16011-1

شرق أوسط جديد على غرار اتفاقية سايكس/ بيكو

المستفيد الوحيد من خرائط سايكس بيكو الجديدة، وبدائلها الأكثر خطورة هو تل أبيب. ليس هذا فحسب بل إن الكيان الصهيوني، هو المحرك الخلفي لمخطط التقسيم الجديد، وبأيد صهيونية يتم إعادة رسم الخرائط الجديدة. الأكثر خطورة تأكيد مراقبين أن اتفاقية سايكس/ بيكو القديمة الكارثية ليست الأسوأ فبدائلها أكثر تدميراً وتتمثل في سيناريو أشباه الدول المدمرة ذاتياً من الداخل، والدولة الفاشلة والهشة المبنية على أنقاض الدولة المركزية المنهارة، وهو سيناريو جار بالفعل في عدة دول منها العراق، ليبيا، اليمن، سوريا. والجديد أن هذا المخطط يمكن إجهاضه ومواجهته وليس مصيراً محتوماً.

اتفاق جديد

حسب موقع (شؤون خليجية) الإلكتروني، أصدر معهد أبحاث صهيوني دراسات تناولت احتمالات بروز اتفاق دولي جديد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط على غرار اتفاقية سايكس/ بيكو التي قسمت المنطقة جغرافياً.
ويرى البروفيسور عوديد عيران، الرئيس السابق لمعهد أبحاث الأمن القومي، أن ثمة فروقاً مهمة بين عامي 1916 تاريخ إعلان اتفاق سايكس/ بيكو القديم، و2016 حيث تدور نقاشات بشأن اتفاقية جديدة.
ومن أهم تلك الفروق في رأيه غياب القوى الكبرى التي تستطيع فرض حلول فوقية على دول المنطقة كما حصل مع سايكس/ بيكو، وذلك في ظل امتناع الدول الكبرى عن نشر قواتها العسكرية في المنطقة.
وقال عيران، الذي عمل سفيراً (إسرائيلياً) سابقاً في الأردن والاتحاد الأوروبي، إنه من المبكر طرح اتفاق سايكس/ بيكو جديد، لكن من الواضح أن هناك نقاشات لوضع ترتيبات سياسية في الشرق الأوسط تتعامل مع المتغيرات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة خلال المائة عام الماضية.
واستبعد عيران أن تغامر أي حكومة صهيونية بتقديم حلول سياسية للصراع القائم في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، “لأن على العرب و(الإسرائيليين) على حد سواء أن يتذكروا دائماً أن اتفاقية سايكس/ بيكو صُممت وطُبِّقت من قبل قوى خارجية، قامت بالتدخل في شؤون المنطقة”.

الحروب الأهلية

من جانبه، قال المستشرق إيتمار رابينوفيتش الرئيس السابق لجامعة تل أبيب في دراسته “إن الحروب الأهلية التي تشهدها بعض دول المنطقة، بجانب ظهور عدد من الجماعات الإسلامية، يجعل من الصعوبة بمكان أن تظل اتفاقية سايكس/ بيكو بالتأثير ذاته، خاصة مع بروز خلافات إثنية دينية وعرقية، مما يتطلب اتفاقاً جديداً دون الحاجة لإقامة دول فاشلة لاتمتلك الكثير من مقومات البقاء من النواحي الاقتصادية والسياسية.
وأضاف رابينوفيتس -الذي شغل سابقا منصب سفير (إسرائيل) في الولايات المتحدة- أن التطورات الحاصلة في الشرق الأوسط ربما تحتاج لإعادة ترسيم الحدود، مثل إقامة كونفدراليات أو فدراليات “رغم أن القوى المتقاتلة والأقليات المتخوفة لم تصل بعد إلى مرحلة التهيئة الكاملة لمثل هذه الحلول”.

البدائل الخطورة

وحذر إبراهيم فريحات أستاذ الأزمات الدولية بجامعة جورجتاون، في دراسة بعنوان (هل العرب أمام سايكس/ بيكو جديدة؟” نشرها موقع (الجزيرة. نت) من أن “البدائل لسايكس/ بيكو جديدة قد تكون أكثر خطورة على المستقبل العربي أولها التقسيم بحكم الواقع (de facto partition) بحيث يصبح لدينا بهذه الحالة ما يسمى بالدولة الفاشلة (failed state)، وهذا النمط يهدد دولاً مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق، ويحدث هذا النوع من التقسيم عندما تطول فترة الانفصال ويتحول المؤقت إلى دائم وتعجز القوى المحلية والدولية عن تغيير الواقع.
وأضاف: التقسيم الجغرافي الناتج عن الحروب يصاحبه تشَكُّل هويات واقتصاديات جديدة تصبح فيما بعد عائقاً أمام الوحدة الوطنية للدولة. الخطورة بهذا النوع من التقسيم إن حصل أنه سيتم على أسس طائفية أو عِرْقية أو قبلية أو غيرها؛ بحيث تصبح الدولة مقسمة بنيوياً على أرض الواقع ولكنها تبقى دولة بالشكل فقط فاقدة لأهم مكون لها وهو المتمثل باحتكار القوة.
النمط الثاني للدولة العربية المحتملة برأيه هو الدولة الفيدرالية القائمة على أنقاض الدولة المركزية؛ النظام الفيدرالي بحد ذاته لايعني دولة ضعيفة بالضرورة فهناك أكثر من 27 دولة فيدرالية في العالم من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وروسيا وغيرها، ولكن المشكلة هنا أن الدولة الخارجة من صراع دموي كحالات سوريا واليمن وليبيا والعراق قد يؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد أو إنشاء دولة فيدرالية على أسس طائفية أو عِرْقية، وهو ما سيبقيها حبيسة لصراعات قادمة طويلة لاتنتهي، وإنْ لم تقسَّم لاحقاً قد تتحول إلى دولة هشة، ولكن بالمقابل فإن نجاح النظام الفيدرالي حتى بعد مرحلة الصراع تبقى قائمة.
النمط الثالث وهو ما يسميه أستاذ العلوم السياسية روبرت جاكسون الذي درس نشوء الدول في العالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية (أشباه الدول) وهي التي تفرض حكوماتها السيطرة على حدودها ولكنها تفتقد للقدرة التشغيلية للدولة وتعتمد على المساعدات التي تأتيها من المجموعة الدولية مثل مصر في الوقت الحالي على سبيل المثال لا الحصر.
وأكد فريحات أن على العرب أن يعوا تماماً بأن التقسيم والفيدرالية واللامركزية والدولة الهشة وشبه الدولة ليست أقداراً محتَّمة على الدولة العربية، بل هناك الكثير من الحلول التي تخلق دولة صلبة قادرة ليس فقط على مواجهة تشتُّت الانتماءات الطائفية والعرقية والقبلية بل المخططات الخارجية سواء كان ذلك بسايكس/ بيكو أو سان ريمو جديدين. الحلول موجودة بين أيديهم وبإمكانهم درء كل المخاطر التي تهدد حيوية الدولة، وأهمها إنشاء دولة المواطَنة.

المشروع المشترك

المصير البائس يمكن مواجهته وحذر منه مفكرون كثيرون، فمن جهته حذر المفكر والحقوفي الجزائري أنور مالك، من أن (مشروع لافروف كيري)، يسعي إلى تقسيم الوطن العربي وإسقاط حكامه، وإن “مشروع تفتيت أوطان العرب يجري وكل حكامهم على قائمة سقوط واحدة وضعتها (إسرائيل) وترعاها قوى كبرى وأداتها هي إيران، فتحركوا ضدها قبل فوات الأوان”.
وأشار إلى أنه “في اعام 1916 كان مخطط سايس/ بيكو، وفي العام 2016 يجري تنفيذ مشروع لافروف/ كيري، وللأسف الشديد أغلب العرب مايزالون يَغُطُّون في نومهم العميق وعلى مدار قرن كامل!” فـ”حذار من مشروع لافروف/ كيري، فهو صهيوني الغاية وصفوي الوسيلة، سيؤدي إلى تقسيم المقسَّم من الوطن العربي إلى كنتونات متصارعة عرقياً وطائفياً ومذهبياً!”.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com