مسلمو الروهنغيا

معاناة أقلية الروهينغيا المسلمة.. وهَن الملفات الإقليمية..!

تأجلت مبادرتان مهمتان لمعالجة أزمة لاجئي الروهينغيا المسلمين في بنغلادش إلى ما بعد الانتخابات العامة التي تُجرى فيها نهاية العام الجاري.
إحدى المبادرتين، انطلقت منتصف نوفمبر الماضي، وتقضي بإعادة اللاجئين إلى وطنهم في ميانمار، لكن الكثير من الروهينغيا، الذين تعرضوا للاضطهاد في ميانمار، يخشون على أمنهم وحقوقهم حال عودتهم إلى بلدهم.
أما المبادرة الأخرى فتتعلق بإعادة توطين اللاجئين في جزيرة منعزلة داخل الأراضي البنغالية، وانطلقت في أكتوبر الماضي.
ومن المرجح أن تعالج الحكومة الجديدة في بنغلادش كلا المبادرتين بعد الانتخابات العامة.
ولتسليط الضوء على مصير هؤلاء اللاجئين، استطلعت وكالة أنباء (الأناضول) التركية آراء أشخاص معنيين، بينهم مسؤول حكومي بنغالي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، وقال: «إلى أن يحل موعد الانتخابات في 30 ديسمبر لن تكون هناك إمكانية للعمل على حل أزمة مسلمي الروهينغيا».

عدم العودة

ويصر مسلمو الروهينغيا على عدم العودة إلى ميانمار – بلدهم الأصلي – دون ضمان حقوق المواطَنة والهوية العِرْقية، وتوفُّر ضمانات السلامة حال العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية.
وفي الوقت نفسه، يخشى معظمهم من الانتقال إلى جزيرة بهاسان تشار، النائية في بنغلادش والتي يُقال إنها مُعرَّضة لمخاطر بسبب سوء الأحوال الجوية.
وكان مقررًا أن تفتح رئيسة الوزراء البنغالية حسينة واجد، مخيم الإيواء الجديد للاجئين الروهينغيا في بهاسان تشار ونقل 100 ألف لاجىء إليها يوم 3 أكتوبر الماضي، لكن تم تأجيل ذلك إلى أجل غير مسمى.
وفي إطار اتفاق تشاوري بين بنغلادش وميانمار، تم التخطيط لإعادة أكثر من 2200 روهينغي إلى ميانمار، في 15 نوفمبر الماضي، كمرحلة أولى.
ومايزال عشرات الآلاف من الروهينغيا في ميانمار مكدَّسين في مراكز الاحتجاز، وماتزال حكومة ميانمار لا تقبلهم كمواطنين.
ووسط هذا الغموض، يقترب اكتمال العمل في جزيرة بهاسان تشار المعزولة عند مصب نهر ميغنا.

فوائد للعمال

وفي محنة الروهينغيا يجد عشرات الآلاف من العمال المحليين ذوي الدخول المنخفضة في المنطقة الساحلية لبنغلادش فرصة لزيادة الدخل بالعمل في مشروع إعادة توطين اللاجئين في الجزيرة النائية.
ومن هؤلاء محمد رجب (30 عامًا)، وهو أحد سكان جزيرة نائية أخرى في منطقة ناخالي الجنوبية، ويعمل في مشروع إعادة توطين الروهينغيا منذ نحو ستة أشهر. وقال: «أنا سعيد لأن دخلي اليومي يبلغ الآن 800 تاكا بنغالي (حوالي 10 دولارات)، أي حوالي ضعف دخلي المعتاد سابقًا».
وعلى غراره يعمل آلاف العمال من جميع أنحاء بنغلادش في المشروع في بهاسان تشار الجزيرة الموحلة الواقعة عند خليج البنغال.
وفي هذه المنطقة الساحلية النائية، يتنقل المئات من عمال البناء وغيرهم من عمال اليومية الذين يحصلون على أجرهم بشكل يومي بواسطة قوارب صيد أو قوارب تدفعها محركات من وإلى الجزيرة. ويبدي هؤلاء العمال سعادتهم لتوافر فرصة لهم لكسب دخل إضافي.
وقال عبدالرحيم (عَرَّف نفسه باسمه الأول فقط)، وهو تاجر يدير فندقًا صغيرًا في الجزيرة: «أعتقد أنه بعد الانتهاء من المشروع، سيتم البدء في تمديده، حيث يعيش أكثر من مليون روهينغي في منطقتي كوكس بازار وتكناف جنوب شرق البلاد ويحتاجون إلى موقع جديد».
وبخلاف أعمال البناء، يدير العديد من الأشخاص من المناطق المحيطة أيضًا فنادق صغيرة وأكشاك تقدم مشروبات للعمال في الجزيرة ويحلمون بتحسين سبل عيشهم من المشروع.

متضررو المشروع

غير أن السكان المحليين، الذين لايستفيدون من المشروع، يرون الأمور بنظرة مختلفة بعض الشيء، فهم يخشون من الأثر الطويل الأجل لنقل 100 ألف شخص من (الغرباء) إلى جزيرتهم.
وقال عبدالخالق (يُعَرف نفسه باسمه الأول) ، وهو رجل أعمال في مدينة هاتيا إن «إعادة التِّوطين في هذه الجزيرة البعيدة لن تكون مؤقتة».
وأضاف أنها ستصبح حتمًا دائمة «نظرًا لأن معدل نمو السكان بين الروهينغيا مرتفع جدًا».
وذهب محمد مؤمن، وهو موظف بأحد البنوك المحلية في الجزيرة إلى أن «البعض من الروهينغيا ربما ينخرطون في أنشطة إجرامية لكسب المال».
وقال عبدالحميد وهو معلم يعمل في مدرسة محلية: «ليس بالأمر الهين أن يعيش الكثير من الروهينغيا في جزيرة معزولة، ويعتمدون على المساعدات الغوثية وتحت مراقبة عين القانون».

تنمية بديلة

لكن ماذا سيحدث إذا لم يتم نقل الروهينغيا إلى بهاسان تشار؟
قال قائد في البحرية، طلب عدم ذكر اسمه، إنه مايزال هناك عشرات الآلاف من السكان المحليين في المناطق الساحلية بلا مأوى بسبب تآكل أراضي الجزيرة، إثر حركة مياه النهر.
وقد أعدت الحكومة البنغالية قائمة بضحايا تآكل الأراضي، ضمن مشروع مخصص للتنمية الدائمة لبنغلادش.
وفي حالة فشل إعادة توطين الروهينغيا في الجزيرة، قد تعيد الحكومة تأهيل المشرَّدين من مواطنيها في تلك الجزيرة، على حد قول مسؤول البحرية.
ويمكن للقوة البحرية البنغالية أيضًا استخدام هذه المستوطنة لأغراض أخرى، فهي أول موقع دائم من نوعه يعد الأقرب إلى خليج البنغال، بحسب قائد بحري آخر طلب عدم الكشف عن هويته.

إعادة التوطين

وقال موفاز حسين تشودري وزير إدارة الكوارث والإغاثة في بنغلادشفي وقت سابق من الشهر الماضي، إنه «سيتم نقل 25 ألف روهينغي إلى بهاسان تشار في المرحلة الأولى عقب انتخاب رئيس أو رئيسة الوزراء رسميًا في البلاد».
وأضاف أنه «سيتم إعادة توطين ما تبقى (نحو 75 ألف روهينغي) على ثلاث مراحل في أقرب وقت ممكن».
وأوضح أن المشروع يتضمن ترتيبات لبناء مدارس للأطفال ومستشفيات مزودة بمعدات حديثة ومساجد، وستتاح للروهينغيا فرصة لصيد الأسماك وتربية المواشي.
وتظل مصائر عشرات الآلاف من الروهينغيا في مهب الرياح، بين غموض الوضع في البلد المستضيف بنغلادش، وعدم بلورة رؤية واضحة من جانب حكومة ميانمار بشأن كيفية استيعابهم حال انتهى بهم المطاف إلى العودة إليها.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com