17

مسلمو بريطانيا يطالبون بإجراءات ضد تصاعد «الإسلاموفوبيا»

دعا مسلمون بالمملكة المتحدة، الحكومة البريطانية إلى اتخاذ إجراءات ضد تصاعد موجة (الإسلاموفوبيا) العنصرية في البلاد وذلك على خلفية ارتفاعها فيها بنسبة 600% بعد هجمات نيوزيلندا الإرهابية التي وقعت الشهر الماضي.
وقال محمد محمود، إمام مسجد شرق لندن لوكالة أنباء (الأناضول) التركية: “موجة (الإسلاموفوبيا) لم تعد قضية نظرية”.
وأضاف “هناك تصور لدى المجتمع المسلم بأن (الإسلاموفوبيا) موجودة داخل أحزاب معينة”.
وتابع: “لايمكن أن يكون ثلاثة ملايين مسلم يدركون شيئاً زائفاً، والواقع هو أنه ثبت أن (الإسلاموفوبيا) هي جهد متضافر يجري بشكل منسق، وهي حملة لاتحرِّض على الكراهية فحسب، بل تحرِّض على العنف وتشجعه ضد المسلمين في المملكة المتحدة وفي أوروبا بل وفي بلدان بعيدة مثل نيوزيلندا”.
وقال محمود إن المجتمع يشعر بالقلق من وقوع هجمات مماثلة لهجمات شهر مارس الماضي على مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا، مما أسفر عن مقتل 50 من المصلين وإصابة العشرات.
وأضاف: “نسأل الله ألا يقع شيء على هذا النطاق في أي مكان آخر بالعالم، وخاصة هنا في المملكة المتحدة”.

الاعتراف بـ”الإسلاموفوبيا”

وقال محمود إن أول ما يجب على الحكومة البريطانية فِعْلُه هو الاعتراف بأن موجة (الإسلاموفوبيا) ليست قضية بسيطة بل قضية رئيسية.
وأضاف: “إنها قضية رئيسية تؤثر على أمن أكثر من 3 ملايين مسلم هنا في المملكة المتحدة، وتؤثر على نسيج المجتمع ذاته فيها”.
وأوضح أن هناك شيئاً آخر يجب القيام به وهو توفير التمويل الكافي لحماية المجتمع المسلم في المملكة المتحدة.
وقال: “ليس لأنهم غير قادرين على حماية أنفسهم، ولكن لأن السلطات منوط بها حماية مَن تحكمهم”.
“إسلاموفوبيا” الأحزاب
وقال إمام مسجد شرق لندن إن الشيء الآخر الذي يجب القيام به هو القضاء على موجة (الإسلاموفوبيا) بين صفوف أي حزب وعدم السماح بإعطاء منبر لذلك، لأنه بخلاف ذلك تصبح أمراً طبيعياً وسائداً.
وأضاف أن (الإسلاموفوبيا) ليست شكوى بشأن سلوك قلة من الناس، لكنها حملة لإضفاء الشرعية على قتْل الأشخاص! من قبل أشخاص يتجردون من إنسانيتهم، وهو ما يبدو أنه الحال في كرايست تشيرش، حيث تم قُتل حتى النساء والأطفال بدم بارد ودون أي تعاطف أو احترام للحياة البشرية وقدسيتها.
وقال: “لايتم ذلك إلا من قِبل شخص لاينظر إلى المسلمين على أنهم بشر، بل ربما يعادلهم بالحيوانات أو حتى أقل من الحيوانات، لأنه يتم منح الحيوانات حقوقاً وهناك حملات لحمايتها”.
وأضاف: “إنها قضية صعبة، وتتطلب من الأفراد أصحاب المبادىء الذين يرجعون إلى المساواة في جميع المجالات، بألا يكتفوا بالخطابة والكلام ولكن بمتابعة الأمر من خلال العمل. وهذا يعني تحميل أي شخص المسؤولية عن سلوكه حتى لو كان هذا الشخص نائباً برلمانياً”.
وقال إن تعبيرات الكراهية والحملات الهادفة إلى نزع الصفة الإنسانية عن مجموعة من الأشخاص لايمكن قبولها من قِبَل أي مجتمع في أي مكان في العالم.
وأضاف: “إن الأمر لايتطلب معاملة خاصة أو بذل جهود إضافية، بل يتطلب المساواة مع كل مجموعة أخرى ومع جميع الشعوب الأخرى في هذا البلد والعالم”.

تصاعُد الكراهية

ومن جانبه قال عبدالله فالق، رئيس الأبحاث بـ(مؤسسة قرطبة) وهي منظمة أبحاث وعلاقات عامة مستقلة مقرها بريطانيا، إن موجة (الإسلاموفوبيا) والكراهية المعادية للمسلمين يتصاعدان في جميع أنحاء أوروبا.
وأضاف في حديث لـ(الأناضول): “لقد شاهدنا مؤخرًا ما حدث في نيوزيلندا، وبعد ذلك كانت هناك هجمات على المساجد حتى في برمنغهام وفي بلدنا هذا أي المملكة المتحدة”.
وقال إن “الحكومة منوط بها دور في هذا الصدد، وهذا الدور هو تمكين المجتمعات الإسلامية وكذلك البحث عن السبب الجذري للمشكلة”.
وأضاف: “لايتعلق الأمر بالتعامل مع أعراض الظاهرة ولكن لابد من معالجة السبب الجذري. إذ إن ما يتعين على الحكومة القيام به هو تمكين المجتمعات – والمجتمع المسلم على وجه الخصوص – من خلال تعزيز أمنها، والاعتراف بالمشكلة القائمة، ذات الصلة بـ(الإسلاموفوبيا)، وإصدار قوانين لحظر خطاب الكراهية”.
وأردف أنه حتى وقت قريب، كان هناك تجاهل لتصاعد الهجمات العنصرية المدفوعة بالقومية البيضاء والعنصرية.
وأضاف: “إذن ما حدث في نيوزيلندا هو دعوة للاستيقاظ. نحن نشعر أنه يمكن للحكومة البريطانية العمل مع المجتمع، أقصد المجتمع المسلم، والمجتمع الأوسع من أجل التعامل مع هذه القضية”.
وتابع: “لايمكنك أبداً استبعاد أي شيء”.

اتجاهات “الإسلاموفوبيا”

وواصل القول: “لم نكن نتوقع حدوث هجوم بهذا الحجم في نيوزيلندا. كنا نعرف أن هناك اتجاهات لـ(الإسلاموفوبيا)، لكن حجم هجوم نيوزيلندا كان بمثابة صدمة حقًا.. إنها مجزرة”.
وقال فالق إن هناك خوفاً ينتاب المجتمع المسلم.
وأضاف: “لكن يجب ألا ندع هذا الخوف يسيطر على حياتنا. يجب ألا ندع هذا الخوف يجعلنا معزولين. يجب أن نعيش حياتنا بشكل أفضل، ونذهب إلى المساجد أكثر من ذلك، ونتفاعل مع الناس بشكل أكبر. لكن يجب أولاً معالجة المشكلة”.
هذا وتضمنت الحوادث التي استهدفت المسلمين في المملكة المتحدة الإساءة اللفظية والجسدية وأعمال تخريب. ومنذ هجمات نيوزلندا، تعرضت ستة مساجد للهجوم في برمنغهام باستخدام مطارق ثقيلة، كما كان عشرات من الرجال والنساء المسلمين هدفاً لممارسات مسيئة في شوارع لندن.
واستُهدفت كذلك مدرسة إسلامية في نيوكاسل، وتم تحطيم نوافذ وتدنيس بعض نسخ من القرآن الكريم.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com