أميركا والرقص على جراحاتنا من الفلوجة إلى حلب

أضاءت صحيفة (واشنطن بوست) في مقال لها مطول أخيراً الظلام على طريقة تعاطي السياسة الأميركية مع (داعش) سوريا و(داعش) العراق، إذ تقول الصحيفة إنه بعد أن أغرت قوات جيش سوريا الجديد (الأكراد) بالهجوم على البوكمال مقابل توفير الغطاء الجوي لقواته البرية، تخلت عنه ونكصت عن وعدها، فمع بدء الهجوم تخلت فجأة الطائرات الأميركية وغابت عن المقاتلين وتوجهت بدلاً من ذلك إلى الفلوجة لضرب قافلة لـ(داعش)، وهو ما أوقع المهاجمين فريسة لمدفعية وصواريخ الدواعش في المدينة. وتخلُص الصحيفة إلى القول إن هذا يضع السياسة الأميركية على محك خطير من المصداقية.
منذ البداية وحتى النهاية أنا ضد الثقة بالسياسة الأميركية التي لم تجلب إلا شراً للعالم العربي والإسلامي ماضياً وحاضراً، ومتأكد أن ذلك سيتواصل مستقبلاً، فهي التي تخلت عن كل خطوطها الحمراء التي وضعتها نفاقاً وكذباً للعصابة في دمشق، وتبين أن الخط الأحمر الوحيد الذي التزمت به، هو حرمان الشعب السوري من الحياة سواء بمنع وصول المضادَّات الجوية النوعية له، أو بحرمانه من مناطق آمنة توفر له حياة آمنة لأطفاله ونسائه، بينما العالم كله يرى الطائرات الأميركية والغربية والشرقية وكل حثالات الأرض وهي تنهش من لحوم أطفال ونساء سوريا.
السياسة الأميركية ضد (داعش) في العراق باختصار لأنها وجدت عملاء لها ومرتزقة من الحشد الطائفي المجرم ومن السياسة الصفوية الإجرامية التي تفتك بالرصيد الإسلامي والخزان الإسلامي الذي تخشاه أميركا وغير أميركا، وبالتالي تتقاطع مصالحها معهم تماماً، أما قتال (داعش) في سوريا فلايهمها إلا إذا كان ذلك يصب لصالح غلاة الأكراد والعصابة الأسدية حلفاء السياسة الأميركية الحقيقيين، وقد وقفت معهما بكل قوة وأشادت به سواء يوم استعادت العصابة تدمرَ أو بقتالها إلى جانب غلاة الأكراد في كوباني والآن في منبج.
لقد كشفت المحرقة الحلبية لكل ذي عينين أن السياسة الأميركية إنما تنسق مع قتلة الشعب السوري من روس وإيرانيين من أجل حلم إطباق الحصار على المدينة السنية العريقة، وهو ما لن يتحقق بإذن الله، ثم بسواعد أبطال الشام، وذلك أملاً منهم بالفتك بمن تبقى من نساء وأطفال محاصرين فيها، وتبين أن عشرات الطائرات الغربية تحلق وتقصف في حلب بحجة جبهة النصرة القوة العسكرية الأقوى في المنطقة والتي تقاتل العصابات الأسدية، ولايخجل كيري وزير خارجية أوباما من القول إنه يدعو إلى تنسيق عسكري أعمق مع روسيا من أجل قتال النصرة وغيرها، وهو ما يعني القتال في صف أسد ضد أعدائه.
كل هذا ليس جديداً على من تابع السياسة الأميركية في فلسطين وأفغانستان والعراق من قبل، ولكن فقط من قبيل «ولتستبين سبيل المجرمين»، وما على الفصائل الجهادية وداعميها إلا حسم الخيارات برص الصفوف والاعتماد على الذات وخرْق المحرمات التي وضعتها أميركا، وإلا فإن السكين لن توفر أحداً بالمستقبل.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com