21-06-16-399388847

مناهج اليمن الجديدة.. الإسلام كما تراه إيران..!

أم المؤمنين عائشة وأميرهم عمر ومقررات القرآن والحديث والعقيدة ومفاهيم الحكم والثورة، محاور طالها التغيير والتحريف والحذف في المناهج اليمنية التي طبعتها جماعة الحوثي للعام الدراسي الحالي، وباتت تتساوق مع رؤية إيران للإسلام وتفسيرها للتاريخ.
وحسب تقرير (الجزيرة. نت) صادرت السلطات المحلية في محافظة مأرب السبت الماضي كميات من كتب المناهج المدرسية التي طبعت في العاصمة صنعاء، وذلك لاحتوائها على «أفكار طائفية مستوردة من الخارج».
وقد بات مصير المناهج الدراسية الجديدة المصادرة الحرق في المحافظات الخاضعة لسلطة الحكومة اليمنية الشرعية.
ونُقِل عن مدير مكتب التربية والتعليم بمأرب علي العباب قوله إن «الحوثيين نشروا صورة لمؤسس الجماعة حسين الحوثي في الكتاب المدرسي، ومفاهيم تمس العقيدة الإسلامية، بالإضافة إلى استبدال اسم الفاروق عمر بن الخطاب باسم محمود في القصص التي وردت في بعض الكتب».
وكان وزير التربية والتعليم اليمني عبدالله لملس قد أمر جميع مديري مكاتب التربية في محافظات الجمهورية بمنع توزيع بعض كتب المناهج الدراسية الواردة من فرع مطابع الكتاب المدرسي بصنعاء.
وجاء في تعميم أصدره بهذا الشأن أنه يُمنع «توزيع طبعة كتاب القرآن الكريم والتربية الإسلامية للصف الأول أساسي، وكتاب مادة القرآن الكريم والتربية الإسلامية للصف الثاني، وكتاب التربية الاجتماعية للصف الثالث الابتدائي».
وشدد الوزير على ضرورة قيام مديري مكاتب التربية بالنزول الميداني إلى المدارس للتأكد من عدم تناول هذه الكتب المحرَّفة في أوساط التلاميذ.

إساءة وتحريف

وقال الوزير اليمني في تصريحات صحفية إن الحوثيين حاولوا تغيير المناهج، ولكن صعُب عليهم ذلك في سنة أو سنتين، ومن ثم تعمدوا استخدام أسهل الطرق وأبسطها من خلال الدخول على صفحات محددة، «بمعنى تعديل آية قرآنية أو حديث شريف وهو ما فعلوه مثلا في سورتي الشمس والنور، والإساءة للسيدة عائشة رضي الله عنها وحذفها من الكتب، وكذلك حذف أسماء الصحابة وفي مقدمتهم أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم».
واعتبر الأكاديمي رياض الغيلي أن تغيير المناهج التعليمية للمرحلتين الأساسية والثانوية أحد الأهداف التي سعى الحوثيون لتحقيقها منذ انقلابهم على الشرعية يوم 21 سبتمبر 2014.
وأضاف أنهم حاولوا تغيير المناهج في محافظة صعدة منذ السيطرة عليها عام 2011، «والهدف من ذلك تغيير الهوية اليمنية والثقافة الدينية والمجتمعية للشعب، وخاصة في أوساط الجيل الناشىء».
وأوضح أن التغييرات التاريخية طالت ثورة 26 سبتمبر 1962 التي يعتبرها الحوثيون انقلاباً على حكم الأئمة، حيث تعمدوا محو كل ما يشير إلى هذه الثورة، بينما جرى تغيير مفهوم الإمامة «ليصبح مفهوماً إيجابياً يمجِّد حكم الأئمة الكهنوتي».
وتابع الغيلي أن هناك تغييرات طالت كتب التربية الإسلامية وخاصة درس صفات الصلاة والوضوء بما يتناسب «مع مذهبهم الهادوي الجارودي الذي يمثل بيئة خصبة لانتشار المذهب الإثني عشْري الإيراني».
وأشار إلى تعمُّد الحوثيين تغيير أسماء اصحابة الواردة في المناهج الدراسية مثل الفاروق عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأم المؤمنين عائشة «واستبدلوها بأسماء تتناسب مع ثقافتهم المستوردة من إيران».

استهداف الصغار

كما لفت الغيلي إلى أن «هناك مساراً آخر يستهدف الأطفال الصغار من غالبية الطلاب في المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وعشر سنوات، من خلال فرْض مناهج مصاحبة، وهي قصص تسعى لغرس مفاهيم التَّشَيُّع الإثني عشْري في نفوسهم».
من جانبه، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبدالباقي شمسان إن «الحوثيين اعتمدوا في المرحلة الأولى من نشأتهم على تكوين موازٍ للكتب الرسمية من خلال إعداد مَلازم لمؤسس الجماعة المدعو حسين الحوثي وتدريسها للأطفال والشباب في حاضنتهم الجغرافية منذ العام 1990».
وأضاف شمسان لـ(الجزيرة, نت) أن الحوثيين قدموا للجيل الذي يستهدفونه تصورهم الخاص للحياة والموت وشرعية الحكم، «ومن هذا الجيل تكونت المليشيات المقاتلة»، متَّهماً الحوثيين بوضع استراتيجية للقطع مع ما تم تجذيره في الذاكرة الوطنية من قيم ومبادىء الجمهورية والمواطَنة المتساوية.
لكنه رأى أن «المشروع الانقلابي الحوثي اقترب من نهايته، ولو استمر لعقد أو عقدين لحدثت كارثة وطنية يصعب معالجتها على المدى المنظور أو المتوسط، حيث كنا سنجد جيلاً من اليمنيين يحملون تصورات تعتقد بشرعية حكم البطنين (الحسن والحسين) وولاية الفقيه».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com