mura

نجاح مرابِطات الأقصى في إعادة التموضع لمواجهة اعتداءات الاحتلال الصهيوني

لم يتوقف الاحتلال الصهيوني عن استهداف عناصر حماية المسجد الأقصى المبارك منذ عقود سبقت، وعمل بشكل متواصل على ضرب وإخراج غالبية العناصر التي أخدت على عاتقها حماية المسجد والرباط فيه والتصدي لاقتحامات المستوطنين.
وعمل الاحتلال على استهداف الحركة الإسلامية في الداخلي الفلسطيني المحتل من خلال قرار حظْرِها واعتبارها (خارجة عن القانون)، واستهداف الانتفاضات الشعبية التي انطلقت في أكتوبر 2015 والتي كان لها دور مميز في تجميد اعتداءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى، بالإضافة إلى استهداف المرابِطات والتضييق عليهن.

دور المرابِطات

وحسب التقرير الصادر مؤخراً عن موقع (مدينة القدس) الإلكتروني والمعد من وسام محمد، فإن المرابِطات في المسجد الأقصى المبارك هن مجموعة من النساء اللواتي يعملن على حماية المسجد من اعتداءات الاحتلال (الإسرائيلي) وعصابات المستوطنين، وبرزت أسماؤهن وصرن رمزًّا يحتذى به في الشجاعة والصمود والدفاع عن الأقصى، من بينهن المعلمات.. خديجة خويص، هنادي الحلواني والمربية أم طارق الهشلمون، وغيرهن من المرابطات اللواتي توحَّدت عزائمهن لحماية الأقصى.
وقد اتخذ الاحتلال عشرات العقوبات الفردية والجماعية بحق المرابطات وعائلاتهن، بهدف التضييق عليهن ومنْعِهن من مواصلة رسالتهن ودورهن في حماية أولى القبلتين، واعتمد سياسات عدة في استهدافهن بدءًا من الاعتقال والاعتداء عليهن بالضرب حتى الإبعاد عن المسجد الأقصى، وقد وصلت تلك الإجراءات إلى منْع تناول طعام (المقلوبة) في المسجد الأقصى المبارك.
في 9/9/2015 أعلن الموسوم بـ(وزير) الحرب (الإسرائيلي) المدعو موشيه يعلون عن قرار حظر نشاط المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى المبارك، واعتبارهم كجمعيات غير مشروعة. وجاء هذا القرار بحجة أنهم يثيرون ويفتعلون المشاكل خلال اقتحامات المستوطنين للساحات المسجد الأقصى.
وقبل هذا القرار وبعده يواصل الاحتلال استهداف المرابطات ويمنعهن من دخول الأقصى للصلاة والتدريس والاعتكاف والمرابطة، وإن كانت إجراءاته قد تصاعدت بعد القرار، إلا أن ذلك لم يمنعهن من مواصلة رباطهن في الأقصى أو في أقرب نقطة إليه.
وتتصدى المرابطات لاقتحامات المستوطنين الصهاينة من خلال التجمع والوقوف أمامهم وتريدد عبارات التكبير التي تزعج المستوطنين، ونجحن في سياسة إعادة التموضع بعد كل الإجراءات التعسفية بحقهن، فلا الاعتقال منعهن من مواصلة رباطهن ولا الضرب والتنكيل كذلك.
كما نجحن في تصدير قضية المسجد الأقصى إلى العالم العربي والإسلامي والدولي من خلال صوتهن وحراكهن الإعلامي والميداني وتعرضهن لاعتداءات الاحتلال المتواصلة، ونجحن في كل محطة بتقديم صورة إبداعية في المواجهة والتصدي للاحتلال بطرق إبداعية، لاسيما في المحطات الفاصلة كهَبَّتي باب الأسباط وباب الرحمة، وفي حملات إعلامية عديدة تؤكد حق الأمة الإسلامية في المسجد الأقصى.

قصص المعاناة

ويعتمد الاحتلال (الإسرائيلي) سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك التي يتَّبِعها قبيل (الأعياد) والمناسبات اليهودية، بهدف التَّفَرُّد بالمسجد الأقصى المبارك واقتحامه بحرية، وفي هذه المرحلة، تحرص المرابطات على الرباط عند أبوابه.
وخلال الأيام القليلة الماضية اعتقل الاحتلال فتاة فلسطينية من سكان منطقة جلجولية في الداخل الفلسطيني المحتل منذ العام 1948، من أمام المسجد الأقصى المبارك من جهة باب السلسلة، وحوَّلتها الى أحد مراكزها للتحقيق معها، كما اعتدت بالضرب على المرابطات في باب السلسلة قرب المسجد الأقصى، وتم نقل السيدة أم طارق دعور من سكان عكا بالداخل المحتل، إلى عيادة الهلال الأحمر داخل البلدة القديمة بالقدس المحتلة بعد ارتطام رأسها بالحائط نتيجة الاعتداء عليها.
واعتقل الاحتلال أيضًا السيدة المقدسية المبعدة عايدة الصيداوي من أمام باب السلسلة، وسلّم أم محمد الشيوخي وهي من سكان القدس المحتلة أمر استدعاء للتحقيق معها.
وفي سياق الاستهداف، تقول المرابطة خديجة خويص: «كنت أسكنُ بلدة الطور المطلّة مباشرة على المسجد الأقصى المبارك، حيث يظهرُ للرائي الأقصى بكامل مساحته وخاصة الشرقية منه، لكن حالياً أعيش في بيت بعيد نوعاً ما عنه، وإن كان يُعتبرُ جزءاً من المدينة المقدّسة، إلا أن الجدار قد شقّ الطريق وفصلَ البلدة عن مدينة القدس».
وتضيف: «صرتُ مضطرة للسَكنِ في هذه البلدة لأن زوجي ممنوعٌ من دخول مدينة القدس، ولايُسمَح له حتى بالحصول على هوية مقدسية مؤقتة ولا حتى ورقة إقامة ولا ورقة تصريح لدخول القدس مع أن زوجته وأبناءه مقادسة يحملون وثيقة إقامة مقدسية».
وتتابع: «أخرج يومياً من بيتي البعيد الذي يتطلبُ حتى أصلَ للقدس وقتاً مضاعفاً أضعافاً كثيرة ومشقة وجهداً كبيرين، أخرجُ لعملي من السادسة صباحًا لأصل بعد الثامنة للقدس، وأعودُ عند الثالثة للبيت لأنجز أعمالَ البيت ، ثمّ أخرجُ مجدّدا للأقصى أو بوّاباته لصلاتَي المغرب والعشاء».
الصمود المرن
بدوره يقول الأستاذ أيمن زيدان نائب مدير عام مؤسسة القدس الدولية: «إن نجاح المرابطات بالصمود المرن الذي يواصل التصدي والدفاع بالرغم من الملاحقة والإبعاد عن المسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن قدرتهن على امتصاص إجراءات الاحتلال ومواصلة التصدي لاعتداءات المستوطنين بفاعلية من خلال الرباط عند باب السلسلة ونقل المواجهة خارج المسجد في صورة من المقاومة المبدعة».
ويضيف: «المرابطات نموذج فريد للمقاومة الشعبية، استطعن بصمودهن والخبرة المتراكمة معاندة الاحتلال وأن يتبوأن موقعًا متقدمًا في التصدي لاستباحة وتهويد المسجد الأقصى المبارك من خلال الاقتحامات وانتهاك حرمة الأقصى».
وأكد أن هذا الصمود بوجهه النسوي الناعم يعزز حضور الرواية الفلسطينية وشرعية وعدالة القضية الفلسطينية والنضال لأجلها لدي الأطر والمحافل الدولية.
وختم بالقول: «هذا ما حدث بالفعل وخلق هذا الصمود نقاشاً في جنيف وأميركا اللاتينية من خلال حراك المركز الأرومتوسطي في تقريره الأخير الذي تناول انتهاكات الاحتلال (الإسرائيلي) في القدس المحتلة ووصفه بـ( التطهير العرقي).
هكذا تحاول المرابطات في المسجد الأقصى المبارك الحفاظ على الأمانة التي يحملنها، يرابطن في الأقصى عند أبوابه، وعند باب السلسلة، وباب حطة، وعند أقرب نقطة إليه لمنع عصابات المستوطنين من التَّفَرُّد فيه.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com