F121211ARK02

هل ستدخل «حماس» مرحلة جديدة برئاسة إسماعيل هنيّة..؟

اتفق محللون سياسيون فلسطينيون على أن فوز الأستاذ إسماعيل هنية، برئاسة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قد يمثّل مرحلة جديدة في حياة الحركة.
وقالوا في حوارات منفصلة مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية إن اختيار هنية، قائداً لحركة (حماس) قد يحَسِّن علاقاتها مع بعض الدول.
ورأوا أن من أهم أولوياته في المرحلة القادمة، سيكون «تسويق الوثيقة السياسية الجديدة للحركة، والعمل على إبعاد صفة الإرهاب عنها».
وقد فاز إسماعيل هنية، برئاسة المكتب السياسي لـ(حماس خلفا للأستاذ خالد مشعل، خلال الانتخابات التي جرت السبت الموافق 6 مايو 2017.
وقال مصدر مطلع بحركة (حماس) لـ(الأناضول) إن هنية فاز برئاسة الحركة خلال جلسة الانتخابات التي جرت في غزة والدوحة في وقت متزامن، بواسطة نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس).
وكان من المفترض أن يسافر عدد من قادة حماس، وعلى رأسهم هنية، إلى دولة قطر للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح حال دون ذلك.
ومن المتوقع أن ينتقل هنية للإقامة خارج فلسطين بعد فوزه، نظراً لمتطلبات المنصب الجديد، بحسب المصدر نفسه.

تسويق الوثيقة

ويعتقد مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن أكبر التحديات التي سيواجهها هنية، في منصبه الجديد، هي التسويق لوثيقة الحركة السياسية الجديدة، لإبعاد صفة وزعم الإرهاب عنها.
ولفت إبراهيم إلى وجود عدة استحقاقات يتوجب على هنية البحث فيها، مثل «الاحتلال، وتهديدات قياد السلطة القائمة ضد قطاع غزة، وملف المصالحة وإنهاء الانقسام».
وقال: «تهمة الإرهاب من أكبر التحديات التي تواجَه بها (حماس)، وهي في وثيقتها الجديدة أرادت أن تقول للعالم إنها حركة وطنية، وأنها ليست من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين؛ المستهدفة من بعض دول العالم التي تصنِّفها على أنها إرهابية».
كما رأى أن فوز هنية قد يُعزز من موقف تنظيم حركة (حماس) في قطاع غزة، أمام تنظيم الحركة في الخارج.
بدوره، يرى الدكتور مخيمر أبوسعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، أن وجود هنية في رئاسة الحركة، قد يعود بآثار إيجابية عليها.
وقال لوكالة (الأناضول): «هنية يتمتع بشخصية كاريزمية، ويحظى بقبول في الداخل والخارج، عدا عن أنه يتصف بالاعتدال السياسي».
وأضاف: «ربما يسعى لتعزيز علاقة الحركة مع المحور السني المعتدل (الدول العربية المعتدلة السُّنيَّة)».
ويعتقد أن الملفات والمهام التي تنتظر هنية في منصبه الجديد، تأتي استكمالاً للمهام القديمة للحركة.
ويعتقد أبوسعدة أن أول الملفات التي ستقع على عاتق هنية، بعد تسلمه رئاسة المكتب السياسي، هو ملف «تسويق وثيقة الحركة السياسية الجديدة، على المستوى العربي والإسلامي والدولي».
وقال:» قد نلحظ محاولات من جانب هنية، للتقارب مع مصر ودول عربية أخرى لتسويق الوثيقة السياسية الجديدة».

قوائم الإرهاب

ويرى أبوسعدة أن أولى المهام التي يُفترض على رئيس المكتب السياسي الجديد أن يضعها على سلّم أولوياته، هي تحريك ملف المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، للتخفيف من معاناة المواطن الفلسطيني في قطاع غزة.
وحول دور هنية المنتظر في إبعاد صفة الإرهاب عن حركته، قال أبوسعدة: «حماس تاريخياً لم توصف كحركة إرهابية، إنما أُلصِقت بها تلك التهمة بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وبعد تنفيذ الحركة لعمليات ضد (إسرائيليين) زُعِم أنهم مدنيون».
ويعتقد أبوسعدة أنه ليس من السهل أن تُحدِث (حماس) اختراقاً في الموقف الدولي، فيما يتعلق بإدراجها على قوائم الإرهاب.
ويرجّح أن تنجح الحركة في إبعاد سمة الإرهاب عن جناحها السياسي (أي المكتب السياسي)، دون جناحها العسكري (كتائب عزالدين القسّام).
من جانبه، استبعد المحلل السياسي مصطفى الصوّاف، أن تشهد سياسة حركة (حماس) العامة تغييراً في المرحلة القادمة.
وقال، في حديثه مع (الأناضول): «زعماء الحركة، لايستطيعون مخالفة المؤسسات الشورية والقيادات داخل الحركة، فهم أدوات تنفيذية لقرارات الحركة ويلتزمون بها».
وتابع: «لكن المختلف، أن لكل شخصية (زعيم) سمة معينة وأداة يتحرك بها».
فيما يرى المحلل السياسي، حمزة أبوشنب، أن «وجود قيادة جديدة يعني تغيرات جديدة».
ويتوقع أن تشهد (حماس) على الصعيد الداخلي، المزيد من الانفتاح على حركة (فتح) في إطار ملف المصالحة الفلسطينية.
وعلى الصعيد الخارجي، قد تشهد (حماس) تعزيزاً لعلاقتها مع مصر وإيران، بحسب أبوشنب، إذ يقول: «سيكون تعزيز العلاقة مع مصر وإيران من أولويات حماس».
ويستبعد حدوث تطورات على علاقة الحركة مع المملكة العربية السعودية خاصة، لكن بحسب وجهة نظره، فإن علاقة الحركة مع دولة قطر وجمهورية تركيا ستبقى قائمة.

متطلبات المنصب

من جهة أخرى، قال مصدر مطلع في حركة (حماس) لوكالة (الأناضول) إن هنية فاز برئاسة الحركة خلال جلسة الانتخابات التي جرب في غزة والدوحة في وقت متزامن، بواسطة نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس).
وكان من المفترض أن يسافر عدد من قادة حماس، وعلى رأسهم هنية إلى قطر للمشاركة في الانتخابات، إلا أن إغلاق معبر رفح، حال دون ذلك.
وذكر المصدر أن المنافسة خلال الانتخابات كانت بين ثلاثة قادة، هم: إسماعيل هنية، وموسى أبومرزوق، ومحمد نزَّال.
وبهذا يكون هنية الرئيس الثاني لـ(حماس) بعد خالد مشعل، الذي كان يشغل هذا المنصب منذ العام 1996.
ومن المتوقع أن ينتقل هنية للإقامة خارج فلسطين بعد فوزه، نظراً لمتطلبات هذا المنصب، بحسب المصدر في (حماس).
وأضاف المصدر: «الإقامة في غزة، خطرة، نظراً للاستهداف الصهيوني المباشر، بالإضافة إلى أن من متطلبات المنصب القدرة على التحرك والسفر».

سيرة ذاتية

وينحدر هنية، الذي ولد عام 1963، من أسرة فلسطينية لاجئة، ويقيم في مخيم الشاطىء غرب مدينة غزة والذي وُلِد فيه.
وحصل هنية على درجة البكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية بغزة، وبدأ نشاطه السياسي داخل (الكتلة الإسلامية) الذراع الطلابية لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، والتي انبثقت عنها لاحقًا حركة (حماس).
وقد اعتقلته سلطات الاحتلال الصهيوني وأودعته سجونها أكثر من مرة، حيث سجن 18 يومًا في عام 1987، ثم اعتقل عام 1988 لمدة ستة أشهر، أما المرة الثالثة فكانت الأطول حيث اعتقل عام 1989 وأمضى ثلاث سنوات في السجون الصهيونية بتهمة قيادة جهاز الأمن الخاص بحركة (حماس).
وفي 17 ديسمبر 1992 أبعد الكيان الصهيوني هنية إلى جنوب لبنان مع العشرات من قياديي حركة (حماس) واستمر إبعاده لمدة عام.
وخلال الانتفاضة الأولى اشتُهِر هنية كأحد قادة (حماس) الشباب، وذاع صيته كخطيب مُفَوَّه.
وعقب إفراج الاحتلال عن مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين يرحمه الله عام 1997، شغل هنية منصب مدير مكتبه.
وقد تعرض هنية لمحاولة اغتيال صهيونية بينما كان برفقة الشيخ ياسين في 6 سبتمبر عام 2003، عندما ألقت طائرة حربية صهيونية قنبلة على منزله في غزة، غير أن هنية والشيخ ياسين وسكان المنزل نجوا من القصف.
وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006، ترأس هنية كتلة (التغيير والإصلاح) التابعة لـ(حماس)، والتي حصدت غالبية المقاعد، ليكلفه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مُرغماً بتشكيل الحكومة.
غير أن عباس أصدر قراراً بإقالته من رئاسة الحكومة في 14 يونيو عام 2007! إثر سيطرة حركة (حماس) على قطاع غزة، عقب مواجهات بين مسلحي حركتي (فتح) و(حماس) والتي اندلعت بسبب محاولة (فتح) الانقلاب على السلطة الشرعية التي تقودها (حماس).
ومنذ ذلك الوقت، يشغل هنية منصب قائد حركة (حماس) في قطاع غزة، ونائب رئيس المكتب السياسي للحركة بها.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com