20181001_2_32631833_37690108

ناصر مصبِّح.. المسعف الصغير الذي استباح دمه قناص صهيوني

غابت معالم الحياة الدراسية، وحل مكانها الحزنُ العميق، والصدمة على ملامح الطلبة داخل فصل الطفل الشهيد ناصر مصبِّح (12 عاماً) من بلدة عبسان الكبيرة شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
ولليوم الثاني، لم يستطع الطلبة الذين يتعلمون في مدرسة عبدالكريم الكرمي الابتدائية، بمدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، استئناف دراستهم، فيما يحاول اختصاصيون نفسيون التعامل معهم لإخراجهم من هذه الحالة.
وقد استُشهِد الطفل ناصر عزمي مصبِّح الجمعة الموافق 28 سبتمبر 2018 خلال مشاركته في مسيرات العودة الأسبوعية برصاص قناص صهيوني.
وكان مصبح معتاداً على التوجه لمسيرات العودة، بغرض مساعدة شقيقتيه إسلام ودعاء، المتطوعتين بشكل أسبوعي في إسعاف الجرحى.
واستُشهِد برفقة الطفل مصبِّح ستة فلسطينيين آخرين، ليرتفع عدد الشهداء الأطفال منذ انطلاق المسيرات في 30 مارس الفائت إلى 34، من بين 193 شهيدًا.

التلميذ الذكي

ضياء أبوخطي، جلس على مقعده في الطاولة الأولى للفصل مكتوف الأيدي، يبكي على صديقه ناصر، ويتحدث لمراسل وكالة أنباء (الأناضول) التركية فيقول: «في يوم تشييع جثمانه، السبت الموافق 29 سبتمبر 2018، كان موعدي معه في البيت عندي، ليعلمني بعض الأشياء في القرآن الكريم والدين، لأنه يحفظه كاملاً».
ويضيف: «كُنت أفتخر بأنني صديقه، وأطمح أن أصبح في مستوى ذكائه يومًا؛ لكنه رحل».
ويضيف: «كان يُذاكر معي، واستعين به في حل الواجبات».
ويتابع بعدما تنهد وطأطأ رأسه باكيًا: كان صديقي المميز والمتميز، والحافظ للقرآن الكريم، ويساهم معنا في جميع الأنشطة المدرسية، بما فيها الصحة، وأصدقاء المكتبة والمختبر، ولجنة اللغة الإنجليزية، ولقبناه (بعبدالباسط) لجمال صوته (تشبيهاً بالقارىء المصري الشهير الشيخ عبدالباسط عبدالصمد). وكان يشارك بمسيرات العودة وكنت أنصحه أن يبتعد عن الحدود، حتى لايقتله جنود الاحتلال كما قتل الأطفال من قبله.

طبيب المستقبل

أما كمال النجار (50 عامًا)، مدرس الطفل مصبِّح لمادة العلوم، فيقول إنه كان متفوقاً وعاشقاً للمواد العلمية.
وأضاف متحدثاً لوكالة (الأناضول): «قبل أسبوعين تبرع الطفل مصبِّح بإحضار أرنب لإجراء عملية تشريح عليه، للتعرف على أجزائه من الداخل».
وأكمل: «أخبرني ناصر أنه يطمح أن يُصبح طبيبًا جراحًا في المُستقبل».
ويقول المدرس: «قدَّر الله أن يُستشهَد ولايحقق حُلمه؛ وعلى الرغم من الفترة التي عاشها معنا وهي شهر واحد، كان متميزًا ومميزًا، يشارك في جميع الأنشطة المدرسية».
أما منزل الطفل، فيحمل حكاية وجع وألم أخرى للعائلة، حيث ترك خلفه بعض الأشياء التي عرضتها أسرته للزائرين، ومنها: شهادات تقدير لحفظه للقرآن الكريم، وتفوقه في الدراسة والخطابة، ورياضة (الكونغ فو).
كما حوت الأغراض بنطاله الذي استُشهد فيه، وزجاجة وشاشاً طبياً كانا بحوزته، ويحملهما معه بغرض مساعدة شقيقتيه دعاء وإسلام المتطوعتين في إسعاف الجرحى بمسيرات العودة .

داعية المستقبل

وتقول والدته سماح مصبِّح (41 عاماً) إن ولدها «لم يكن مثل بقية الأطفال».
وتضيف في حديثها لوكالة (الأناضول): «حفظ ابني القرآن الكريم كاملاً، وأعاد تثبيت الحفظ مرتين، وكان يستعد لجلسة تثبيت ثالثة».
وأكملت: «كان ابني من المتفوقين ويحب الدين، ودراسة العلم الشرعي، وحصل على المركز الأول في مسابقة (داعية المُستقبل) من بين 40 طالبًا، وحصل على هدايا وشهادات لتفوقه وتفانيه».
كما أوضحت أنه كان يحب الرياضة، حيث حاز على حزامين (الأصفر والبرتقالي) في رياضة (الكونغ فو) القتالية.
وتتابع الأم بعدما غلبها البكاء: «كان يؤذن في المسجد، ويقرأ باستمرار في الإذاعة المدرسية القرآن الكريم، وغاب صوته عنها، ولم يتم تقديمها يوم استشهاده».
وحول مشاركته في مسيرات العودة، تقول: «كي يرى فلسطين التي على الجانب الآخر من الحدود، وأصرَّ على الذهاب، حتى بات يرافق شقيقاته المُسعفات أسبوعيًا ويساعدهنّ».

سياسة القنْص

وتؤكد الأم أنها لم تكن تعتقد أن يتعرض ابنها للقتل على يد الصهاينة، كونه لم يحمل سلاحاً، وإنما كان يساعد في إسعاف الجرحى.
وتضيف: «لم يكُن يحمل سلاحًا، سوى محلول ملحي بيده ليساعد الذين يتعرضون للاختناق بالغاز، ولم أتوقع أن يُقتل يومًا، لأنه لايخاطر بنفسه ولا ُشكل خطرًا على غيره».
وتكمل: «العيار الناري الذي أصابه برأسه كان مقصودًا من القناص، وأتحدى الاحتلال أن ينشر صورةً له يُثبت أنه شكّل خطرًا عليهم؛ فكيف لطفل يده صغيرة، أن تطال قناص مُتحصِّن داخل ثكنة عسكرية؟!
وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة فقد قتل الجنود الصهاينة الأوغاد سبعة فلسطينيين بينهم طفلان يوم الجمعة الماضي، خلال مشاركتهم في مسيرات العودة. كما أُصيب أكثر من 500 شخص، بينهم 90 بالرصاص الحي.
وقال أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة، في بيان أصدره، إن نوعية وطبيعة الإصابات تشير إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني «مارست العنصرية بطريقة وحشية بانتهاج سياسة القنْص المباشر في المناطق القاتلة والحساسة ضد المواطنين السلميين».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com