YEMEN-CONFLICT

معركة إقصاء صالح وأدواته.. تفكيك نفوذه في الدولة و«المؤتمر»..!

تسير الأزمة اليمنية منذ أشهر طويلة ضمن مسارين معقدين، مسار عسكري وآخر سياسي، إذ يسعى كل طرف، سواء كان الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح من جهة، أو قوى الشرعية من جهة ثانية، إلى تحقيق نصر على حساب الطرف الآخر من خلال استخدام أوراق عدة تتنوَّع وتتبدل بحسب ما تقتضيه المرحلة.
يتمسّك الحوثيون والرئيس المخلوع بورقة المحافظات التي مايزالون يسيطرون عليها، وأهمها صنعاء. كما يستخدمون ورقة المعتقلين لديهم من سياسيين وعسكريين وصحافيين وناشطين.

ورقة الإرهاب

ويسعى الحوثيون، وصالح كذلك، إلى استخدام ورقة (الإرهاب)، من خلال إظهار أنفسهم بأنهم شركاء في محاربة الإرهاب، ويؤكدون في رسائلهم السياسية أن المحافظات التي خسروها سقطت بيد الجماعات المسلحة المتشددة.
على المقلب الآخر، تحتفظ الشرعية بأوراق عدة، منها أنها باتت قريبة من صنعاء وتسيطر على أغلب مساحة اليمن. يضاف إلى ذلك الحصار الذي تفرضه على مليشيات الحوثيين وصالح اقتصادياً وعسكرياً عبر البر والبحر والجو. كما أنها تستند إلى ورقة مجلس الأمن الدولي الذي يُعد أبرز سلاح تستخدمه ضد المليشيات، ولاسيما أن هناك تحالفاً دولياً داعماً لها ضد المليشيات.
وتبدو الشرعية في مرحلة ما بعد التحرير وإسقاط الانقلاب، متجهة إلى إقامة نظام خالٍ من أدوات صالح الأمنية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية وغيرها، بعد الإجراءات والقرارات التي يتخذها الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي وحكومته برئاسة نائبه خالد بحَّاح.

جيش جديد

فقد أصدر الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، قراراً قضى بإنشاء القوات الخاصة ومكافحة الإرهاب، وهي خطوة عسكرية وأمنية متقدمة لإدارة الرئيس اليمني، أسقط من خلالها أداة من أدوات نظام صالح، ليفتح باباً قد لايغلق بسرعة.
هذه القوات ستكون بديلة عن قوتين من نظام الرئيس المخلوع، وهما قوات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة، اللتين كانتا تُعتبران من قوات النخبة في عهد صالح. لكن مع خطوات الانقلاب الأولى تحولت هاتان القوتان إلى مليشيات، وقاتلت وماتزال في صفوف المليشيات.
وبقرار هادي هذا فإنه يكون قد تخلص من إحدى أدوات صالح العسكرية والأمنية. وكان هادي قد أمر، في وقت سابق، بتشكيل نواة جيش جديد، وهو بمثابة قرار بالتخلص من الجيش السابق الذي ساعد المليشيات وظل خاضعاً لصالح وأقربائه، وبرز تحالفه مع الحوثيين بصورة أظهرت البُعد المناطقي الذي بُنِي عليه الجيش السابق، وفق تصريحات لهادي نفسه.

مليشيات الحوثيين

ويبدو أن الرئيس اليمني بات مقتنعاً بأن قوات الجيش والأمن التي كانت موجودة في عهد النظام السابق، لم تعد قوات خاضعة للسلطات الشرعية، بعد أن خانته في مواقف كثيرة وانحازت إلى صفوف المليشيات وصالح، وساعدت في الانقلاب عليه. وبرزت ردة فعل هادي تجاه هذه القوات بعد تمكنه من الإفلات من قبضة المليشيات وعودته إلى عدن، حين فضَّل اللجان الشعبية على قوات الجيش، وأمر بإخراج قوات الجيش والأمن الموالية للحوثيين والرئيس المخلوع من عدن، الأمر الذي أثار غضب صالح حينها، إذ إن الأخير كان يعتمد على هذه القوات لبسط السيطرة على عدن. لكن هادي سارع بالتخلص من بعض هذه القوات، لاسيما قوات الأمن الخاصة، التي كانت تُعتبر المسيطر على كل شيء في عدن وفي كل المحافظات.
وتُعتبر هذه القوات إلى جانب الحرس الجمهوري وقوات مكافحة الإرهاب، فضلاً عن القوات الخاصة ورجال الاستخبارات، مخترَقة بشكل كبير من الحوثيين، وكانت تتبنى شعارات يطلقها الحوثيون، وفق ما تقول مصادر عسكرية لصحيفة (العربي الجديد).
كما تعتبر مصادر حكومية أن «تلك القوات خانت الشعب وباتت تمثّل شريحة معينة من المجتمع، وأصبحت قوات غير شرعية، ولايمكن الوثوق فيها، فقد تحولت إلى مليشيات خارجة عن القانون، لذلك يجري تشكيل جيش وطني يمثّل كل شرائح المجتمع، ولاؤه للوطن وليس لفئة أو حزب أو أشخاص».
إضافة إلى ذلك، فإن التخلص من أدوات صالح يتطلب أيضاً إبعاد أولئك الذين كانوا يُمسكون المفاصل الحساسة في الدولة، لاسيما في النيابة والمباحث والاستخبارات العسكرية.

السلك الدبلوماسي

وفي السياق نفسه، تقول مصادر سياسية أيضاً إن أدوات صالح في السلك الدبلوماسي ماتزال تعمل حتى اللحظة لخدمة أجندة الرئيس المخلوع. واستخدم الرئيس المخلوع البعض من هؤلاء، خلال الأزمة الحالية، في محاولة منه لتحسين صورته في الخارج، لذلك بدأت عملية إعادة النظر في البعثات، لكنها لم تزل تجري ببطء بسبب الخلافات حول الأسماء ونوعية الاختيار والآليات.
عملية التخلص من صالح وأدواته تواصلت عبر المساعي للإطاحة به من حزبه حزب (المؤتمر الشعبي العام)، بعدما اجتمعت قيادات من الحزب وطلبت من هادي ترؤس الحزب خلفاً لصالح، والذي قالت إنه ارتكب مخالفات تنظيمية، ومنها التحالف مع الحوثيين. وحاول الرئيس المخلوع، في الفترة الأخيرة، ربط رحيله عن رئاسة الحزب بوقف الحرب التي تشنها قوات الشرعية والتحالف عليه وعلى مليشيات الحوثيين.
ويعني إبعاد صالح عن رئاسة (المؤتمر) بعد رفضه فك تحالفه مع الحوثيين، تجريده من كيان سياسي كان يستخدمه كغطاء لتحركاته السياسية.

الخلايا النائمة

المساعي لتجريد صالح من رئاسة (المؤتمر)، تأتي بعد محاولات لسحب أدوات أخرى من يده لها علاقة بالحزب، من ضمنها دعم القبيلة له، وكذلك جماعات المصالح في الحزب، فضلاً عن الجماعات الدينية داخل (المؤتمر)، إضافة إلى تفكيك قادة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية التي كان يستخدمها صالح، إلى جانب التحالفات الأخرى. ولكن بقي لصالح بعض الأدوات من مليشيات وما تبقى من جيش وأمن، فضلاً عن الخلايا النائمة وتحالفه الأخير مع إيران. كما أنه مايزال يملك أشخاصاً داخل المؤتمر موالين له، وتسعى القيادات الموالية للشرعية في الحزب إلى تجريد صالح من هذه الورقة التي قد تتحول إلى أداة بيده ضد خصومه داخل الحزب لاحقاً.
كل ذلك يعني أن أدوات صالح ستظل موجودة وبشكل قوي ممثلة بما تُسمى الدولة العميقة، مع أن البعض يعتبر أن هؤلاء قد يلبسون ثوباً جديداً في حال سقوط صالح، وسط مخاوف في الشارع من هذه الأدوات، لاسيما أن هناك محاولات لإعادة إنتاج حزب المؤتمر الشعبي من جديد من دون صالح وأسرته فقط.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com