أهمية علم المواد في الحياة البشرية

علم المواد من العلوم الأساسية التي غيَّرت من طريقة نمط الحياة للإنسان على مدى التاريخ. فيطلق على العصور المتدرجة مع تطور الإنسان أسماء تعكس الأدوات أو المواد التي يصنع الإنسان أدواته منها. فمثلاً يطلق اسم العصر الحجري على الفترة الزمنية التي كان الإنسان يستخدم فيها الحجر لصناعة الأدوات التي كان يحتاجها لتوفير احتياجاته الأساسية والكمالية.
ومع مرور الوقت استطاع الإنسان أنْ يغير في شكل الحجر، وتعلَّم معاملة الطين حرارياً لينتج السيراميك، وأصبح يصنع الكثير من أدواته منها، ويسمى هذا العصر بعصر السيراميك.
ثم اكتشف الإنسان البرونز فقام باستخدامه في كثير من الأدوات لأنه يتميز بخاصية المرونة والتَّشَكُّل بعكس السيراميك. فقام باستبدال السيراميك في كثير من الاستخدامات بالبرونز.
ثم عثر الإنسان في باطن الأرض على مادة الحديد، ووجد أنها أقوى بكثيرمن البرونز مع قابليه تشكيله لصنع الأشكال المختلفة منه، فقام بصناعة الكثيرمن أدواته منها وخصوصاً التي تحتاج إلى قوة تحمُّل وضغط كبير. ثم انتقل الإنسان إلى عصر الذرة ومن ثم إلى عصر المعلومات إلى آخره. فكل عصر يسمى باسم المادة التي تُستخدَم لبناء أدوات الإنسان؛ مما يدل على أن تطور الإنسان مرتبط بمدى معرفته بالمواد أو بعلم المواد.
والتطور في علم المواد في تاريخ البشرية ملاحَظ في أدواتها المكتشفة جيولوجياً من آثار القرون الماضية. ونستطيع نحن كمسلمين مُسَلِّمين بصحة القرآن الكريم أن نرى أدلة على استخدام الإنسان للمعادن منذ آلاف السنين. ففي سورة الكهف مثلاً في الآية “آتوني زُبَر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله ناراً قال آتوني أُفرِغ عليه قِطْراً”. ففي هذه الآية يطلب ذو القرنين أن يؤتى بزُبَر (كتل) الحديد، حتى إذا ساوى بين الصدفين (الجبلين) قال انفخوا في النار لتشتعل حتى يجعل الحديد ناراً حمراء ثم أُفرِغ عليه القِطر (النحاس) ليصنع بين من لستنجدوا به وبين قوم يأجوج ومأجوج ردماً يقيهم من شرهم.
فمثلاً من هذه الآية نرى أن المعالَجات الحرارية للمعادن كانت معروفة، فكانوا يقومون بخلط المواد (السبك) مع أخرى لإنتاج مواد لها مواصفات أقوى من تلكما المادتين قبل الخلط.
وفي دليل آخر، عندما تكلم المولى عز وجل عن تعليم داود صَنعَة لُبُوس حيث قال تعالى “وعلمناه صَنعة لُبُوسٍ لكم لتُحْصِنَكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون”. فعلم الله الإنسان صنعة لبوسٍ يعني صناعة واتخاذ الدروع والأسلحة ليُحَصِّنهم في حربهم. فكان داود عليه السلام حداداً يصنع السلاح فكانوا يتقنون علم المعالجات الحرارية للمعادن وخصوصاً الحديد ليصنعوا منه السلاح والدروع والسيوف والرماح. وهذه العلوم تستخدم إلى الآن لإنتاج مواد أقوى وبالتالي أخف لتستخدم من ثم في مختلف الصناعات.
فهذه العلوم ليست جديدة ولم يقم أحد باختراعها في فترة معينة فقط ولم تكتشف أصلاً في العصر الحديث، إلا أنها طُوِّرت في العصر الحديث. وبالتالي نحن ننهل من معارف طُوِّرت في قرون وتنوقلت لتصل إلينا. وكلما كنا أخبر وأعلم بعلم المواد تمَكَّنا من إيجاد تطور جذري في نمط حياتنا.
وللتدليل على ذلك فإن أول كمبيوتر صُنِع كان بحجم غرفة كاملة، وكان مقدار حجم الذاكرة فيه ميغاوات واحد فقط. بينما في الوقت الحالي نرى أن قرص الفلاش الذي هو أصغر من ثلث الإصبع يستطيع أن يحمل 80 جيجاوات. وهذا ما كان يصبح ممكناً إلا بسبب تطوير المواد لحمل أكبر وأدق للخواص الكهرومغناطيسية.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com