2081899845

نازحو حلب.. 7 سنوات يفترشون الأرض في ظلال الزيتون..!

في مساحة تمتد على مرمى البصر، يخيِّم عشرات الآلاف من النازحين السوريين في شمالي محافظة حلب شمال سوريا، في خيام نصبوها تحت أشجار الزيتون، بعد أن رحلوا عن منازلهم فارِّين من أتون قصف النظام.
وبمجرد المرور من معبر باب السلام الحدودي مع تركيا، تتراءى للناظر عشرات المخيمات على طول المنطقة وعرضها مرورًا ببلدتي إعزاز ومارع التي تستضيف هي الأخرى آلاف النازحين.
ولم تقتصر معاناة النازحين الفارين من نيران نظام بشار الأسد، على التهجير وتبعاته، وإنما يرافق ذلك ما يكابدونه من حياة صعبة نتيجة حياة العراء واللجوء في ظروف بدائية.
وفي محاولة منهم للتكيُّف مع تلك الظروف الاستثنائية، يسعى النازحون لاستغلال مساحة الخيمة الضيقة، عبر تقسيمها إلى غرف للنوم، وزاوية لإعداد الطعام، وفي بعضها مرحاض.
وبعد مرور 7 سنوات على نزوحهم، تزداد معاناة نازحي الشمال السوري، لاسيما مع حلول فصل الشتاء الذي يحمل في طياته مزيدًا من المعاناة نتيجة البرد وانتشار الأوبئة.
وخلال شهور الصيف، يستظل النازحون تحت ظلال أشجار الزيتون طيلة ستة شهور، لكن مع حلول الشتاء تبدأ معاناتهم الحقيقية جراء الأمطار الغزيرة والبرد القارس.
وفي أكتوبر من كل عام، يبدأ موسم قطف الزيتون في الشمال السوري، ويقوم النازحون بمساعدة أصحاب الأراضي التي يقيمون عليها بعملية القطف والتقليم هناك.
وتمهيدًا لموسم الشتاء البارد، يجتهد النازحون في جمْع الحطب المتناثر على أطراف الجبال، ومع قدوم البرد يشعلون النار داخل خيامهم، كي يسري بأوصالهم شيء من الدفء يساعدهم على الخلود إلى النوم.
ورغم التدابير التي يتخذها النازحون قبيل الشتاء، إلا أن عشرات منهم، لاسيما الأطفال والنساء، يَلقَون حتفهم في كل عام، نتيجة اجتياح المياه لخيامهم، مما يتسبب بموت بعضهم غرقاً، والبعض الآخر جراء البرد القاتل.
يحيى عابدين، أحد النازحين من الغوطة الشرقية إلى الشمال السوري، يقول: «ما زلنا ننتظر وعود رجوعنا إلى قرانا التي أُخرِجنا منها، مرت علينا سبع سنين عجاف، فالحياة هنا لاتلائم – ولو قليلاً – إنسانياً وصحياً».
وفي حديثه لوكالة أنباء (الأناضول) التركية يذكر عابدين المقيم بمخيم السلام في حلب: «نعتمد في حياتنا على القليل من المساعدات الإنسانية، من خلال الدول التي ترسل لنا بعض المعونات، لكن هذا لايحل ولو جزءاً بسيطاً من الأمر».
فيما يشرح الطفل عمار محيي الدين (13 عاماً) قائلاً: «في أيام الشتاء، يكون الجو بارداً، ولانستطيع الخروج من الخيام، ولا حتى اللعب بأي شيء، فتكون الخيمة عبارة عن سجن صغير».
وفي محاولةً للتخفيف عن النازحين وأطفالهم، تقيم منظمات تركية أنشطة ترفيهية في مدارس وساحات الكثير من المخيمات داخل سوريا.
وما أنْ يرى الأطفال السوريون تلك الأنشطة، حتى يجلبوا معهم بعفويتهم المطلقة علم الثورة السورية والعلم التركي، وفاءً لمواقف الحكومة والشعب التركيين الداعمة لهم في مأساتهم.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com