66-1

25 عاماً على توقيعه.. اتفاق أوسلو بات عبئًا على الفلسطينيين..!

اعتبر خبراء فلسطينيون أن اتفاق (أوسلو) الموقَّع بين منظمة التحرير و(إسرائيل) قبل 25 عامًا لم يعد قائمًا، وبات يشكل عبئًا على الجانب الفلسطيني، وإن على الأخير المضي قدمًا في البحث عن بدائل.
وجرى توقيع الاتفاق في واشنطن بأميركا في 13 سبتمبر 1993، وسمي نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية حيث جرت المحادثات السرّية التي أنتجت الاتفاق. وتمخض عن الاتفاق إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي أحاديث منفصلة مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية أجمع الخبراء على أن الاحتلال الصهيوني لم يلتزم بالاتفاق، ولم يتبق منه سوى بعض الشكليات التي تخدم المصالح الصهيونية.

التزامات فلسطينية

ويرى بلال الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل جنوبي الضفة، أنه لم يتبق من أوسلو سوى التزامات خاصة بالسلطة الفلسطينية، وتعفي الجانب الصهيوني من مسؤولياته في المناطق الخاضعة مدنيًا وأمنيًا لإدارة السلطة الفلسطينية.
ويعتبر الشوبكي أن «الاتفاق بات يشكل عبئًا على الجانب الفلسطيني». وبالنسبة له، فإن الاتفاق جاء ليخدم ثلاث جهات، هي: «الفلسطينيون و(الإسرائيليون) والمجتمع الدولي».
و»يفترض أن يقدم أكبر خدمة للفلسطينيين، عبر التدرج في الحصول على حقوقهم، لكنه انقلب وبات يخدم الجانب الصهيوني عبر إعفائه من المسؤولية عن الفلسطينيين».
ويعتبر الشوبكي أيضًا أن «الطموح الفلسطيني قد تقزَّم إلى حد أصبحت السلطة معه مجرد إدارات محلية للتعليم والصحة، دون أن تكون هناك أية أبعاد سياسية تفضي إلى دولة».
وأوضح ذلك بقوله: «الهدف من اتفاق أوسلو كان الوصول لدولة (فلسطينية)، لكن الاتفاق قتل حلم الدولة عبر توسيع الاستيطان وفصل الضفة عن القدس المحتلة».

خيارات بديلة

ويلفت المحلل الفلسطيني إلى أن منظمة التحرير «لم تطرح خيارات بديلة، حيث تعمل على أساس مخاوفها من حدوث انزلاق في خيار حل الدولتين لصالح خيار الدولة الواحدة».
ويشدد على ضرورة رسم استراتيجية جديدة للخروج من عباءة أوسلو، عبر العمل مع المؤسسات الدولية، والمجتمع الدولي الذي يؤكد على إقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة لها.
ويشير إلى أن فكرة قيام دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 تحظى بإجماع فلسطيني، ويمكن العمل لترويج ذلك.
ويشدد بالقول: «على منظمة التحرير طرح خيارات جديدة، والعمل على التخلص من أوسلو عبر برنامج وخطة مدروسة تصل بنا إلى بديل يمكنه أن يحقق الدولة».
ويعتبر أن قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، القاضية بإعادة النظر في العلاقة الأمنية والسياسية والاقتصادية مع الاحتلال، «عبارة عن مناورات لن تأتي أُكُلَها تحت سقف الاتفاق».

خدمة «إسرائيل»

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عبدالمجيد سويلم، أنه «لم يتبق من الاتفاق سوى بعض الشكليات الصغيرة التي تحاول (إسرائيل) الاحتفاظ بها لأنها تخدم مصالحها».
ويلفت إلى وجوب أن توضع قرارات جديدة بهذا الشأن على جدول أعمال القيادة الفلسطينية التي يُنتظَر منها أن تتخذ المواقف المطلوبة والضرورية لتحصين البرنامج الوطني الفلسطيني، وإعادة الأمور إلى نصابها.
ويعتبر سويلم أنه من الضروري وجود مراجعة شاملة للاتفاق، لصياغة سياسية جديدة بعد تجربة مر عليها 25 عامًا، لم تُفْضِ إلى قيام دولة فلسطينية.
ويتابع بهذا الشأن: «لم يعد بإمكان الجانب الفلسطيني الالتزام باتفاقية لم يعد يلتزم الاحتلال بأي من بنودها، واستمرار الالتزام الفلسطيني يشكل عبئًا على الفلسطينيين».
ويتهم سويلم الإدارة الأميركية بـ»العمل وفق الأهداف الصهيونية، مما أدى لانتهاك وتدمير الاتفاقية، وتكريس السياسات الصهيونية».
ويؤكد أن «أية مباحثات يجب أن تكون برعاية دولية متعددة الأطراف، ووفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

ورقة ضغط

أما سليمان بشارات، الباحث في مركز (يبوس للدارسات الاستراتيجية)، فيعتبر أن «الاحتلال شطب المقومات التي قام عليها اتفاق أوسلو، وتحديدًا مبدأ تقسيم السيطرة على المناطق الفلسطينية (أ، ب، ج)، إذ أصبحت، عملياً، السيطرة الصهيونية شاملة لكافة جزئيات الضفة».
ويضيف: «يتعامل الكيان الصهيوني مع ما بني على اتفاق أوسلو من اتفاقيات اقتصادية على أنها ورقة ضغط وليس استحقاقًا سياسيًا وفق الاتفاقيات الموقعة، وأصبحت أموال المقاصَّة سيفًا مسلطًا على الفلسطينيين بدل أن يكون حقًا لهم».
وتجبي الموسومة (وزارة المالية) الصهيونية عن الفلسطينيين، أموال الضرائب أو ما تعرف بـ(إيرادات المقاصَّة) على السلع المستوردة من الخارج للأراضي الفلسطينية، ثم تقوم بتحويلها إلى الجانب الفلسطيني، لكنها أحيانًا تحتجز تلك الأموال بدافع الابتزاز السياسي.
ويشير الباحث الفلسطيني إلى أن اتفاق أوسلو لم يعد حاضرًا، إلا أنه يستخدم إطارًا ينظم شكل العلاقة الفلسطينية الصهيونية من جانب، والعلاقة الدولية مع القضية الفلسطينية من جانب آخر، بمعنى توفير غطاء مالي لإدارة الشأن الفلسطيني بدل أن يتحمل الكيان الصهيوني كمحتل هذا الجانب.
إعادة صياغة
أما فلسطينيًا، فيرى بشارات أن «القيادة الفلسطينية تتمسك بما تبقى من أوسلو من منطلق ما تم الحصول عليه يتم المحاولة للحفاظ عليه، إلى جانب أن الحفاظ على وجود قيادة فلسطينية بالداخل قد يمنحها قدرة أكثر على المناورة سياسيا».
ووفقه فإن الفلسطينيين بحاجة إلى إعادة صياغة شكل وطبيعة العلاقة القائمة مع الاحتلال من جديد، وهذا الأمر يتطلب ضغطًا سياسيًا بمؤازرة عربية وإقليمية، بهدف إعادة استحقاق السيادة الفلسطينية التي تم إلغاؤها عقب عملية السور الواقي العسكرية الصهيوني عام 2002 في الضفة الغربية».
كما شدد على «ضرورة إعادة رسم شكل العلاقة انطلاقًا من الاستحقاقات السياسية الأخيرة التي حصلت عليها فلسطين في عضويتها بالمؤسسات الدولية، وإن كان بالإمكان الذهاب للإعلان عن دولة فلسطينية من طرف واحد إذا ما بقيت الصعاب تعترض طريق الحصول على هذا الاعتراف دولياً».
وفي 4 مايو الماضي، كلّف المجلس الوطني، في ختام اجتماعاته التي استمرت أربعة أيام، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بدراسة تعليق الاعتراف بالكيان الصهيوني، والانسحاب من الاتفاقيات الاقتصادية معها، لحين اعترافها بدولة فلسطين على حدود 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.
كما كلف المجلس، اللجنة التنفيذية ببدء تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع الاحتلال. ولكن كل ذلك لم يباشر في تنفيذ شيء منه حتى الآن.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com