زيارة السيسي لألمانيا تتواصل وسط ا

مظاهرات عارمة ضد زيارة السيسي لبرلين.. وميركل محرجة من انتقادات الصحافة

في 3 يوليو عام 2013، اتخذت ألمانيا مسافة من عزل وسجن محمد مرسي، أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة يناير، مكتفية بالدعوة إلى تسريع البدء بالعملية السياسية، ومناشدة الأطراف تجنب العنف، والإفراج عن مرسي، وهو الموقف الذي ألقى بظلاله على العلاقات بين القاهرة وبرلين لنحو عامين، سواء على صعيد الانتقادات الحقوقية أو عدم تقديم الدعم الاقتصادي في حينها.
وجاءت زيارة الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي لبرلين والتي بدأها الثلاثاء 2 يونيو 2015، واختتمت الخميس الماضي، لتسلط الضوء على مستقبل العلاقات المصرية الألمانية، في ظل توقعات سبقتها بعدم إتمام الزيارة، عقب إعلان رئيس البرلمان الألماني نوربرت لامرت في 19 مايو الماضي، أنه لن يلتقي السيسي، بسبب «انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وقرار الإعدام الصادر بحق محمد مرسي»، وهو ما زاد من التوقعات الإعلامية والسياسية بعدم إتمام الزيارة.
مخاوف برلين
وقد عكس موقف رئيس البرلمان الألماني بصورة أو بأخرى، مخاوف لدى برلين مازالت متصاعدة بشأن حقوق الإنسان، وهو ما برز لاحقاً خلال الزيارة، وتحديداً أثناء مؤتمر صحفي جمع السيسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث قالت الأخيرة بوضوح إن بلادها «ضد تنفيذ قرارات الإعدام الصادرة بحق محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب في مصر)، وعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين»، كما شهد المؤتمر احتجاج صحفية مصرية تدعى فجر العادلي، هتفت ضد السيسي متهمة إياه بـ»القاتل»، ورفعت إشارة «رابعة» (أربع أصابع مرفوعة لأعلى).
وظهرت إشارة «رابعة» كإشارة احتجاجية، انطلقت من تركيا وانتشرت على مستوى عالمي، عقب مقتل المئات خلال قيام السلطات الحالية بفض اعتصامين مؤيدين لمرسي، في ميداني رابعة العدوية شرقي القاهرة، والنهضة غربها، في أغسطس 2013، مستخدمة ما وصفته تقارير حقوقية بـ»القوة المميتة».
عبدالسلام نوير، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط (جنوب مصر)، قال إن «زيارة السيسي لألمانيا، كزيارة في حد ذاتها، أتت ثمارها، لاسيما في ظل ما سبقها من احتمالات لتأجيلها أو إلغائها، وبالتالي فمجرد حدوث الزيارة بمثابة اعتراف بشرعية النظام القائم، وهو ما كان يبغيه النظام».
الأعراف الدبلوماسية
وتابع نوير في تصريحات هاتفية لمراسلة وكالة أنباء (الأناضول) التركية «بالطبع كانت هناك انتقادات لمرافقة وفد شعبي من الفنانين المصريين خلال الزيارة، وهو الأمر الذي أعطى صورة سلبية عن اتِّباع مصر للأعراف الدبلوماسية، لاسيما وأن مرافقة الفنانين أمر غير معهود، لكن في النهاية تحققت الأغراض السياسية من الزيارة».
ووفق نوير فإن «المكاسب الاقتصادية لم تتحقق في ظل هذه الزيارة، حتى مع توقيع اتفاقيات مع الجانب الألماني، فما كان منتظراً ومتوقعاً لم يتحقق، ويبدو أنه لن يتحقق في ظل وجود حالة استقطاب حادة في مصر».
وتعليقاً على توقيع اتفاقية تعاون مع شركة (سيمنس) الألمانية بقيمة 8 مليارات يورو خلال الزيارة، قال نوير «إن مصر تواجه تحديات اقتصادية هائلة أكبر من هذه القيمة، التي كان يمكن أن نحصل عليها خارج الزيارة، ولاتحتاج لزيارة رسمية من السيسي».
ثمار غير كافية
ومن جهته اعتبر جمال عبدالجواد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية التابع لصحيفة الأهرام (رسمية) أن «زيارة السيسي لألمانيا نجحت برغم أنها لاتعتبر بيئة صديقة لنظامه، الأمر الذي كان جلياً في مواقف برلين إزاء تطورات الأوضاع في مصر منذ الإطاحة بمرسي، إلى جانب وجود تيار قوي من الإسلاميين والمهاجرين الأتراك في ألمانيا، رافضين للنظام الحالي في مصر، وعليه كان من الصعوبة تقَبُّل زيارة السيسي وإتمامها، وبالرغم من ذلك تمت الزيارة، وهذا في حد ذاته (نجاح)».
وأضاف «أتصور أن الزيارة نجحت في حد ذاتها، لأنها بمثابة اعتراف من برلين على أعلى مستوى بالنظام السياسي القائم في مصر وبـ(شرعيته)، وأنه يمكن التعامل معه مستقبلاً»، مردفاً «إذا كان للزيارة ثمار فلم تكن كافية على المستوى الاقتصادي. بالطبع نفهم أننا نتحدث عن بلد مثل ألمانيا، الاقتصاد بها ليس متركِّزاً في يد الحكومة كي تقوم مثلاً بتحويل مبالغ مالية كبيرة للقاهرة على غرار الخليج».
ورغم ذلك أبدى عبدالجواد تفاؤلاً مشروطاً، بقوله «لكن قد يكون لمسألة الدعم الاقتصادي تداعياته مستقبلاً، وليس في الوقت الراهن، وهو الأمر المرهون بالرد المصري عملياً على الانتقادات التي وجهتها برلين بشأن حقوق الإنسان في مصر».
منطق المصلحة
وبدوره ذكر مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن «هناك مرحلة تفاهم جديدة بين القاهرة وبرلين، في إطار تحول غربي تجاه مصر، ظهرت ملامحه منذ شهرين، عندما أعلنت فرنسا عن إتمام صفقة الطائرات رافال بقيمة 5.2 مليار يورو».
وسبب تزحزُح موقف ألمانيا تجاه النظام الحالي في مصر، أرجعه غباشي إلى «منطق المصلحة أولاً في التعامل مع دول الشرق الأوسط، وذلك لضمان عدم توافد المهاجرين (الفارين من الصراعات في بلادهم)، وهو الأمر الذي يشكل تهديداً خطيراً للغرب».
ولفت الخبير السياسي إلى أنه «كلما أحكم النظام الحالي في مصر سيطرته على الداخل، كلما حدثت التحولات الجذرية في مواقف الغرب تجاهه»، متوقعاً أن «تغض دول غربية ومنها ألمانيا، الطرْف عن انتقاد حقوق الإنسان في مصر مع هذه التحولات».
وكذلك اعتبر رافال باجكزوك، الباحث الألماني بمركز الدراسات الشرقية الروسي (مستقل، ومقره وارسو)، زيارة السيسي لألمانيا «تعبيراً عن مساع ألمانية، لدعم (شرعية) السيسي، ودعمها له في محاربة الإرهاب (الإسلامي)»، مشيراً إلى أن هذا «يمثل تغيُّراً في موقف برلين السابق، والذي كان يربط، الزيارة بإجراء الانتخابات البرلمانية في مصر (والتي تم تأجيلها أكثر من مرة لأجل غير معلوم! والتي وعد السيسي في ختام زيارته لألمانيا بإجرائها قبل نهاية العام الجاري)».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com