IMG-20160309-WA0003

ورحل الأب الروحي.. عيد بن جبر

بقلم: صالح بن علي

استقبلت منطقة الحورة نبأ وفاة الأب الروحي.. الابن البكر للحورة الحبيب والد الجميع المرحوم عيد بن جبر بالحزن والأسى، كيف لا وقد كان تعامله مع أهالي المنطقة التي يسكن فيها بالابتسامة مهما عانى من الجراح.
وأذكر أنه عند طفولتنا وصبانا في بداية ستينيات القرن الماضي شاهدناه شاباً قوياً، وقد كان بحاراً شجاعاً يصارع الأمواج لكي يقتات من البحر المطل على مسافة قصيرة جداً من منزله الطاهر الذي عاش حياته فيه. شاهدناه يهتم بالمنطقة ويتواصل مع رجالات الحورة بكل حب وود وأُخُوَّة، ويعمل على حل الكثير من مشاكلهم. فرحمك الله أيها الأب الروحي، وغفر لك وأسكنك فسيح جناته.
لقد تركت أثراً وجرحاً في قلوبنا برحيلك، غير أن ما يخفف عنا أنه أمر الله الذي لا اعتراض عليه. وعلى أية حال سيظل أثرك الحسن وذكرياتك منقوشين في قلوبنا، وسننقلها إلى أولادنا كما سنُذَكِّر بأعمالك الجليلة ومساندتك المحتاج ووقوفك مع المظلوم ضد الظالم. نتذكرك عندما كنت تشاركنا بالجلوس والاستماع أثناء احتفالاتنا ونحن أطفال صغار بقدوم شهر رمضان، وتسرد علينا قصصك الممتعة ونجلس صامتين دون حراك إلى أن تنهي حديثك، ونحزن عندما تتركنا وتغادر، وننتظر الغد بفارق الصبر لنعاود الاستماع إليك. نعم أقولها: الحورة خسرت شخصية وفيَّة لاتنسى.
كان رحمه الله يعمل لإرضاء كل فرد من الصبية، في ذلك الزمن الجميل الذي عشنا أيامه المحببة بقربه ونَعِمْنا بعطفه، فقد عرفناه كالوالد، الذي كوَّن عائلة يفتخر بها الغريب قبل القريب، ولا عجب فإن لديه ابناً باراً (جبر) محبوباً مثله، ومن فضل الله أنه أخذ نفس طباع أبيه وعاداته، فهنيئاً بمن يحمل اسم العائلة اليوم ويسير مسير أبيه.
ولاتُمحى من ذاكرتنا أننا في تلك السنين الخوالي حين كنا نخرج في المظاهرات ضد الاستعمار ونردد هتافات (يسقط الاستعمار)، كان ملاذنا ومهربنا الوحيد من الملاحقة هو منزل المرحوم عيد بن جبر، لأننا كنا نحس بالأمن والأمان عنده، حيث كان يحتضننا ويعالجنا وبعدها يصطحبنا معه ليوصلنا إلى أهالينا كوننا أطفالاً صغاراً يخشى علينا من كل أذى وخطر.
وداعاً أيها الأب الروحي، وهذا ما رددته الحورة (البحبوح).
لقد رحلت عنا وستبقى ذكراك الجميلة مدى الحياة.
هذه السطور من الكلمات قليلة في حقك فأنت أكثر من ذلم، وتستحق كل الحب.
فوداعاً، قلبي يشارككم أحزانكم يا أهل ورجالات الحورة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com