبعد السير على الأقدام لأيام وليال طوال أملاً في الوصول للساحل، يضطر مسلمو أراكان لدفع مبلغ مالي تعادل قيمته 36 دولارًا أميركيًا؛ لحجز مكان بقارب من تلك التي تفتقر لأدنى مستويات الحماية والأمان لينتقل لبنغلادش.
ونظراً لاستغلال ممتلكي القوارب وجشعهم، تصبح حياة الإنسان رهن 36 دولاراً! ذلك المبلغ الزهيد الذي إذا لم يدفعه يكون مضطرًا للبقاء بقريته حتى يأتي عليه الدور ويلقى حتفه بنيران المليشيات البوذية.
الممتلكات الخاصة كذهب الزوجة أو الأغنام والماشية، وكلها تنخفض أسعارها بطبيعة الحال لأقل من ربع قيمتها الحقيقية، تعتبر بدائل يضطر كثيرون من مسلمي الروهينغا لدفعها لأصحاب القوارب؛ سعيًا منهم للحفاظ على فرص البقاء على قيد الحياة.
وتعتبر حكومة ميانمار مسلمي الروهينغا «مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش»، فيما تصنِّفهم الأمم المتحدة بـ(الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم).
آلة العنف والنار في ميانمار لا تفرق بين رجل وامرأة أو طفل ومسن، بل لعل نساء الروهينغا أكثر المتضررات من بطش سلطات البلاد، سواء أثناء نزوحهن قسريًا من القرى صوب الساحل، أو خلال رحلات العذاب في القوارب إلى بنغلادش، مع كثيرين آخرين.
وتشير منظمات إغاثية دولية عاملة في ميانمار وبنغلادش، إلى ولادة أكثر من 130 طفلاً، في ظروف غير إنسانية خلال رحلات الهجرة القسرية، منذ بداية موجة المجازر الأخيرة بحق مسلمي الروهينغا في 25 أغسطس الماضي.
وخلال عمليات الولادة تتعرض كثير من النساء إلى الوفاة، أو فقدان أطفالهن حديثي الولادة؛ نظراً لعدم توفُّر أدنى مستويات الرعاية الصحية، وندرة الطعام والشراب، والمستلزمات الطبية اللازمة، فضلاً عن عدم قدرتهن على البقاء فترة للراحة قبل الولادة وبعدها.
وقد تجولت عدسة وكالة أنباء (الأناضول) التركية بين مجموعة من مسلمي الروهينغا، ممن نجحوا في الوصول إلى جزيرة الجنة، ورصدت مدى العجز والأسى المرسومَين على وجوه ينتظرها مصير مجهول.
وفي حديث لـ(الأناضول) قالت أمينة خاتون وهي إحدى الناجيات «أشعل الجنود الميانماريون النيران في كل البيوت والحقول بقريتي، وهربت مع أسرتي صوب الساحل، وعشنا أوقاتًا عصيبة ومريرة، إذ سرنا أكثر من 7 أيام على أقدامنا، كما حوصرنا مع آخرين لثلاثة أيام بإحدى الغابات».
وبنبرة صوت كلها عجز واستكانة، أضافت «شاهدت قتل أفراد الجيش عشرات من الجيران والأقارب بدماء باردة».
وبموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، حُرِم نحو 1.1 مليون مسلم روهينغي من حق المواطَنة، وتعرضوا لسلسلة مجازر وعمليات تهجير، ليتحولوا إلى أقلية مضطهدة في ظل أكثرية بوذية وحكومات غير محايدة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com