PALESTINIAN-ISRAEL-WEST-BANK-CONFLICT-DEMOLITION

٢٠١٦ يسجل رقماً قياسياً في عدد المنازل التي هدمها الاحتلال الصهيوني

قال مركز المعلومات الصهيوني لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة المسمى (بتسيلِم)، الأسبوع الماضي، إن عام 2016 شكّل رقماً قياسياً في عدد المنازل التي هدمتها السلطات الصهيونية في الضفة الغربية.
وجاء في بيانه أنه خلال عام 2016 طرأت زيادة ملحوظة في عدد المنازل التي هدمتها السلطات الصهيونية في الضفة الغربية وضمنها شرقي القدس بحجة البناء من دون ترخيص.
وقالت إن عدد عمليات الهدم التي وثَّقتها هذا العام هو الأعلى منذ أن بدأت عام 2004 بتوثيق منهجي لحجم أعمال الهدم. وبينت أن السلطات الصهيونية هدمت 88 منزلاً سكنيًا و48 مبنىً شرقي القدس. وفي بقية أنحاء الضفة الغربية هدمت 274 منزلاً و372 مبنىً استُخدمت لغير أغراض السكن. وتعكس أعمال الهدم هذه سعي الكيان الصهيوني للحد من الوجود الفلسطيني في المناطق التي تحاول السيطرة عليها، مستخدمة لأجل ذلك الوسائل التخطيطية والإدارية.

الضفة الغربية

وأورد البيان انه في شهر أغسطس 2015 شنت السلطات الصهيونية حملة غير مسبوقة من أعمال الهدم في مختلف أنحاء الضفة الغربية ودمَّرت حوالي مائة مبنى، نصفها مبان سكنية أقام فيها أكثر من 2000 شخص، من ضمنهم نحو مائة قاصر. وبحسب (بتسيلم) فإن موجة أعمال الهدم هذه، والتي اعتُبرت حينئذٍ أمرًا غير عادي من حيث نطاقها، تم تجميدها بشكل غير رسمي في أواخر عام 2015 بسبب (الأعياد) اليهودية والأعياد الإسلامية، ثم عادت السلطات واستأنفت أعمال الهدم في أوائل العام 2016. وكلّما مرّت الشهور، تثبَّت نطاق أعمال الهدم، والذي اعتُبر استثنائياً في أواخر عام 2016، كقاعدة وكجزء من سياسة رسمية ينتهجها الكيان الصهيوني في أنحاء المنطقة التي يطلَق عليها C.
وقال المركز إنه في إطار هذه السياسة، قام الكيان الصهيوني في عام 2016 بهدم 274 منزلاً في الضفة الغربية باستثناء شرقي القدس، وخلفت بلا مأوىً 1134 شخصًا، من ضمنهم 591 قاصرًا. ونطاق الخراب في المنازل الذي زرعه الاحتلال في العام 2016 يفوق عدد المنازل التي هدمها في الضفة في العامين 2014 و2015 معًا.
وبين أن عمليات الهدم التي نفذتها السلطات الصهيونية تركزت في ثلاث مناطق: جنوب جبل الخليل، معاليه أدوميم، ومنطقة الأغوار. وفي هذه المناطق يُلاحَظ بشكل خاص السعي إلى دفع عشرات التجمعات الصغيرة الرعوية والزراعية إلى خارج المنطقة C. وفي التجمعات الواقعة في مجال معاليه أدوميم، وبضمنها تلك الواقعة في المنطقة التي يعرِّفها الكيان الصهيوني كمنطقة E1، هدمت السلطات 49 منزلاً. ونتيجة لعمليات الهدم هنالك 224 شخصًا، بينهم 115 قاصرًا، فقدوا منازلهم.
وفي جنوب الخليل، هدمت السلطات 34 منزلاً في تجمعات مهددة بالترحيل وخلَّفت دون مأوىً 166 شخصًا، بينهم 87 قاصرًا. وفي منطقة الأغوار كان نطاق أعمال الهدم كبيرًا على نحو خاص، حيث هدمت السلطات في هذه التجمعات 123 منزلاً وخلًّفت بلا مأوىً 551 شخصًا بينهم 291 قاصرًا.

شرقي القدس

وحسب البيان فإنه في شرقي القدس واصلت السلطات الصهيونية التمييز ضد السكان الفلسطينيين كجزء من سياسة تهدف إلى حملهم على مغادرة المدينة، وذلك ضمن المساعي الرامية إلى خلق واقع ديمغرافي وجغرافي من شأنه إحباط أية محاولة مستقبلية لتقويض السيادة الصهيونية على شرقي القدس.
وخلال عام 2016 هدمت السلطات الصهيونية 73 منزلاً شرقي القدس. إضافة إلى 15 منزلاً آخر هدمها أصحابها بأنفسهم بعد أن تلقّوا أوامر هدم من البلدية، وذلك لكي يتجنَّبوا دفع تكاليف الهدم والغرامات المالية التي تفرضها البلدية. وبهذا خلَّفت السلطات 295 شخصًا من بينهم 160 قاصرًا بلا مأوى.
وبين المركز أن هذا هو عدد المنازل الأكبر الذي جرى هدمه خلال عام واحد، منذ عام 2004 حين بدأت (بتسيلم) بتوثيق أعمال هدم المنازل في شرقي القدس. بالإضافة إلى ذلك، هدمت القوات 48 مبنىً استُخدِمت لغير أغراض السكن. حيث تعكس هذه المعطيات ارتفاعًا كبيرًا في نطاق أعمال الهدم شرقي المدينة. وعلى سبيل المقارنة، ننوه إلى أن السلطات هدمت هناك 47 منزلاً في عام 2015.
وأشار البيان إلى أنه رغم الفرق بين المنطقة C والقدس الشرقية من حيث السلطات العاملة هناك والقوانين التي يطبقها الكيان الصهيوني فيهما، فإن السلطات الصهيونية تنفذ في كلا المنطقتين سياسات مماثلة هدفها تقليل عدد الفلسطينيين إلى الحد الأدنى في أقصى مساحة ممكنة. وتنفذ السلطات أعمال الهدم بذريعة وزعْم البناء غير القانوني.
وأكد أن هذه ذريعة ساخرة حين تمنع السلطات نفسها الفلسطينيين من البناء بشكل قانوني، إذ ترفض المصادقة على خطط التطوير والبناء للفلسطينيين أو تعرقل المصادقة عليها، ثم تأتي وتدعي أنه في غياب الخطط لايمكن إصدار أوامر بناء.
وبين أن من المعطيات التي وفرتها الادارة المدنية الصهيونية مؤخراً لجمعية (بمكوم) يتبين أن الإدارة المدنيّ» قد أصدرت على ما يبدو 37 رخصة بناء للفلسطينيين في منطقة C، في النصف الأول من عام 2016. وهذا الرقم بعيد عن تلبية احتياجات السكان.

ألْفِ شاهد

وعلى أية حال، يبين التقصي الذي أجرته جمعية (بمكوم) حقيقة ترغب الإدارة في حجْبها، وهي أن جميع الرخص تقريبًا، وعددها 35 صدرت بناءً على طلب من الإدارة المدنية نفسها من أجل قطعة أرض في موقع الجبل/ غرب، حيث تخطط الإدارة لإزاحة تجمعات بدوية تقيم حاليًا شرقي معاليه أدوميم، إلى قطعة الأرض تلك. وهذا يعني أن عدد تراخيص البناء للفلسطينيين التي يتم إصدارها بناءً على طلب الفلسطينيين في المنطقة (C) لايكاد يُذكر.
وأكد المركز أن (الدولة) تطبق سياسة الهدم متجاهلة أنها تجعل الفلسطينيين يعيشون واقعًا لايُطاق، كما لو أن السلطات الصهيونية لاتتحمّل أيّة مسؤولية عن خلق هذا الواقع. وفي غياب أيّة إمكانية للبناء القانوني، لم يبق لدى السكان خيار سوى بناء منازلهم دون ترخيص والعيش في خوف دائم من هدم منازلهم وتدمير مصادر رزقهم.
وتابع: وهكذا تجبر (الدولة) عشرات الآلاف من الناس على العيش في ظروف غير إنسانية، بلا مقومات أساسية للمعيشة ودون أية فرصة لتحسين وضعهم. وهذه السياسة، المطبقة منذ أعوام غير قانونية وغير أخلاقية، وتشكل إزاحة قسرية للسكان الفلسطينيين المحميِّين، بوصفهم يعيشون داخل أراضٍ واقعة تحت الاحتلال. وقال إنها إزاحة قسرية، سواء جرت بشكل مباشر من خلال هدم منازلهم، أو بشكل غير مباشر من خلال خلْق واقع حياة لا تُطاق.
وهذه السياسة التي تتعاون كل أجهزة (الدولة) في تطبيقها، تنطوي على انتهاك خطير لمعظم حقوق الإنسان الأساسية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين المتضررين مباشرة ومئات آلاف آخرين متضررين بطريقة غير مباشرة، وإنها شهادة بألْفِ شاهد على غايات بعيدة المدى للكيان الصهيوني حيث تعتزم مواصلة السيطرة على المنطقة من خلال قمع سكّانها وسلبهم.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com