-

مناصرون لـ«فلسطين» يستنكرون تواجد ممثلين للكيان الصهيوني ضمن اجتماع كونغرس «الفيفا» بالبحرين

منذ تمدد رقاع حدود الإمبراطورية البريطانية علاوة على بقية الدول الاستعمارية الأخرى، على مختلف بقاع العالم، بدأ تربُّص القوى الصهيونية واضحًا وجليًا بالمجتمع الدولي وشعوب العالم على نحو لايرقى إليه الشك، حينها اكتفى أتباع الديانة اليهودية بغزل شباكهم بنعومة تحت ظل الاستعمار الغاشم دون أثر يذكر، حتى ظهر الكيان الصهيوني بغتة، مكونًا (دولة) الاحتلال على أرض فلسطين. ومع البدايات الأولى للاحتلال تسلقت القوى الصهيونية سنام المنظمات والهيئات الدولية وخاصة منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها العديدة الذراع الأقوى والحامي لبطش الاحتلال. وفي حين غفلة أخرى، سيطرت جماعات الضغط اليهودية على العديد من المؤسسات الإعلامية والرياضية وغيرها. وبالطبع لم يكن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بمعزل عن زئبقية الصهاينة ومكرهم، التي ما إن وجدت ممرًا إلا وانزلقت في باطنه متأبطة تعاليم تملودها ومشروعها الكبير بحكم العالم.
وما إن يمر يوم وإلا تصدت بعض الجماعات المهمومة بأمر الإسلام وأمة المسلمين ووقفت بحزم وشدة ضد هذه الألاعيب ومخططات العدو الذي يسعى بشتى أساليب التطبيع لتفتيت وحدة المسلمين تحت دعاوي تكوين المجتمع الديمقراطي تارة، وأخرى بحجة محاربة الإرهاب، وغيرها من الحيل التي لاتنطلي على عاقل.
وفي أيامنا هذه، بعد أن استطاعت دولة ماليزيا صد مخطط تطبيعي في ظاهره بسيط وفي باطنه كبير، عبر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تحاول مجموعات الصهاينة المرور بذات النفق، واجتياز عتبة التطبيع الأولى مع مملكة البحرين.

ثلاثة أعضاء

وكما نعلم، فقد أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم مؤخرًا، اجتماع كونغرس الفيفا المقبل يوم 11 مايو 2017 في المنامة، حسب ما أعلنت المنظمة الكروية الجمعة 14 أكتوبر الماضي.
وهذا ما أكده رئيس الاتحاد الآسيوي ونائب رئيس الفيفا الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، قائلا: «إن قرار (الفيفا) بمنح البحرين شرف تنظيم اجتماع الجمعية العمومية العادي السابع والستين للمنظمة الدولية عام 2017 «يعزز مكتسبات كرة القدم الآسيوية ويؤكد ريادتها على الساحة الدولية».
وما كان محيرًا وغرائبيًا في ذات الوقت، بدلاً من النفي والمداورة على الفخ، وكأنه محاولة جس نبض، صرح رئيس اتحاد كرة القدم الشيخ علي بن خليفة آل خليفة لصحيفة (البلاد) بعددها 2926، الصادر أمس الثلاثاء 18 أكتوبر 2016، بأن البحرين ستستضيف اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم المُزمع عقده في 11 مايو 2017 وأن (الاتحاد الإسرائيلي) سيكون ضمن المشاركين في الاجتماع بصفته عضواً في الفيفا!
ومضي في تصريحه، قائلاً: «إن (زيارة) الوفد (الإسرائيلي) المتوقعة تتم بعد حصول اتحاد الكرة على ضوء أخضر من الجهات المختصة في البحرين!».

الانسحاب أو التطبيع

وبالطبع فمؤسسات المجتمع المدني، لم تقف خائرة وتنظر إلى الأمر بعين العاجز، فما أن تناهى إلى مسامعها الخبر وتكشَّف في وسائل الإعلام، حتى هبت مستنكرة بشدة.
وفي البدء، استنكرت جمعية مناصرة فلسطين بمملكة البحرين استضافة البحرين للموسوم (اتحاد الكيان الصهيوني) لكرة القدم ضمن المشاركين في الاجتماع القادم للجمعية العمومية للفيفا.
وقالت الجمعية إن السماح بدخول الوفد الصهويني لإراضي البلاد، يعتبر تطبيعاً ودعماً وشرعنة للكيان الصهيوني الغاصب للأرض الفلسطينية. واعتبرت أن ذلك يصب في محاولات وممارسات تحقيق التطبيع مع العدو عبر التسرب المستمر للكيان الصهيوني من خلال المؤسسات الدولية، والتي يتخفى تحت ستارها منذ أن احتل الأراضي الفلسطينية، مطالبةً الاتحاد البحريني لكرة القدم بالانسحاب من تنظيم اجتماع الفيفا، أسوة بما فعله اتحاد كرة القدم الماليزي الذي انسحب بعد أن أكدت حكومة ماليزيا أنه لايمكنها منح وفد صهيوني تأشيرات دخول إلى بلادها، لأنه لا علاقات دبلوماسية بين الجانبين.
وتابعت في بيانها الصادر أمس الثلاثاء «يجب على الحكومات تفويت الفرصة على المتربصين بالأمة الإسلامية، وسد كل المنافذ والحيل أمامها بما يُعزّز من قيمنا ومحاربة العدو الصهيوني».

تشويه التاريخ

أما اللجنة البرلمانية لمناصرة الشعب الفلسطيني بمجلس النواب، فقد دعت في بيان لها صادر أمس، إلى وقْف أي نوع من أنواع التطبيع مع الكيان الصهيوني أو أي اتصال وتواصُل سواء أكان سراً أو علناً، مؤكدةً أن إقامة علاقات طبيعية مع الكيان الصهيوني هو خذلان للقضية الفلسطينية وتمييع لها وكسر للعزلة الصهيونية في المنطقة التي فرضتها قرارات الجامعة العربية والإجماع العربي والإسلامي ،وأكدت أنها ستطرح هذا الموضوع للنقاش وللتنسيق مع النواب داخل  اللجنة لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات نيابية لوقف هذا التطبيع غير المسبوق.
كما دعت منظمات المجتمع المدني إلى زيادة توعية الجماهير بالتاريخ العربي والإسلامي، وأن القضية الرئيسية هي فلسطين، وأن الأعداء الحقيقيين هم الصهاينة المعتدون ومن يسيرون في ركابهم .وناشدت اللجنة القيادة السياسية بضرورة التدخل ووقف هذه الخطوة التي تشوه تاريخ البحرين الناصع والمشرف على مر العصور تجاه القضية الفلسطينية وبخاصة في ظل القيادة الحكيمة لجلالة الملك التي قدمت الكثير للشعب الفلسطيني واستضافت جميع القيادات الفلسطينية، وقد وضُح هذا جلياً في كلمة جلالة الملك في افتتاح دور الانعقاد الأحد الماضي والتي اكد فيها على دعم البحرين للقضية الفلسطينية واعتبارها القضية المحورية للأمة العربية.

مقاومة التطبيع

إلى ذلك، قالت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع إنها «راقبت بقلق بالغ ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي من أخبار عن أن البحرين قد وافقت على استضافة اجتماع اجتماع كونجرس الفيفا 2017، بعد أن اعتذرت ماليزيا عن استضافته.
وأضافت في بيانها السبت الماضي أن «الأخبار المتداولة أكدت أن ماليزيا قد رفضت استضافة الاجتماع المذكور بسبب الوفد الصهيوني، وهي خطوة إن صحت فإن الجمعية تثمِّنها وتهنىء الشعب الماليزي وحكومته على هذه الخطوة الشجاعة التي تستحق الاحترام بكل جدارة».
ورأت الجمعية أن «المطلوب من كافة الحكومات العربية ومن بينها حكومة البحرين الامتثال إلى إرادة شعبها في مقاطعة الكيان الغاصب».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com