5475

هل بدأ حلف صالح والحوثيين يتصدع..؟

على الرغم من تحاشي الحوثيين وأتباع الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح الإعلان عن خلافاتهما بشكل رسمي، فإن تصاعد التلاسن والاتهامات المتبادلة والتهديدات النارية بين أنصار الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي عكست حِدَّة الخلافات وحجم انهيار حالة الثقة الطارئة بينهما.
وأرجع محللون وسياسيون يمنيون الخلافات التي ظهرت للعلن مؤخراً بين الجانبين إلى تضارب المصالح بين الطرفين، والتباين في رهانات الخروج من الأزمة، لكنهم استبعدوا وصول هذا الخلاف إلى مرحلة الصدام العسكري في الوقت الراهن.
ويتهم الموالون لصالح جماعة الحوثي بشن حملة إقصاء واستئصال بحقهم في مختلف المؤسسات الحكومية، وذلك على خلفية تزايد الاعتداءات من قبل الحوثيين على قيادات عسكرية وسياسية في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده صالح، وفصل بعض الموظفين وتمزيق صور المخلوع صالح بجامعة صنعاء.
وخرجت الخلافات بين حزب المؤتمر الشعبي وجماعة الحوثي إلى العلن عقب انتهاء الجولة الأولى من مشاورات (جنيف2) في ديسمبر الماضي بعد فشل صالح في تشكيل حكومة لسد الفراغ السياسي في صنعاء، والذي اعتبره الحوثيون محاولة منه لتقليص نفوذهم.

خلافات سياسية

وتعَد اللجنة الثورية والإعلان الدستوري نقطتي خلاف سياسي بين الجانبين، حيث يرى الحوثيون أن تشكيل حكومة لابد أن يكون عبر اللجنة الثورية، بخلاف صالح الذي يسعى إلى تحويلها للجنة رقابية وتشكيل الحكومة عن طريق مجلس النواب الذي يضم الكثير من أنصاره.
وتعليقاً على ذلك، قلل عضو اللجنة الثورية العليا التابعة للحوثيين فارس أبوبارعة من أهمية الخلاف.
وقال في حديث لـ(الجزيرة. نت) إن “الخلافات طفيفة وعادية، ومهما كان الأمر فإن الطرفين يعتبران العُدْوان خطاً أحمر، ولايمكن لهذه الخلافات أن تؤثر على المواجهة مع دول التحالف”.
وأضاف “هناك قناعة لدى الجميع بأن الخلافات الداخلية مهما بلغت بينهما هي خلافات يمكن تجاوزها ولايمكن لها أن تُحدِث شرخاً بين الطرفين يمكن أن يؤثر على مسار المواجهة أو على سير المعارك في الجبهات القتالية”.
أما علي الشعباني – الصحفي بمكتب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح – فاكتفى بنفي هذه الخلافات رغم إقراره بوجود تباينات عابرة.
وقال لـ(الجزيرة. نت) “لا وجود لأية خلافات بين حزب المؤتمر الشعبي العام وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، وإنْ وُجِدت فإنها تظل فردية وغير مؤثرة على علاقتنا مع الحوثيين”.

فك ارتباط

ويعكس هذا الخلاف بحسب مراقبين حالة فك ارتباط غير معلنة بين صالح والحوثيين، لكن يحافظ كل طرف على عدم الإفصاح عنه قدر الإمكان بهدف الحفاظ على تماسك أتباع الطرفين، وهذا لتجنب إذكاء وتحفيز المواجهة بينهما.
وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبدالباقي شمسان في حديث لـ(الجزيرة. نت) إن الخلاف ناجم عن تباين الرهانات بين الطرفين.
وأضاف “يريد صالح الذهاب نحو أية تسوية تضمن له الخروج الآمن مع استمراره في السلطة عبر نجله وحزبه، بينما يريد الحوثيون إدخال البلد في سلسلة لا متناهية من الجولات التفاوضية، مع بقاء الوضع رخواً وهشاً، بما يضمن عدم تجريدهم من السلاح، ويجعلهم على شاكلة حزب الله اللبناني”.
وفي حين استبعد إمكانية تطور الخلاف إلى مواجهات عسكرية، فقد توقع شمسان استمرار الصراع بين الطرفين على شكل مواجهات متفرقة ومتعددة الأشكال، منها بعض المواجهات في إطار سعي كل طرف إلى إثبات أنه الطرف المسيطر.
غير أن المحلل السياسي ياسين التميمي لايعتقد أن تغَيُّراً جوهرياً قد طرأ على صيغة التحالف القائم بين الطرفين، وقال إن “إثارة الحديث حول اللجنة الثورية وإلغاء الإعلان الدستوري ربما ترتبط برغبة الطرف الانقلابي في تحريك الجمود الذي أصاب المشاورات السياسية بين الحكومة والمتمردين”.
ورأى في حديث لـ(الجزيرة. نت) أن الخلاف الظاهر على السطح يعود لأسباب، بعضها يتعلق بتضارب المصالح بين العناصر التابعة للحليفين، وهي مصالح ناتجة عن عملية السطو المسلح على المؤسسات والمرافق الحكومية، والسيطرة على مسرح العمليات العسكرية التي يفترض أن أنصار صالح هم من يتحكمون فيها بشكل أساسي.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com