ميانمار

وزير الشؤون الدينية بميانمار: المسلمون نصف مواطنين في البلد..!

يبدو أنه لا حل قريب لأزمة المسلمين في ميانمار, فبعد المعاناة الشديدة التي عاشوا فيها خلال الحكم العسكري والذي عاد بالبلاد عشرات السنين للخلف اقتصادياً وسياسياً؛ مما أدى إلى هجرة الآلاف من المسلمين إلى الخارج وسط أوضاع غاية في السوء حتى إن بعضهم مات غرقا في البحر خلال هروبهم من الاضطهاد والقتل, جاءت الحكومة الجديدة والتي كانت تدعو لتبَنِّي مفاهيم “الحرية والديمقراطية والمساواة” قبيل وصولها للسلطة لتتخذ موقفاً شبيهاً من الحكم العسكري.
حالة من الصدمة انتابت المراقبين للأوضاع في ميانمار، فخلال أعوام الحكم العسكري للبلاد وما جرى على أيدي قوات الأمن والمتطرفين البوذيين من قتل وذبح وتهجير للمسلمين وحرق لبيوتهم ومساجدهم ومنْعهم من أبسط حقوقهم انتظر الكثيرون تغير هذا الوضع العنصري عندما تأتي الحكومة التي طالما انتقدت الحكم العسكري المستبد في البلاد وطالبت برفع الظلم عن المواطنين ومنحهم حرية الاختيار.
وبعد الانتخابات الأخيرة التي تمت في ميانمار إثر ضغوط غربية على المجلس العسكري الذي كان يعاني من عقوبات غربية لدفعه لتسليم السلطة للمدنيين جاءت المعارضة لتقوم بتشكيل الحكومة وسط ترَقُّب المسلمين لرفع الظلم الواقع عليهم والذي حرمهم من المشاركة في التصويت؛ بحجة أنهم لاينتمون لهذا البلد! إلا أن المفاجأة جاءت عندما اتضح أن الحكومة الجديدة تتخذ نفس الموقف من المسلمين وتواصل تهميشهم وترفض الاعتراف بحقوقهم المشروعة. فقد وصف الموسوم بوزير الشؤون الدينية بميانمار ويدعى أونغ كو، المسلمين في بلاده، بأنهم نصف مواطنين! وقال: إن المسلمين نصف مواطنين في البلد! بينما المواطنون الكاملون هم البوذيون فقط! وأضاف أنه يمكن اعتبار المسلمين “وفي أحسن الأحوال مواطنين ضيوف على البلد”، معلِّلاً ذلك بانتمائهم إلى أقلية دينية لاتمثل سوى 4% من سكان البلاد, على حد قوله.
هذه التصريحات الواضحة من المسؤول الأول عن التعامل مع أصحاب الديانات الأخرى في البلاد تؤكد أن معاناة المسلمين في ميانمار ستستمر وأن الآلاف الذين يعيشون كلاجئين في بنغلادش وماليزيا وتايلند وغيرها من دول الجوار لا أمل قريب لهم في الرجوع إلى أوطانهم. كما أن هذه التصريحات تمنح المتطرفين البوذيين الضوء الأخضر ليواصلوا جرائمهم ضد المسلمين ما دامت الحكومة لاتعتبرهم مواطنين حقيقيين.
الأعجب من ذلك أن أونغ سان سو كيي زعيمة الحزب المسمة (الرابطة الوطنية الديموقراطية) في ميانمار والتي من المقرر تسليمها ملف وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة والحائزة على جائزة نوبل للسلام من أجل موقفها من الحكم العسكري والتي روَّج لها الغرب كأحد أكبر المدافعين عن الحرية وحقوق الشعب, لها نفس الموقف من المسلمين، كما كشف عن ذلك كتاب جديد باللغة الإنكليزية صدر عن دار نشر (بنغوين) بعنوان (السيدة والجنرالات: أونغ سان سو كيي ونضال بورما من أجل الحرية) لمؤلفه بيتر بوفام.
وأشار الكتاب إلى عداء سو كيي للمسلمين في شكل واضح أثناء لقاء إذاعي أجرته معها ميشيل حسين، مقدمة برنامج (توداي) الشهير الذي تبثه محطة (راديو 4) التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي)، وجرت المقابلة عقب فوز سو كيي في الانتخابات البرلمانية في ميانمار في نوفمبر 2015، حيث وجهت حسين لها سؤالاً عن موقفها من المذابح التي يتعرض لها مسلمو ميانمار على يد متطرفين بوذيين وما إذا كانت تستنكر تلك المذابح، رفضت سو كيي الرد على السؤال، وبدأت تتحدث عن أن “بوذيين كُثْراً تركوا ميانمار لأسباب عدة”، وعزت ذلك نتيجة للعذاب الذي ذاقه شعب ماينمار على يد الطغمة العسكرية التي تحكمت في البلد لسنين طويلة. وألحت حسين بسؤالها لمعرفة حقيقة موقفها من العداء الشديد للمسلمين في ميانمار، إلا أنها واصلت تجاهل الأسئلة التي وجهت إليها في هذا الخصوص.
ويقول مؤلف الكتاب أن سو كيي غضبت جداً من تلك المقابلة الإذاعية، وعندما انتهت المقابلة همست لمساعديها الذين تحلقوا حولها قائلة “لم يبلغني أحد بأنني سأجري مقابلة مع مسلمة”.
وكشف الكاتب أن مسألة العداء للمسلمين لدى سو كيي أعمق بكثير من كونها نفاقاً أو مداهنة للبوذيين، فتعبيرها عن غضبها لأن مساعديها لم يقولوا لها بأن المذيعة التي ستجري معها المقابلة مسلمة، يعني الكثير!
مما سبق يتضح أن أزمة المسلمين في ميانمار لن تشهد حلحلة في المستقبل القريب وأن على المجتمع الإسلامي تصعيد احتجاجاته ومطالباته بتطبيق عقوبات على الحكومة الجديدة التي تسير على نهج الحكومة العسكرية حتى منح المسلمين حقوقهم كاملة.

نقلا عن موقع المسلم

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com