نظام الأسد

نظام الأسد يستمر في اللعب على وتر الطائفية وتجييش العواطف

ركزت سياسة نظام الأسد خلال السنوات الماضية على الحل العسكري، إلا أنها سعت أيضا لزيادة الاحتقان الشعبي والتجييش الطائفي والمناطقي والذي تجلى في أوضح صوره الأسبوع الماضي خلال الحملة العسكرية الهمجية لقوات الأسد على الغوطة الشرقية.
وكان لإعلام نظام الأسد الدور الأكبر في زيادة الاحتقان واللعب على العواطف والابتعاد عن المهنية وتشويه الحقائق، حيث ركز على ضحايا القذائف التي سقطت على مدينة دمشق، وتجاهل ما يجري في الغوطة، وحاول تكذيب كل الصور والفيديوهات التي بثها الناشطون، محرضا على فكرة الانتقام والإبادة عبر عرضه لفيديوهات تؤكد أن حسم ملف الغوطة عسكريا وتطهيرها مهما كان الثمن، مطلب شعبي.
وقال رائد منصور وهو موظف متقاعد، لوكالة “مسار برس” إن حملة التجييش والاحتقان ليست جديدة بل هي سياسة متبعة منذ عهد الأسد الأب إلا أنها برزت بشكل سافر في السنوات الأخيرة، وخاصة مع مشاهد اللطميات وقوافل الحجاج الشيعة التي تملأ شوارع دمشق، كما أن إقامة الحسينيات داخل أحياء دمشق ذات الأغلبية السنية كالمهاجرين والأحياء العلوية في منطقة الصالحية يؤجج هذا التجييش وينمي الشعور بالكراهية والحقد.
من جهته، لفت وائل محمود وهو طالب جامعي نازح من الغوطة يقيم في دمشق إلى أنه تعرض خلال الحملة العسكرية على الغوطة الشرقية لعمليات استفزاز عند مروره من خلال الحواجز الأمنية.
وأوضح وائل أن “عنصر الحاجز ما إن ينتبه إلى مكان ولادتي المدون على الهوية حتى يبدأ بتدقيق أمني مضاعف وأسئلة حول وجود تواصل مع أقاربي في الغوطة، تم تفتيش هاتفي عدة مرات، كما أني تعرضت للكثير من التعليقات الاستفزازية التي تستهزئ وتشمت بما يحصل لأهالي الغوطة، حتى أن أحد الحواجز قام بابتزازي حيث ادعى أني مطلوب للخدمة العسكرية رغم إبرازي لوثيقة الإعفاء كوني الذكر الوحيد في العائلة”.
وتابع وائل “لا أدري كيف يمكن التعايش في سورية مستقبلا مع هذا الكم الهائل من الحقد في النفوس، فتصريحات الموالين للأسد وتعليقاتهم على المجازر في الغوطة ودعواتهم بإبادة ما يقارب نصف مليون مدني واتهامهم الصارخ لمن يبدي شيئا من التعاطف أو حتى يلتزم الحياد يجعل هذا الأمر مستحيلا”.
بدوره، ذكر “أبو أيمن” وهو نازح يقيم في حي ركن الدين بدمشق لوكالة “مسار برس” أن قوات الأسد طوقت المنطقة عقب سقوط صاروخ يوم الجمعة الماضي، وصارت تشيع بين الناس أن الصاروخ مصدره فصائل الغوطة رغم أن بعض عناصره كانوا يتهامسون فيما بينهم أنه قصف من طائرة حربية عن طريق الخطأ، وهو ما يعرفه أغلب أهل المنطقة إلا أن أحدا منهم لا يتجرأ على تكذيب الرواية الرسمية.
وأكد “أبو أيمن” أن قوات الأسد بحجة التأكد من سلامة المباني في محيط سقوط الصاروخ قامت بإخلائها من المدنيين الذين اكتشفوا عند عودتهم لبيوتهم فقدان مبالغ مالية ومصاغا ذهبيا، وبعد مراجعتهم لأحد المسؤولين بالمنطقة صرخ في وجههم ونفى ذلك بشدة متهما إياهم بالهذيان من هول الصدمة.
من جانبها، روت السيدة “أم محمود” وهي زوجة إحدى الناشطين المعروفين في حمص والمقيمة في تركيا لوكالة “مسار برس”، أن قوات الأسد داهمت منزلها في حمص وطردت العائلة التي تستأجره وختمته بالشمع الأحمر مبررة ذلك بعدم ملكية المنزل للعائلة المستأجرة، لتقوم بعد شهر تقريبا بإسكان عائلة أخرى في المنزل.
وأكدت “أم محمود” أن كل محاولاتها لاسترجاع المنزل بالطرق القانونية باءت بالفشل، حيث أخبرها أحد المحامين أن الدولة صادرت المنزل نظرا لكون صاحبه مطلوبا للأفرع الأمنية ويشكل خطرا على الدولة.
كما روت “أم عبد الله” جانبا مما تعيشه عند زياراتها المتكررة لأحد مراكز الشرطة العسكرية من أجل الحصول على معلومة عن ولديها المعتقلين، حيث نوهت إلى أن المسؤولين في المركز يتقصدون معاملة أهالي المعتقلين بطريقة تخلو من الإنسانية، فيجبرونهم على الوقوف في العراء وتحت الشمس والمطر وانتظار ساعات طويلة ليستقبلوا أعدادا قليلة منهم ويطردوا الباقين، كما أنهم يسمعونهم شتائم وألفاظا سوقية تتهمهم بإساءة تربية أبنائهم، ما يزيد من القهر والمرارة عند أهالي المعتقلين وخاصة أن أغلبهم يجهلون مصير أبنائهم.
لم يعد التقسيم يهدد الأرض السورية فحسب، بل أصبح التقسيم يهدد البنية الاجتماعية للمجتمع السوري الذي عاش في حالة من التعايش لفترات طويلة، وخاصة مع زيادة الاستقطاب واللعب على وتر الولاءات والانتماءات، وهو ما يثير التساؤل ماذا ينتظر المجتمع السوري في المستقبل؟.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com