أحلام ومخططات تتحقق

يتحدثون عن القدس ويخططون منذ قرن من الزمان، يصفون حاضرها ومستقبلها ويرون حلمهم يتحقق!
أما نحن أصحاب الأرض الحقيقيون، فنرى مدينتنا تضيع ومقدساتنا تهان، ويعبث المستوطنون الصهاينة بمجون فوق ساحات المسجد الأقصى.. سياحاً و(زائرين) و(مصلين)، معتبرين أنفسهم أصحاب المكان الحاضر والمستقبل كما رسمه لهم مَن سبقوهم في (الحلم).
كتب ثيودور هرتسل بتاريخ 21/10/1898 في الصفحة (845) من مذكراته، التالي: “إذا حصلنا يوماً على القدس وكنت لا أزال قادراً على القيام بأي شيء، ففي الوقت الذي سنحصل فيه عليها أي القدس فإن أول ما سوف أبدأ به هو إزالة كل شيء ليس مقدساً في نظر اليهودية، وإحراق الآثار التي مرت عليها القرون منذ العصور”.
وفي أوائل ثلاثينيات القرن الماضي كشف الوزير البريطاني اليهودي اللورد ميلشيت عن نوايا (حكماء) صهيون إزاء المسجد الأقصى، ومما قاله في هذا المقام: “إن يوم إعادة بناء هيكل سليمان قد اقترب، وسأصرف بقية حياتي في السعي إلى إعادة بناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى”.
وبعد احتلال الشطر الثاني من القدس العربية يوم 7/6/1967 قال دافيد بن غوريون: “لا معنى لـ(إسرائيل) بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل”.
وفي 4/8/1967 أجرى محرر مجلة (التايم) الأميركية حواراً مع المؤرخ الصهيوني إسرائيل إلداد حول إعادة بناء هيكل سليمان والشروط التي يجب توافرها لإعادة بنائه، وماذا سيكون مصير المسجد الأقصى؟ أجاب إلداد: “أنه موضوع بحث ولكن من يدري فلربما حدثت هزة مثلاً”.
وفي 12/8/1968 صرح الموسوم (وزير) الأديان (الإسرائيلي) المدعو زيرح فارهافتيك أثناء اجتماع عقد في القدس لرؤساء حاخامي أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من رجال الدين اليهودي المتعصبين، فقال :”إن تحرير القدس ووضع جميع المقدسات المسيحية والإسلامية تحت سيطرتنا (السلطة الإسرائيلية) وتسهيل إعادة وتجميع اليهود فيها ومن جميع أنحاء العالم، والبدء بشراء البيوت القديمة والقريبة من حائط المبكى (البراق)، وطرد سكانها وإحلال عائلات يهودية مكانهم؛ ليكونوا حراس للحائط المقدس”.
ويكمل: “بالنسبة للحرم القدسي فهو قدس الأقداس بالنسبة لليهود، لكنه لايزال مقدساً لدى ديانة أخرى (يقصد المسلمين)، وإن (الإسرائيليين) لاينوون في المرحلة الراهنة إعادة بناء هيكل سليمان، وإنه من الأفضل إرجاء هذه الفكرة في الوقت الحاضر، ولكن هذا لايعني أن يمتنعوا عن القيام بعمل ما يستطيعون وبرَوِيَّة وهدوء”.
وفي يوم 16/6/1968 نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية بيان لجنة صهيون ومعه خريطة للقدس القديمة، أُخفِي منها المسجد الأقصى ومسجد الصخرة، وكان مكانهما ميدان الهيكل.
وسمى الجنرال (الإسرائيلي) المدعو عوزي ناركس” مستوطنة (معاليه أدوميم) لأنها ستحيط بالمدينة من كل النواحي وبأنها المفتاح العسكري للقدس.
وفي تصريح آخر له يؤكد حقيقة أطماع (اسرائيل) ونواياها التوسعية بقوله: “لايناقشنا احد: إن الهدف النهائي لنا هو إقامة الهيكل، وعندما يحين الموعد لابد من حدوث زلزال يهدم الأقصى ويُبنَى الهيكل على أنقاضه. إن المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكذلك مجلس الخليل (الحرم الإبراهيمي) جزء من ممتلكاتنا”. وتأتي مدينة خليل الرحمن بالأهمية الثانية لمدن اليهود في فلسطين بعد مدينة القدس.
وفي جمع من السياح وفي أوائل العام 1984 تحدث دليل سياحي (إسرائيلي) على مسمع من الصحفية الأميركية غريس هالس بقوله: “سنبني الهيكل الثالث في هذا الموقع”. وأشار إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة” قائلاً: “كل الخطط جاهزة، حتى مواد البناء جاهزة، اثنتان من المدارس الدينية عندنا بدأتا في تعليم اليهود طريقة تقديم الأضاحي في الهيكل، وأحد المهاجرين من رومانيا يعكف على نسج الثياب الحريرية التي سيرتديها كهنة الهيكل، والصُّنَّاع في عدة ورش في القدس يعكفون على إنتاج لوازم الهيكل. أما تصميم بناء الهيكل فهو جاهز، فقد وضع عالم الآثار (الاسرائيلي) أفي يونا نموذجاً مجسَّماً له، وهو جاهز للتنفيذ”.
في السابع من يونيو عام 1967 دخل الجنود (الإسرائيليون) ساحة المسجد الأقصى، وخطب فيهم قائدهم المدعو مردخاي غور قائلاً: “أصبحت القدس لكم إلى الأبد”.
وقال الموسوم بـ(وزير) الحرب المدعو موشيه دايان: “لقد جئنا ولن نغادر هذا المكان أبداً. بعد الآن خلقوا حقائق جديدة وبعدها فاوِضوا، هناك دائماً وقت للمفاوضات”.
أما المدعو مناحيم بيغن فقد قال بعد أيام (متوهماً): “آمل أن تتم إعادة بناء الهيكل على جبل البيت بسرعة وفي أيامنا هذه”.
وصرح المدعو تيدي كوليك رئيس بلدية القدس في يوليو عام 1977 “يوجد (إسرائيليون) يوافقون على التخلي عن الجولان، وآخرون يؤيدون التخلي عن سيناء، وآخرون يؤيدون التخلي عن الضفة الغربية. ولا أعتقد أنك ستجد أي (إسرائيلي) يقبل بالتخلي عن القدس. فلايستطيعون ذلك ولن يقبلوه ولا الأجيال القادمة ستقبل بالتخلي عن القدس”.
إن ما صرح به بعض زعماء بني صهيون بخصوص القدس العربية الإسلامية منذ زمن، وبعد أن أصبحت الضفة الغربية والقدس الشرقية مدينة محتلة يسعون ليلاً ونهاراً من أجل إتمام تهويد المدينة، باعتبارها (تَوَهُّماً منهم) عاصمة (إسرائيل) الأبدية، هذا يثبت أن ما يجري على القدس ونشاهده الآن هو استمرار لسياسة تهويد القدس واضحة المعالمـ، يتم تطبيقها بحذافيرها وجعْل القدس بغربها وشرقها مدينة موحدة يهودية، خالية من سكانها العرب بعد طردهم منهم.
هذه السياسية الغربية والصهيونية الممنهجة والواضحة المعالم لمستقبل فلسطين والقدس والمنطقة منذ بداية المؤامرات الغربية لاحتلال وطننا العربي وتمزيقه، كما حدث في مؤتمر كامبل بنرمان 1905-1907 واتفاقية سايكس بيكو 1916 التي قسمت الوطن العربي، وبمباركة منها جاء وعد بلفور الشهير في نوفمبر 1917 لتوقيع صك إهداء أرض فلسطين لـ(الشعب) اليهودي.
تُرى هل هناك استراتيجية عربية واضحة لمواجهة هذه السياسات والأطماع للحفاظ على القدس؟! أم إننا سنبقى في إطار رد الفعل فقط، وننتظر حتى تقع الفأس بالرأس ويتم هدم المسجد الأقصى أمام أعيننا، ويتم طرد السكان المقدسيين من المدينة، لجعْلها مدينة يهودية بالكامل؟!
سؤال بحاجة لإجابة! بل إجابات ومواقف صارمة وتحرك عربي إسلامي كبير؛ لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها.

باحثة فلسطينية

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com