آيتان في وسائل التواصل الاجتماعي

مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، انتشر الكذب والبهتان، وزادت حالات التعدِّي بالفُحْش في القول، ورمْي الناس بالأمور العظيمة، وخصوصاً من بعض الحسابات الوهمية التي يتخفَّى أصحابها وراء أسماء مستعارة.
بل أصبحت هذه الوسائل مع الأسف الشديد، منصَّات لإذاعة الأسرار، وهتْك الأستار، وإعلان الفضائح ونشْر القبائح.
لذلك لفتت انتباهي آيتان من كتاب الله، أرى أن فيهما الكفاية لضبْط سلوكنا، وكأن الله تعالى أنزلهما لترسُما منهج التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي.
الأولى قوله تعالى «لولا إذ سمِعْتُمُوه ظنَّ المؤمنونَ والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين»، فحُسْن الظن خُلُق عظيم، وإطلاق الأحكام وِفْق الظنون أمر مرفوض من الناحية الأخلاقية، مهما كان المبرِّر لذلك (إياكم والظن، فإنَّ الظنَّ أكذبَ الحديث).
فما بالكم بمن ينشُر الأخبار والفضائح دون التَّحَقُّق من صحتها، حتى تبلُغ رسائله الآفاق، وتطير أخباره لتصل عِنان السماء؟! وهو في الواقع ينشُر كذِباً فيَتَحَمَّل وِزْرَ ما ينشُر، ثم وِزْرَ ما ينقُلُه عنه الآخرون!
أما الآية الثانية فقوله تعالى «ولولا إذ سمِعْتُمُوه قلتم ما يكون لنا أنْ نتكلَّم بهذا، سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ»، لأن بعض الناس يتذرَّع بصحة ما ينشُر من أخبار، من دون أنْ يضع في اعتباره حجْم الضَّرَرِ الذي قد يَلْحَق بالآخرين جرَّاء نقْلِه لأخبارٍ ربما لا قيمة لها، إلا أنْ تكون فاكهةَ المجالس، وبضاعةً يتناقلها الناس بداعي الفُضُول، فيصبحُ مجرَّد نشرِها وإشاعتها بهتاناً عظيماً.
ختاماً: إن الله أنعمَ علينا بهذه التقنية الحديثة في التواصل، ومن الغُبْن والغباء أن نحوِّلها إلى نِقمة بسوء استغلالنا لها بالتعدِّي على خصوصيات الناس، وإلحاق الأذى بهم. ولْنَعلم أن نسبة كبيرة مما يردنا في هذه الوسائل تحتاج إلى التَّبَيُّن والتَّثَبُّت، بل إنَّ بعضها وإنْ صحَّ فلايجوز نشْرُه أبداً.
ثم لنضع في اعتبارنا ونحن نتعامل مع هذه الوسائل أنَّ (مِنْ حُسْن إسلام المرء ترْكُه ما لايعنيه) وأنَّ (المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده).
والله من وراء القصد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com