rim

ملمح | ريم بَنَّا.. غزالة فلسطين

غيَّب الموت بفلسطين المحتلة صباح السبت الموافق 24 مارس 2018 المغنية والملحنة والموزعة الموسيقية والكاتبة الفلسطينية ريم بَنَّا، الملقبة بـ(غزالة فلسطين)، والتي اشتُهِرت بأغانيها الوطنية المناهضة للاحتلال الصهيوني، بعد معاناة ومكابدة طويلة ومريرة مع مرض السرطان.
وكانت حالة الفنانة ريم (51 عامًا) الصحية قد تدهورت خلال الأيام القليلة الماضية بشكل كبير، نقلت على إثر ذلك إلى المستشفى من أجل تلقي العلاج المناسب.
وقد وُلِدت ريم بَّنَّا بمدينة الناصرة في 6 ديسمبر 1966، وهي ابنة الشاعرة الفلسطينية زهيرة صباغ. واشتهرت بغنائها الملتزم، كما أنها كانت تعتبر رمزاً للنضال الفلسطيني. وكانت قد درست الموسيقى والغناء في المعهد العالي للموسيقى في موسكو وتخرجت منه عام 1991.
وفي مارس 2016، اختارتها وزارة الثقافة الفلسطينية، لتكون الشخصية الثقافية لعام 2016، وذلك خلال حفل أُقيم بمدينة رام الله، بمناسبة يوم الثقافة الوطنية الفلسطينية.
واشتهرت الراحلة ريم بأداء الأغاني الوطنية والتراثية، وشاركت في العديد من المهرجانات العربية والدولية. ويتميز أسلوبها الموسيقي بدمج الأغاني الفلسطينية التراثية بالموسيقى العصرية، ولها عدة ألبومات موسيقية يطغى عليها الطابع الوطني.
ومن أبرز الأنماط الغنائية التي انفردت بتقديمها التهاليل التراثية الفلسطينية والتي تميزت بأدائها والتصقت باسمها، إذ إنها قامت بتلحينها بأسلوب حداثي خاص بها، مسترشدة بالموسيقى الشعبية الفلسطينيّة والعربية القديمة وبإيحاءات موسيقى الشعوب في العالم، وكان هدفها أنْ تتواصل مع الأجيال القادمة للمحافظة على هذا الميراث الرفيع، وتعزيز الانتماء القومي.
وقد نعت وزارة الثقافة بالسلطة الفلسطينية، الفنانة ريم واعتبرت في بيان لها أن رحيلها خسارة كبيرة للثقافة الفلسطينية، كونها قدمت لفلسطين أجمل الأغنيات حتى كبر جيل فلسطيني وهو يستمع لأغنياتها التي جابت الأرض، وتحمل في كلماتها ألوان علم استشهد من أجله الكثيرون، وكوفية ثوار، وأحلام آلاف الأسرى وشعب بأكمله بالتحرر وقيام الدولة”.
وأضافت “شكلت ريم رمزاً ملهِماً للنضال ضد الاحتلال الصهيوني وحملت فلسطين دوما بصوتها”.
وشاركت ريم في الاحتفالات التي كانت تقام في المدرسة، كما شاركت أثناء طفولتها في العديد من المهرجانات والمناسبات الوطنية التي كانت تقام في الناصرة. وبعد أن تخرجت من المدرسة الثانوية قررت أن تحترف الغناء، فسافرت إلى موسكو للدراسة في المعهد العالي للموسيقى.
وفي عام 1985، أصدرت ألبومها الأول تحت اسم (جفرا). وكانت وقتها مقيمة في العاصمة الروسية، وهي الإقامة التي استمرّت حتى عام 1991. ثم في عام 1986، أصدرت ألبومها الثاني المعنون (دموعك يا أمي).
ومنذ ذلك الوقت رسمت ريم شخصيتها الفنية من خلال تخلِّيها عن الزخرفة في الأداء الشرقي والميل نحو الإيقاعات الغربية والإلكترونية، الذي لم يؤثر على رغبتها بتسخير فنها لحفظ التراث الفلسطيني.
وفي سنة 1993 أطلقت ثالث ألبوماتها (الحلم). بعد ذلك بدأ مشروعها في حماية التراث اللامادي، حيث بدأت بمشروع تهدف فيه إلى تسجيل أغاني الأطفال التي ترددها الجدات. فخصصت لهذه الأغاني ألبومي (قمر أبوليلة) عام 1995، و(مكاغاة) عام 1996. وفي تلك المرحلة حصلت على العديد من الجوائز والألقاب الشرفية، منها: سفيرة السلام من إيطاليا سنة 1994، درع مسرح إبسن القومي من النرويج سنة 1996، درع ألما آتا في المهرجان العالمي للأغنية/ صوت آسيا من كازاخستان سنة 1996 وأيضاً شخصية العام من تونس سنتي 1997 و1998.
ولم تُحَيِّد ريم نفسها يوماً عن القضية الفلسطينية، ولكن أغانيها أخذت منحى جديداً مع بداية الألفية الثالثة، ابتداءً من ألبوم (وحدها بتبقى القدس) سنة 2001، الذي انتقدت فيه تحويل القضية الفلسطينية إلى (ترند) وموضة فنية شائعة، لتؤكد أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني يسموان فوق تلك الحالة التي تظهر بها القضية في الفن العالمي. وفي سنة 2005 أصدرت ألبوم (مرايا الروح) الذي قدمته للأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الصهيونية. وفي سنة 2006 أصدرت ألبوم (لم تكن تلك حكايتي) الذي أهدته للشعبين الفلسطيني واللبناني.
وأصدرت سنة 2007 ألبوم (مواسم البنفسج) الذي تضمن مجموعة من أشعار الحب من فلسطين، لتعود وتضيء على الأغاني والأشعار العاطفية الفلسطينية، التي أُهمِلت بعد أن اقترنت الأغنية الفلسطينية بالسياسة في تلك الأعوام. وفي سنة 2009 أصدرت ألبوم (نوار وبيسان) لتعود به إلى أغاني الأطفال مرة أخرى، وأهدت الألبوم إلى الأطفال الفلسطينيين اللاجئين أينما كانوا.
وكانت أعمال ريم تتأرجح بين الحب والوطنية، وكانت ترى أنهما خطان يتلاقيان دوماً، ولايمكن أن يفترقا.
وفي سنة 2010 أصدرت ألبوم (صرخة من القدس)، وفي سنة 2012 أوبريت (بكرا)، وفي سنة 2013 أصدرت آخر ألبوماتها وأفضلها، الذي حمل عنوان (تجليات الوجد والثورة) والذي اختزل فلسفتها الفنية. وحازت ريم في السنة نفسها على جائزة (ابن رشد) للتفكير الحر.
لم تتردّد ريم في إعلان مواقفها السياسية بشكل واضح، ليس فقط في ما يخص القضية الفلسطينية، لكن أيضاً في مساندتها لثورات الربيع العربي. وبينما كانت أصوات الفنانين المتضامنين مع الشعب السوري تخفُت، بقيت هي من القلائل الذين عبروا عن موقفهم بحرية حيث قالت إن نظام بشار الأسد نظام إرهابي يقتل شعبه.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com