المبعوث الأممي لليمن يعلن انتهاء م

ولد الشيخ يخوض الاختبار الأخير لإنقاذ مفاوضات السلام اليمنية

يبدأ المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأيام القليلة القادمة جولة جديدة في المنطقة في مسعى لإنعاش مشاورات السلام اليمنية المتعثرة منذ عام.
وتمثل الجولة التي لم يحدَّد موعدها رسمياً بعدُ من الأمم المتحدة محاولة قد تكون هي الفرصة الأخيرة للمسؤول الدولي من أجل نزع فتيل الحرب المتصاعدة منذ أكثر من عامين ونصف العام.
ويبدو أن الجولة الجديدة لن تختلف عن سابقاتها في عدم تحقيق أية نتائج، فأبواب السلام موصدة هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، مع تدشين طرفي النزاع لمرحلة تصعيد عسكري واسع من المتوقع أن تستمر حتى نهاية العام، وفقاً لتصريحات زعيم الحوثيين المدعو عبدالملك الحوثي.
ويسعى ولد الشيخ، خلال جولته الجديدة، إلى فرض خارطة الحل الخاصة بميناء الحديدة الاستراتيجي غربي البلاد، والتي تنص على انسحاب الحوثيين منه وتسليمه لطرف ثالث محايد، مقابل وقْف التحالف العربي لأية عملية عسكرية في الساحل الغربي، وكذلك الاتفاق على مسألة توريد الإيرادات وحل أزمة مرتبات الموظفين المتوقفة منذ 10 أشهر.

انقسام المجلس

ووفقاً لمصادر أممية تحدثت، في وقت سابق لوكالة أنباء (الأناضول) التركية فمن المقرر أن يبدأ ولد الشيخ جولته بزيارة العاصمة السعودية الرياض من أجل الالتقاء بالحكومة الشرعية، على أن ينتقل بعدها إلى العاصمة صنعاء، للقاء الوفد التفاوضي للحوثيين والرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وسيكون المبعوث الأممي أمام تحد هو الأكبر، فعلاوة على التصعيد العسكري الذي قد يخلط كل أوراقه السياسية ويجعله يعود من جولته القادمة خالي الوفاض كالعادة، يسعى الرجل إلى إثبات فترة عمله التي من المقرر أن تنتهي في سبتمبر القادم، بإنجاز ولو على الصعيد الشخصي.
ورجحت مصادر أممية لـ(الأناضول) أن يكون قد تم التمديد لولد الشيخ مدة شهر إضافي، من أجل إتاحة الفرصة أمامه لتحقيق تقدم جزئي فيما يخص محافظة الحديدة.
لكن مصادر أخرى في نيويورك، أكدت أن هناك انقساماً داخل مجلس الأمن بشأن التمديد للمبعوث الأممي، ولم يصدر القرار بعد.
ولايُعرَف ما إذا كان الحوثيون سيوافقون على لقاء المبعوث الأممي في الجولة الجديدة أم لا، بعد رفضهم ذلك في الجولة الأخيرة، حيث يشنون منذ أشهر هجوماً واسعاً عليه ويتهمونه بعدم الحياد.
وفي منتصف يوليو المنقضي قال الناطق باسم الحوثيين المدعو محمد عبدالسلام، إن الأمم المتحدة بصدد تغيير ولد الشيخ، داعيا إياها إلى اختيار مبعوث جديد لايتبع لدول التحالف.
كما طالب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتدارك الأخطاء التي حصلت سابقاً من تمييع نشاط المبعوث لليمن.
وعلى الرغم من نفي الأمم المتحدة الأنباء التي تتحدث عن تغيير ولد الشيخ رسمياً، وأكدت أنه يحظى بثقة الأمين العام إلا أن هناك العديد من التعقيدات الأخرى التي تقف حجر عثرة أمام جهود المبعوث الأممي ونجاح خطته الخاصة بميناء الحديدة.

خطة الحديدة

ويرفض الحوثيون التعامل بالمطلق مع تلك الخطة، ويشترطون في المقام الأول رفع الحظر الجوي المفروض من التحالف على مطار صنعاء الدولي المفروض منذ 9 أغسطس 2016.
ويطالبون الحكومة كذلك بسداد رواتب موظفي الدولة المتوقفة منذ 10 أشهر، وهو ما قد يسعى إليه المبعوث الأممي بمشاوراته مع المسؤوليين السعوديين وإقناعهم برفع الحظر قبل قدومه إلى صنعاء.
واعتبر الرئيس السابق علي عبدالله صالح، حليف الحوثيين، الأسبوع الماضي، تحقيق خطة الحديدة بأنه أبعد من عين الشمس. كما ذهب إلى أن ولد الشيخ لايملك رؤية واضحة في تحركاته الأخيرة.
وفي مقابل الرفض التام من قبل الحوثي وصالح لخطة الحديدة، أعلنت الحكومة الشرعية والتحالف العربي الداعم لها، تأييدهما لها وللمبعوث الأممي. لكن ذلك لا يبدو كافياً، وفق مراقبين، وهو ما يجعل جولة ولد الشيخ أقرب إلى الفشل مسبقاً.
الحلول الجزئية
ويرى نبيل الشرجبي، وهو باحث سياسي وأستاذ علم إدارة الأزمات الدولية في جامعة الحديدة أن تغيير الأمم المتحدة آلية حل الأزمة اليمنية عبر التفكير بحلول جزئية وتحريك بعض الملفات، مثل ميناء الحديدة وأزمة رواتب الموظفين، قد تكون أنجح من تحريك خطة جماعية للحل في أي نزاع، إلا في النزاع اليمني.
وقال في حديث لـ(الأناضول) «الآلية الحالية تبدو معقدة بشكل كبير، والسبب أن الملف اليمني المتشابك، لايسمح بحلحلة أي جزء دون الآخر، ولهذا لن يكون النجاح حليفها».
ويعتقد أن الحوثيين لن يفرطوا بالحديدة وميناءها الاستراتيجي بهذه السهولة، باعتباره المصدر الرئيسي الذي يستمدون منه قوتهم حالياً، سواء فيما يخص الإيرادات الكبرى التي تجعلهم قادرين على الاستمرار في الحرب أو امتلاك الساحل الغربي للبحر الأحمر، والذي قد يسمح بوصول الأسلحة إليهم كما يتهمهم بذلك التحالف العربي.
ويقاتل الحوثيون بشراسة في الساحل الغربي ويوجهون من خلاله ضربات مباغته لبوارج وسفن التحالف العربي، كما يهددون ممر الملاحة الدولية، كورقة سياسية قوية في أية مفاوضات قادمة.
وعلى الرغم من مرور أشهر على دحرهم من مدينة المخا، التابعة لمحافظة تعز جنوب غربي اليمن، إلا أن الحوثيين وقوات صالح استطاعوا الوصول السبت الماضي، إلى عمق ميناء المخا واستهدافه بقارب متفجر وفقاً لإعلان التحالف.
ويعتمد المبعوث الأممي على دور المجتمع الدولي في الضغط على الحوثيين لإقناعهم بالخارطة الخاصة بالحديدة.
وأعلن السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، في مؤتمر صحفي بمدينة جدة السعودية، أن بلاده تقود دوراً كبيراً في هذا الموضوع. وأشار إلى أن هناك موافقة ضمنية من حزب صالح (المؤتمر الشعبي) عليها، في مقابل تحَفُّظ الحوثيين على بعض النقاط، من دون تفصيل.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com