إذا طقَّ المطر

المطر نعمة عظيمة من نِعم الله علينا، بل هو غوْث يرسله الله إلينا من السماء، يغسِل قلوبَنا ويذكِّرنا بربِّنا سبحانه، ويغسِل الأرض وينظِّف الأجواء من العوالِق والملوِّثات، فلله الحمد والمِنَّة، وله الثناء الحسن.
المطر ضيف قادم من السماء، يحمل معه من بركاتها، ويفتح آفاق التفاؤل بأنَّ الله لاينسى عباده إذا هم رفعوا أكُفَّ الضَّراعة متذللين إليه «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}».
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفي بالمطر، ويحسِر له عن رأسه وشيء من جسده، ويقول (إنه حديث عهد بربه).
وكان صلى الله عليه وسلم يحمد ربه ويشكر فضله، فليست الظواهر الجوية والفلكية كما يظن البعض سبباً قاطعاً لنزول الخيْرات، فكم تنبَّأ أهل الاختصاص فجاء أمر الله على عكس حساباتهم، ولهذا علَّمنا عليه الصلاة والسلام إذا استبشرنا بالأمطار أن نقول (مُطِرْنا بفضل الله ورحمته).
غير أن المطر أحياناً يأتي ليكشف المستور من الفضائح في البنية التحتية للبلدان، فيعكس مدى استعداد الجهات المعنية لتفادي أية أضرار قد تقع لا سمح الله، لأن المشاكل لاتحدث كما يظن البعض بسبب سوء الأحوال الجوية، وإنما في غالب الأحيان بسبب ضعف البنية التحتية.
وربما من الواجب أن نوجِّه كلمة شكر إلى وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني والمجالس البلدية على حرصها جميعاً، ونأمل أن يكون القائمون عليها قد أخذوا بالفعل استعدادهم الكامل لمواجهة المشاكل التي يمكن أن تحدث في مواسم الأمطار.
المطر خير وبركة، فلاينبغي أن نتسبب في أنْ يتسَخَّط الناس ويتذمرون من فضل الله، بسبب أخطاء وتقصير البشر في توفير الخِدْمات اللازمة والقادرة على تلَقِّيه والاستفادة منه.
نثق في تصريحات المسؤولين، ونأمل أن نرى ترجمة واقعية لها، ولانتمنى أن تزداد شكاوى المواطنين ليتعامل معها المسؤولون، بل نتوقع مبادرات استباقية تحَتِّم على الألسنة أن تردد عبارات الشكر والتقدير، ونأمل من الدولة كذلك أن تزيد من المخصَّصات المالية لإيجاد مشروعات بنية تحتية متكاملة تعالج الأوضاع الحالية وتغطي ما هو متوقع في المستقبل.
اللهم حمداً لك على نِعَمِك وآلائك، وشكراً لك على فضلك وجزيل عطائك.
والله من وراء القصد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com