567567

هل تم تجميد «صفقة القرن» أم يجري تنفيذها دون إعلان..؟!

مايزال الغموض يحيط بمصير صفقة القرن، في ظل تسريبات حول تجميدها، وبينما يرى بعض المراقبين أنها قد أفشلت يرى آخرون أنه يجري تطبيقها على الأرض وفق ما هو مخطط لها، وسط عملية تضليل إعلامية وبمشاركة قوى عربية!
وحسب محللين سياسيين فإن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نجح في إفشال صفقة القرن، بعد أن أغلق كل أبواب الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية، التي أدركت أن غياب الشريك الفلسطيني يجعل من انخراط الدول العربية في الصفقة أمراً بالغ الصعوبة.
وكانت واشنطن تنوي طرح تسوية سياسية غير منصفة للفلسطينيين ولاتلبي الحد الأدنى من الحقوق، وهو ما دفع محمود عباس إلى إغلاق أبواب الحوار مع الادارة الأميركية مما اضطر الولايات المتحدة إلى تأجيل طرح خطتها التي عرفت باسم (صفقة القرن) عدة مرات، وصولاً إلى تجميدها، بعد أن فشلت في إيجاد شريك فلسطيني وعربي ينخرط فيها، وذلك وفق ما يقوله الفريق المتفائل.
وفي المقابل فإن فريقا آخر يرى أن الصفقة الأميركية تطبَّق بشكل سريع على الأرض من خلال إقصاء ملفات الحل النهائي عن طاولة المفاوضات المقبلة، الأمر الذي شمل قضايا القدس واللاجئين والحدود.

إفشال الصفقة

وقال المحلل السياسي عبدالمجيد سويلم، في حديث لمركز (القدس دوت كوم) الإخباري إن «رئيس السلطة نجح في إفشال الصفقة، أو أنها وصلت إلى حد التجميد الكامل، حيث اقتنعت أوساط اميركية داخلية، كما هو في الأوساط الأوروبية والدولية بأنه لايمكن أن يكون هناك حل بدون موافقة فلسطينية» مشيراً إلى أن «الصفقة تجمدت عند حدود الاعتراف بالقدس، وأن القرار فقد أهميته وبات (الإسرائيليون) يدركون ذلك».
وبيَّن أنه «على ضوء هذا التجميد ستكون هناك محاولات عربية وأوروبية ودولية لادخال تعديلات على الصفقة لتكون مقبولة لدى الفلسطينيين، للوصول إلى حل (عادل ومنصف!)».
ويشير إلى أن «السيناريو المتوقع للمنطقة هو العودة إلى المربع السابق في إدارة ملف التسوية، الذي كان في عُهدَة الإدارات الأميركية السابقة، وهو مربع سيء، يهدف إلى إدارة المفاوضات وإضاعة الوقت».
ومن جانبه، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن صفقة القرن كما أُطلِق عليها «تسير وفق ما هو مخطط لها على الأرض، وذلك بترافق مع عملية تضليل يشارك فيها بعض العرب، حيث أعلن الرئيس الأميركي ترامب أن القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وتجرى الآن تصفية قضية اللاجئين من خلال وقف دعم وكالة الغوث الأممية (الأونروا)، وكذلك الحديث الأميركي بأن الأمن سيبقى بيد الاحتلال الصهيوني، بينما باتت الولايات المتحدة تشرع في دعم الاستيطان».

تأجيل الموعد

وقال الكاتب الصحفي محمد دراغمة في حديث لمركز (القدس دوت كوم) الإخباري إن «الاميركيين كانوا متحمسين لإعلان الصفقة مبكراً، لكنهم قاموا بتأجيل الموعد مراراً إلى أن قرروا تجميدها كلياً، أو إجراء تعديلات عليها كي تلقى قبولاً فلسطينيًا، بعد أن أدركوا أن غياب الشريك الفلسطيني يجعل من انخراط الدول العربية في الصفقة أمراً بالغ الصعوبة».
وبيَّن أن «هناك معلومات دبلوماسية رسمية تحدثت عن تأجيل الصفقة»، مُرجعاً ذلك لـ»ثلاثة اسباب رئيسية، أولها: غياب الطرف الفلسطيني الذي أدى إلى غياب الطرف العربي، حيث إنه من غير الوارد إقامة علاقات دبلوماسية عربية مع الكيان الصهيوني بشكل معلَن ما لم تكن هناك تسوية للقضية الفلسطينية، وفي هذه المسألة كانت أميركا تراهن على اجتذاب عرب إلى الصفقة، لكن خشية أولئك من شعوبهم دفعهم إلى التراجع. والسبب الثاني هو أن ترامب بات يواجه مشاكل كبيرة في البيت الأبيض فيما بدت فرص إقصائه تزداد، وبالتالي فإن أولئك العرب سيفتقدون إلى شريكهم القوي في أية لحظة، لذلك تراجعوا عن دعمهم. والسبب الثالث فشل إمكانية فرض الصفقة في ظل رفض الفلسطينيين ورفض الدول المجاورة لفلسطين».
ويرى دراغمة أن السيناريو المتوقع بعد هذا التأجيل، هو أن «يعود الأميركيون إلى طريقتهم السابقة في إدارة المفاوضات، حيث لن ينجحوا في التوصل إلى حل على أساس حل الدولتين باعتبار أن الكيان الصهيوني سيرفض أي حل على أساس حدود عام 1967، كما سيرفض الفلسطينيون أي حل أقل من ذلك. وبالتالي سنكون أمام ادارة للملف كما كان في عهد الإدارات الأميركية السابقة، من خلال إعادة الملف إلى وزارة الخارجية الأميركية والقيام بجولات مكوكية تحت داعي إجراء تعديلات وطرح صيغ مختلفة، كما كان في عهد الوزير الأميركي الأسبق كيري (الذي تواجد في رام الله 34 مرة) ومن سبقه من وزراء خارجية».

تصفية القضية

وعزا دراغمة سبب إفشال صفقة القرن إلى الخبرة السياسية لرئيس السلطة، الذي «أغلق ببساطة كل أبواب الحوار أمام الصفقة، وعلى إثر ذلك تراجع ترامب بعد أن تلقى نصائح من دول عربية حليفة له، بأنه لن يجد شريكاً فلسطينياً في مشروع يهدف في النهاية لتصفية القضية الفلسطينية، كما أن الدول العربية المجاورة لاتستطيع أن تسير في الصفقة بهذا الشكل المطروح».
ومن جانبه يرى المحلل السياسي هاني حبيب عكس ذلك، ويقول إن «صفقة القرن يجري تطبيقها وفق ما هو مخطط لها على الأرض، حيث جاء القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وتقليص أميركا دعمها لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأممية في هذا الإطار، لذلك فإن الحديث عن سحب الصفقة وتعديلها ليس أمراً صحيحاً».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com