أبعدوا الحرب عنَّا

حرب السنوات العشر، رغم أن البعض يقول عنها إنها حرب السنوات الثمان، هي الحرب العراقية الإيرانية، والتي كانت أشبه بحرب عالمية بسبب شدتها على الطرفين. ورغم أنه أعلن عن توَقُّفِها بعد ثمان سنوات عجاف إلا أن عسكريين كُثْراً من الجانبين العراقي والإيراني قالوا إن الاشتباكات استمرت بعد السنوات الثمان لعامين آخرين ولكن بطريقة غير معلنة وعلى نطاق ضيق على الحدود بين البلدين فقط.
عندما أقرأ شهادات وأقوال كل مَن شارك فيها وهم كثيرون وأغلبهم أحياء يرزقون، أجدهم أن كلا الجانبين خاسراً ولم ينتصر منهم أحد، وحتى هذه اللحظة لم تُشفَ جراح هذه الحرب الطاحنة التي أصابت الحرث والنسل، ونتذكرها بحزن وألم، وكم كنا نتمنى أنها لم تحدث.
دعوات الحرب الآن تتكرر بقوة، والمشهد يعاد بحذافيره، والخطابات الثورية تملأ وسائلنا الإعلامية من مشرقها إلى مغربها، وعلينا أن نتعلم من تجاربنا وماضينا، فالحرب ثمنها باهظ جداً، وآثارها قد تبقى لعدة عقود، ولانريد أن نُوَرِّث أبناءنا هذه التركة الثقيلة.
كذلك نحن لم نتعاف بعد من إفرازات الربيع العربي كنا متفقين بشأنه أو رافضين، وجرْح فلسطين واليمن وسوريا مايزال ينزف حتى هذه الساعة بغزارة، كما أننا لاندري ما الذي يخبئه المستقبل لليبيا والسودان والجزائر بسبب التغيرات التي طرأت فيها، وكل تمنياتنا لهم بمستقبل أفضل وأمان واستقرار.
خلاصة القول إن عالمنا العربي يمر بظروف لم يمر بمثلها من قبل، وهذه الحقيقة يجب علينا أن ندركها، وإشعال فتيل المعركة والبدء بها لن يمر مرور الكرام هكذا بسهولة، وما هو مطلوب منا هو الهدوء والعمل بصمت وتعقل. والله الحافظ والمجير.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com