resized_10c34-3115e5671423_ar_picture_20180824_16235543_16235552

مسلمو الروهنغيا في باكستان.. قصص نجاح رغم المعاناة

على عكس قرابة مليون مسلم من الروهنغيا ممن يعيشون بمخيمات اللجوء في بنغلادش، يمتلك الروهنغي نور أحمد (55 عامًا) شقة في مبنى سكني ضخم بالحي الشرقي من كراتشي، أكبر مدن باكستان وعاصمتها التجارية. وهو واحد من مئات الآلاف من مسلمي الروهنغيا، الذين استقروا في كراتشي خلال السنوات القليلة الماضية.
وخلافًا لغالبية مواطنيه الذين كانوا يعيشون في ظروف متردية حتى وفقًا لمعايير كراتشي، يدير نور عملاً استثماريًا ضخمًا. فهو يمتلك متجراً للمجوهرات في منطقة (بورما كولوني) ذات الدخل المتوسط، وهي إحدى منطقتين رئيسيتين يتواجد فيهما الروهنغيا في كراتشي.
وقال نور لوكالة (الأناضول): «سافرت إلى باكستان عبر بنغلادش والهند في رحلة شاقة عام 1982 مع مجموعة من مسلمي الروهنغيا.. وحينها كنت الوحيد الذي هاجر واستقر في كراتشي».
وبعد عامين، استطاع أن يلم الشمل مع والديه وشقيقيه الأصغر سنًا وشقيقته.
ومثل معظم المهاجرين من الروهنغيا، اشتغل نور في البداية عاملاً في شركة لصيد الأسماك، وسرعان ما وجد وظيفة في متجر مجوهرات صغير، فعمل فيه لسبع سنوات، حتى بدأ يتحسس خطاه في بناء أعماله الخاصة.
وقال: «بدأت عملي في مجال المجوهرات بالشراكة مع صديق في جزء من متجر عام 1992. وما أزال أتذكر أنه في الشهر الأول كانت أرباحنا فقط 2000 روبية (14 دولارًا)».
وتابع: «البدايات غالبًا ما تكون صعبة، وتسبب ذلك في انسحاب شريكي».
وزاد بقوله: «كنت أعاني من التقلبات المادية، وكدت أحيانًا أتخلف عن سداد ما عليَّ من مستحقات في موعدها، لكنني لم أفقد الأمل، وواصلت النضال حتى أخذ العمل يزدهر وذلك بعد خمس سنوات كانت كلها صعبة».
واليوم لايملك أحمد محلات تجارية في باكستان فقط، وإنما أيضًا في كل من السعودية والإمارات.

أستاذ جامعي

ومواطن روهنغي آخر هو محمد إبراهيم (39 عامًا) الذي ولد ونشأ في كراتشي، حيث هاجر والداه إليها في سبعينيات القرن الماضي. وقد تمت ترقيته مؤخرًا كأستاذ مساعد في كلية محلية.
يقول محمد «عمل والداي بشكل جاد وأصرَّا على ذهابي إلى المدرسة ومن ثم الجامعة، على عكس العديد من الأطفال الآخرين الذين يعملون لزيادة دخل والديهم».
وقد حصل محمد على درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة كراتشي، وتم تعيينه محاضرًا في كلية محلية بعد أن اجتاز امتحان الخدمة الحكومية عام 2005، وأصبح مؤخرًا أستاذاً مساعدًا.

الوضع الرسمي

«رسميًا، أنا لست روهنغيًا، إذ يتم اعتباري بنغاليًا». بتلك الكلمات تحدث نور مبتسمًا عن وضعهم الرسمي في باكستان.
ومن جانبه أوضح نور: «في الواقع، لن تجد هنا أي روهنغي مسجل رسميًا في باكستان، فهم جميعًا يطلقون على أنفسهم بنغال أي من هاجروا أو اختاروا البقاء في باكستان بعد قيام بنغلادش عام 1971 للحصول على الجنسية والوظائف وغيرها من المزايا».
وقد حصل الروهنغيا الذين قدموا إلى باكستان بين عامي 1971 و1980، على الجنسية مع أعضاء مجتمعات أخرى هاجروا من بنغلادش. وبعد عام 1980 تم حظْر منْحِهم الجنسية بقرار من الحكومة.

بطاقات هوية

ويقول قاري محمد صالح، الأمين العام لمنظمة التضامن مع الروهنغيا ومقرها كراتشي: «كون الشخص ينتمي إلى الروهنغيا، لايعني شيئاً بالنسبة لسلطات الهجرة، التي لاتوجد كلمة الروهنغيا في قاموسها».
وأضاف قاري الذي هاجر إلى باكستان عام 1985: «نصحنا المسؤولون بحسن نية بأن نقدم أنفسنا كبنغاليين بدلاً من روهنغيين، إذا كنا نريد الحصول على جوازات سفر وبطاقات هوية».
وتابع: «تصوير الروهنغيا كمهاجرين غير شرعيين من جانب وسائل إعلام عديدة أثار جزع الروهنغيا، ولم يعودوا يقدمون أنفسهم على أنهم روهنغيا».
كما أدت التوترات الإثنية في إقليم السند جنوبي باكستان وعاصمته كراتشي، إلى تشديد الرقابة على الهجرة، إذ يتهم العديد من سكان السند المهاجرين الأفغان والبنغاليين والروهنغيين بزعزعة التوازن الإثني (العرقي) للإقليم.
وتستضيف المدينة الساحلية أكثر من 400 ألف من مسلمي الروهنغيا، وهو أكبر عدد بعد ميانمار وبنغلادش حاليًا، بحسب تقديرات غير رسمية.
وقال قاري: «ليست لدينا أرقام دقيقة، ففي التعداد السكاني يتم اعتبارنا بنغاليين، لذلك لانعرف الأرقام الدقيقة للروهنغيا في باكستان».
وقد بدأ أفراد تلك العرقية المضطهدة في ميانمار يتدفقون إلى ذلك الجزء من العالم أوائل أربعينيات القرن الماضي قبل تأسيس باكستان عام 1947.
وحدثت موجة الهجرة الجماعية الأولى عام 1942 في أعقاب العملية الأولى للجيش البورمي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 ألف من مسلمي الروهنغيا.
غير أن غالبية اللاجئين الروهنغيا جعلوا باكستان وطنًا لهم بين عامي 1970 و1980، بعد رحلة طويلة وشاقة عبر بنغلادش إلى الهند ثم باكستان.
ومنذ ذلك الحين لم تكن هناك هجرات جماعية، حيث أغلقت الهند حدودها مع بنغلادش. ومع ذلك مايزال المهاجرون يتوافدون من خلال مهربي البشر وفقًا لقاري.
ورسميًا خصص الرئيس أيوب خان، الحاكم العسكري السابق لباكستان بين العامين 1958 و1969 أراضي للاجئين الروهنغيا لأول مرة عام 1962 وذلك في الأحياء الشرقية لكراتشي، مما مهد الطريق لإنشاء مستوطنتين رئيسيتين لهم هما (بورما كولوني) و(أراكان آباد).
تعليم الروهنغيا
ويحرص شباب الروهنغيا وخاصة الفتيات على التعليم، حتى من الأسر الفقيرة. وتدعم تعليم الروهنغيا صناديق تعليمية يشارك فيها تجار محليون وأفراد المجتمع الأثرياء، حيث يديرون العديد من المدارس والمراكز المهنية في المستوطنتين.
وتدير (مؤسسة الخدمات) وهي جناح الإغاثة التابع لحزب الجماعة الإسلامية الرئيسي في باكستان، مدرسة ومشاريع إغاثة أخرى في مستوطنة (أراكان آباد) الفقيرة.
ويقول نور بشار، مدير مدرسة أراكان المسلمة الثانوية في مستوطنة (بورما كولوني): «لم يعد الأمر قاصرًا على الجيل الأصغر سنًا، حيث أدرك أولياء أمورهم غير المتعلمين، في العقد الماضي، أيضًا أهمية التعليم».
وأضاف بشار، وهو يدير المدرسة منذ أكثر من 40 عامًا: «لانريد الانغماس في أي جدل عِرْقي رغم أن لدينا خلفية روهنغية، فنحن مواطنون في باكستان ونعمل على تحسينها، مثل أي مجتمع آخر».
وتابع: «مهمتي هي تثقيف مجتمعي. هذه هي الطريقة الوحيدة لرفع مكانته».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com