Dollar_16

هل ينهي ترامب حقبة «الدولار القوي»..؟!.

يتبنى الرئيس الأميركي المُنَصَّب حديثاً دونالد ترامب رؤية اقتصادية تشجع على خفْض قيمة الدولار؛ من أجل إعطاء دفعة للصادرات الأميركية. وظهرت تلك الرؤية في تصريحاته هو وأفراد فريقه الاقتصادي، الأمر الذي يدعو للتساؤل عما إذا كان انخفاض قيمة الدولار الأميركي مؤخراً يأتي في إطار هذه الرؤية.
بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أجريت في نوفمبر الماضي، ارتفع سعر الدولار حتى وصل في منتصف ديسمبر إلى أعلى سعر له خلال 14 عاماً.
ومن العوامل التي دفعت المستثمرين للتوجه إلى الدولار، توقُّعهم زيادة النمو في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة التخفيضات الضريبية الواسعة التي يدعو إليها ترامب، والاستثمار في البنية التحتية.
إلا أن ذلك الارتفاع لم يستمر طويلاً، حيث أخذت قيمة الدولار في الانخفاض شيئاً فشيئاً حتى وصل في يناير الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 10 أعوام. ولعبت تصريحات ترامب وأعضاء فريقه الاقتصادية حول اعتقادهم أن قيمة الدولار الحالية مرتفعة للغاية، دوراً مؤثراً في هذا الانخفاض.
وقال ترامب، الذي قضى القسم الأكبر من عمره كرجل أعمال، في حوار مع صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية في 17 يناير الماضي «عملتنا قوية جداً وهذا يقتلنا!». وسجل الدولار انخفاضاً بعد ذلك الحوار محققاً قَدراً من أهداف ترامب.
وفي تصريحات سابقة اتهم ترامب الصين واليابان بتعمُّد خفْض قيمة عملتيهما، وتعهد بأن تستهدف إدارته الدول التي تتلاعب بالعملة.
وأدلى بيتر نافارو، الذي عينه ترامب رئيساً للمجلس التجاري الوطني التابع للبيت الأبيض، بتصريحات مشابهة حول قيمة العملات، حيث قال في تصريحات لصحيفة (الفايننشال تايمز) البريطانية مؤخراً، إن اليورو يُقيَّم بأقل من قيمته الأصلية، وهو ما يمنح ألمانيا ميزة أمام دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وأمام الولايات المتحدة.
وأضاف «إن العائق الأكبر أمام اعتبار اتفاقية التجارة عبر الأطلسي والشراكة الاستثمارية، اتفاقاً ثنائياً، هو ألمانيا التي تستغل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والولايات المتحدة، عبر استخدام (مارك ألماني خفي) مُقيَّم بشكل أدنى بكثير من قيمته الحقيقية». وأدت تصريحات نافارو هذه إلى ارتفاع اليورو أمام الدولار من 1.07 إلى 1.08.
ولدى ترامب أسباب منطقية من وجهة نظره لعدم رغبته في عملة أميركية قوية، إذ إنه يدين بفوزه للعاملين في المصانع في ولايات ميتشغان وويسكونسن وأوهايو وبنسلفانيا المتأرجحة، الذين صدَّقوا وعوده بإعادة المصانع التي خرجت من البلاد إلى الولايات المتحدة وزيادة التوظيف في القطاع الصناعي.
ولكي يحقق ترامب الهدف الذي أعلنه بأن يرفع نسبة الإنتاج الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 12 إلى 20%، يجب أن يحافظ على سعر الدولار في مستوى لايجعله يخفِّض من القوة التنافسية للشركات الأميركية في مواجهة نظيراتها الأجنبية.
ومن أجل أن يضمن إعادة انتخابه عام 2020 لابد أن يحقق ولو جزءاً من وعوده، وبالتالي من المرجح أن لايسمح بارتفاع قيمة الدولار، لأن الدولار القوي من أهم عوامل تباطؤ قطاع الصناعة والصادرات.
وقد أثرت القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها ترامب منذ انتقاله إلى البيت الأبيض، على سعر الدولار كذلك. وبدأت المؤسسات المالية المهمة في التخلي عن احتياطياتها بالدولار الأميركي.
وقال بنك جيه بي مورغان تشيس، البنك الأكبر في الولايات المتحدة، في مذكرة استثمارية أرسلها إلى زبائنه مؤخراً، إن الثقة في الدولار تتآكل بفعل السياسات غير المتزنة للبيت الأبيض، وأعلن تحويله جزءاً من احتياطياته بالدولار إلى الين الياباني والفرنك السويسري.
واعتبر البنك أنه من المنطقي الاستثمار في عملات الدول التي تُقيَّم بأقل من قيمتها، والدول التي لديها فائض تجاري مع الولايات المتحدة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com