صورة قديمة لمدرسة ابوعبيدة بن الجراح التي انشئت بمدينة المحرق عام 1946 تحت مسمى المدرسة الجنوبية، والتي استخدمت كأوان سنة 1975م

نادي الإصلاح.. قصة أول مركز لتحفيظ القرآن الكريم في البحرين

النبأ: احمد الشيخ عبدالله الفضالة

مصداقاً لقوله تعالى «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ»فان الله يسخِّر لهذا القرآن في كل عصر وزمان مَن يكون سبباً في المحافظة على كتاب الذكر الحكيم.. القرآن الكريم، والبحرين كغيرها من الدول الإسلامية كانت من الدول المحافظة على كتاب الله ونشره، وكان الأمر في الشابق يعتمد على أسلوب تعليم وتحفيظ القرآن من خلال بيوت بعض حفَظة القرأن الكريم من الرجال والنساء، وكان يطلق على المُحَفِّظ من الرجال لقب (المطوَّع)، وعلى المرأة التي تتولى تحفيظ البنات وصغار الأولاد (المطوَّعة)،
وكان التعليم مقتصرا على قراءة القرآن وحِفْظه، وتدريس القاعدة البغدادية وهي قاعدة لغوية أساسية لقراءة القرآن على الوجه الصحيح، وهذا ما كان سائداً في البحرين منذ القدم، واستمر متواكباً مع افتتاح المدارس النظامية الأهلية ومن ثم الحكومية وذلك إلى بداية سبعينيات القرن الماضي.
وكان من فضل الله سبحانه وتعالى، بعد أفول نظام المطوَّع والمطوَّعة، أن هيأ جمعية الاصلاح وسخرها منذ منتصف السبعينيات – نادي الاصلاح في ذلك الوقت – في أنْ تكون سبباً وطريقاً لتحفيظ القرآن الكريم، حيث كان السبق للإصلاح في إنشاء أول مركز نظامي في البحرين لتحفيظ القرآن الكريم. وقد افتتح عملياً أول مركز للتحفيظ في صيف عام 1975 بعد تجهيزات وإعدادات سبقته بعام كامل. وكان مقر المركز بمدرسة أبوعبيدة بن الجراح القريبة من جامع الشيخ حمد بفريج الشيخ حمد بمدينة المحرق، والتي كان مديرها النظامي وقتها الاستاذ مبارك عبدالله سيار رحمه الله.
وكان الجهاز التعليمي والإداري للمركز: كما يلي:
• الاستاذ أحمد محمد المالود، متَّعه الله بالصحة والعافية، رئيس لجنة تحفيظ القرآن الكريم.
• الأستاذ يوسف محمد يوسف، مسؤول إعداد المنهج.
• الأستاذ أحمد محمد يوسف، مسؤول إعداد المنهج.
• الأستاذ خليفة عبدالله المجيران، شافاه الله وعافاه، مدير مركز التحفيظ.
• الأستاذ أحمد عطا الله، مدرس.
• الأستاذ ابراهيم الحسن، مدرس.
• الشيخ عدنان القطان، مدرس.
• أحمد الشيخ عبدالله الفضالة، مدرس.
وكان أغلب أعضاء اللجنة التي تولت تلك المسؤولية موظفين أو مدرسين رسميين بوزارة التربية والتعلين، عدا كل من عدنان القطان وأحمد الفضالة فقد كانا طالبين بالمرحلة الجامعية، فالأول كان بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والثاني بجامعة البصرة، فيما كان المركز يمارس نشاطه أثناء الإجازة الصيفية للمدارس والجامعات.
وكان المنهج الدراسي للمركز مكوناً من ثلاثة عناصر:
1. القرآن الكريم، ويشمل تحفيظ الجزء الثلاثين (جزء عَمَّ) مع شرح مبسط لمعاني الكلمات.
2. السنة النبوية، وتشمل أحاديث بسيطة للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في مكارم الأخلاق.
3. الفقه ويشتمل على تعليم كيفية الوضوء وأداء الصلاة.
وبدأ المركز بقبول طلبة المرحلة الابتدائية والتحق به 120 طالباً تم توزيعهم على 4 فصول دراسية.
وكان من اهتمام المسؤولين بالدولة بهذا الوليد المبارك أنْ قام وفد من وزارة التربية والتعليم بزيارة ميدانية للمركز أثناء مزاولته نشاطه العملي، وأتذكر أن رئيس الوفد في ذلك الوقت كان الأستاذ حسن المحري أطال الله في عمره.
وكنا في تلك السنوات الجميلة في أواخر السبعينيات نقوم انا واخي عبدالله بن محمد سيادي بنَسْخ مذكرات منهجي السُّنَّة (الاحاديث النبوية) والفقة حسب الإمكانيات البسيطة المتواضعة المتوفرة في ذلك الوقت بالآلة الكاتبة العادية بطريقة اللمس، على ورق الحرير، استنسل حراري، ثم نقوم بطباعتها على جهاز (الاستنسل)، وذلك قبل أن تتطور أعمال الطباعة بشكلها الحديث على أجهزة الكمبيوتر والطباعة الحديثة بالليزر.
ولايفوتني أنْ أشير إلى جهود الأخوين الأستاذ يوسف محمد يوسف وشقيقه الأستاذ أحمد محمد يوسف، اللذين كانا يقومان بإعداد منهجي الحديث والفقه. وكان الأستاذ احمد المالود يدير مراكز التحفيظ بجهد ملحوظ وإخلاص منقطع النظير، فالفضل لله أولاً في استمرار قيام المراكز التحفيظ حتى وقتنا الحاضر، ثم لأولئك الكوكبة من الرعيل الأول الذين لم يألوا جهداً في التضحية بأوقاتهم وجهدهم بلا مقابل ولوجه الله وحده.
والجدير بالذكر أنه تم إنشاء مراكز منفصلة للبنات منذ السنة التالية لقيام أول مركز للتحفيظ في البحرين، وبحمد الله وفضله استمرت مسيرة مراكز التحفيظ وتوسعت إلى يومنا الحاضر، لتغطي معظم المناطق بمملكة البحرين، إلى أن انبثقت فكرة إطلاق مشروع (واحات القرآن الكريم) عام 2000، ليجمع كافة مراكز التحفيظ تحت مظلة مؤسَّسية تخصصية واحدة تعنى بتحفيظ كتاب الله الكريم وتدريس علومه وفق أساليب التربية الحديثة.
ويشير تقرير الواحات لعام 2016 إلى أنها تشرف على 43 مركزاً للتحفيظ للجنسين تحت مظلة وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، كما تقوم بتنظيم فاعليات وأنشطة قرآنية تشمل المسابقات القرآنية والتي من اهمها مسابقة الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة رحمه الله، ومسابقة واحات القرآن لطلبة المدارس، ومسابقة عائشة بنت عبدالعزيز الجامع لطالبات المدارس.
والآن وبعد مُضِي 42 اثنين وأربعين عاماً على إقامة مركز التحفيظ الأول لابد من التنويه إلى أن إقامة وافتتاح المراكز وقيامها بدورها الرائد كان له بالغ الأثر في الإصلاح الأخلاقي ونشر الوعي الديني المتمثل في الإسلام الوَسَطي الخالي من الغلو منذ فترة السبعينيات وما بعدها. وهذه هي رسالة جمعية الإصلاح التي اتَّبعتها وحرصت عليها بتوفيق من الله وفضل منذ تأسيسها عام 1941 إلى يومنا الحاضر وإلى ما شاء الله تعالى.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com