AM PLASSNIK BEIM UN-SICHERHEITSRAT IN NEW YORK

مقاضاة الاحتلال على الاستيطان تلويح فلسطيني.. هل يترجَّم لأفعال؟

مع كل مشروع أو (قانون) استيطاني صهيوني جديد تُلَوِّح السلطة الفلسطينية بنيتها مقاضاة الكيان الصهيوني أمام المحكمة الجنائية الدولية على التهامها المزيد من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس الشرقية، غير أن هذا التلويح لم يترجَم لفعل ملموس بعد.
وبشكل نهائي أقر الكنيست الصهيوني الأسبوع الماضي، ما يسمى بـ(قانون) التسوية، الذي يتيح مصادرة أراض مملوكة لفلسطينيين لغرض الاستيطان، ويمنع المحاكم الصهيونية من اتخاذ قرارات بتفكيك مستوطنات عشوائية مقامة على تلك الأراضي، ويعتمد بدلاً من ذلك مبدأ التعويض بالمال أو الأراضي، ما يعني شرعنة (إسرائيلية) لتلك المستوطنات العشوائية.
وعلقت وزارة خارجية السلطة الفلسطينية، في بيان لها، قائلة أن «انتهاكاً جسيماً بحجم هذا (التشريع) الاستعماري يستدعي عقْد جلسة عاجلة وخاصة لمجلس الأمن، لاتخاذ الإجراءات والقرارات الملزمة والكفيلة بوضع حد لتغوُّل (إسرائيل) الاستيطاني، وتمردها على قرارات الشرعية الدولية».
وعادت السلطة الفلسطينية إلى التلويح بمقاضاة الكيان الصهيوني، إذ رأت الخارجية أن «في مقدمة تلك الإجراءات اعتماد الآليات الدولية الملزمة لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 (الرافض للاستيطان)، ودعم التوجه الفلسطيني إلى محاكمة الكيان الصهيوني كقوة احتلال أمام المحاكم الدولية المختصة».

فحص أولي

ووفق عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبويوسف، فإن القيادة الفلسطينية «تسعى إلى العودة إلى مجلس الأمن، ووضع أعضائه الخمسة عشر أمام مسؤولياتهم، بشأن كيفية الضغط على (حكومة) نتنياهو لوقْف التوسع الاستيطاني».
وفي 23 ديسمبر الماضي، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 2334 الذي شدد على أن الاستيطان غير شرعي، ودعا إلى وقْفِه فوراً وبشكل كامل.
لكن نتنياهو أعلن رفضه للقرار، بل وزاد من وتيرة الاستيطان، وهو ما يُرجِعه منتقدون إلى تصريحات ومواقف الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، المؤيدة للكيان الصهيوني، فيما كان سلفه أوباما دائم الانتقاد للاستيطان لكن دون اتخاذ خطوات عملية بشأن ذلك.
وأضاف في تصريح لوكالة أنباء (الأناضول) التركية «سنذهب إلى المؤسسات الدولية وإلى أطراف المجتمع الدولي كلها، فما تقوم به (حكومة) نتنياهو من شرعنة البؤر الاستيطانية عبر الموسوم بـ(قانون) التسوية بالضفة الغربية مخالف لكل القوانين الدولية».
وقال «الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية أمر في غاية الأهمية، وقد أرسلنا إلى المحكمة منذ سنوات مجموعة ملفات على رأسها الاستيطان، وبدورها فتحت المدعية العامة للمحكمة فحصاً أولياً منذ أن انضمت فلسطين عام 2012 إلى معاهدة روما (المؤسِّسة للمحكمة) وأصبحت عضوا بالمحكمة».
وأردف أن «الفحص الأَوَّلي الذي تقوم به المدعية العامة للمحكمة مايزال مستمراً! والملف يحتوي على تفصيل بالمستوطنات الاستعمارية جميعها، ويتم تعزيزه بمعلومات جديدة من فترة إلى أخرى».
وأوضح أن «المدعية العامة للمحكمة إما أن تفتح تحقيقاً أو تنتظر إحالة الملف من قبل السلطة الفلسطينية للنظر في قضية الاستيطان. ويوجد قرار لدى القيادة الفلسطينية بإحالة ملف الاستيطان إلى المحكمة، وعندما تتم إحالته سيُفتح تحقيق كامل بالاستيطان، لكن لا أعرف متى سيتم تنفيذ هذا الأمر!».

خيارات أخرى

وقبل أيام أفادت صحيفة (هآرتس) العبرية نقلا عن مصادر عربية وغربية، بأن إدارة ترامب توعدت القيادة الفلسطينية بأن أي توجُّه إلى المحاكم الدولية لمقاضاة الكيان الصهيوني سيثير ردود فعل عاصفة من واشنطن، من بينها وقْف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية. وهو ما نفاه واصل أبويوسف قائلاً: «لاتوجد ضغوط، لكن هناك آليات أخرى تعمل عليها القيادة الفلسطينية لمواجهة الاستيطان، ومنها التوجُّه إلى مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، وليست المحكمة الجنائية الدولية الخيار الوحيد أمامنا».
وتابع «نحن ذاهبون إلى المحكمة الجنائية، التي تعتبر قراراتها أقوى من محكمة العدل الدولية، التي أوصت بإزالة جدار الفصل العنصري (في الضفة الغربية) وتعويض المتضررين ولم تحصل نتيجة بعد، حيث لاتعد قراراتها ملزمة!».
واعتبر أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الرافض للاستيطان من شأنه «تقوية الموقف الفلسطيني، في أية خطوة ينوي اتخاذها مستقبلا، سيَّما وأنه جاء بإجماع دولي».

غياب الردع

من جانبه، رأى الخبير الفلسطيني في القانون الدولي، حنا عيسى، أن الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية «ليس كل شيء، ولابد أن يكون هناك قرار من مجلس الأمن بإحالة الملف إلى المحكمة وهو ما يصطدم بالفيتو الأميركي، عند ذلك ستستطيع المحكمة القيام بدورها على أكمل وجه».
وتابع قائلاً لـ(الأناضول) «التوجه إلى المحكمة الجنائية كان منذ أن تم الاعتراف بفلسطين عام 2012، وجرى تقديم الأوراق اللازمة، حتى أصبحت فلسطين دولة كاملة العضوية في المحكمة. يجب أن نعلم أن هذه المحكمة لاتوجد بها دول عظمى، وبالتالي فطابعها قانوني، لكن جوهرها سياسي، وهناك معوقات كبيرة أمامنا كفلسطينيين».
ومستنكراً تساءل عيسى «الذهاب إلى المحكمة يحتاج إلى إجراءات وسنوات طويلة، فمتى ستحصل محاسبة الكيان الصهيوني ؟! الأصل أن يكون هناك قرار من مجلس الأمن يلاحق ويدين السلطات الصهيونية، وعندها يمكن أن نقول إن المحكمة الجنائية تقوم بواجباتها».
وشدد على أن «هناك إجراءات يمكن اتخاذها تدريجياً ضد الكيان الصهيوني، ومنها معاقبة الاحتلال اقتصادياً عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن إبقاء الوضع كما هو دون ردع، يشجع الكيان الصهيوني على القيام بما يشاء».
وبشأن ما إذا كانت السلطة الفلسطينية تتعرض فعلاً لضغوط كي لاتقاضي الكيان الصهيوني، أجاب عيسى بأن «الضغوط تُمارَس على السلطة منذ نشأتها في العام 1993. (إسرائيل) تتهمنا بتهم باطلة، وتُظهِر نفسها كأنها هي الحامية لاتفاقيات أوسلو للسلام المبرمة عام 1993، مع العلم أنها أنهت تلك الاتفاقيات في 29 مارس 2002، عندما اقتحمت مدن الضفة الغربية بعملية (السور الواقي).
وختم الخبير الفلسطيني بأن «(إسرائيل) لم ولن تعطي الفلسطينيين أراضيهم، حيث أبقت 61% من الأراضي الفلسطينية تحت سيطرتها الإدارية والأمنية، كما أنها تهوِّد الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر هذا القانون. باختصار ليس اسمه (قانون) التسوية، بل هو (قانون) ضم الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، كما جرى عام 1948، حين جرى ضم الأراضي الفلسطينية عند إقامة (إسرائيل)».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com