إيران.. إصلاح النظام تفكيكه وعدم الإصلاح يعني موته..!

هل بدأ العد التنازلي لانهيار جمهورية إيران الإسلامية؟! أم هل يستطيع النظام الثيوقراطي تحقيق الإصلاح والبقاء على قيد الحياة؟ هذه الأيام الإيرانيون على مختلف مستوياتهم الاجتماعية يثيرون بشكل كثيف أسئلة أساسية من هذا القبيل، اعتقاداً منهم أن إصلاح النظام الحاكم أمر لابد منه في المستقبل غير البعيد. يقول أحد رجال الأعمال «وصلنا إلى طريق مسدود. المشكلة هي أنه إذا أصلَحَت الجمهورية الإسلامية نفسها، فلن يبقى منها شيء. وإذا رفضت إصلاح نفسها، فمن شأنها أن تموت».
خلال العقدين اللذين عمِلت فيهما في مجال الصحافة والكتابة عن إيران لصحيفة «(فاينانشيال تايمز) البريطانية، لا أستطيع أن أتذكر مثل هذا المستوى العالي من مشاعر القلق وخيبة الأمل بين مجتمع الأعمال والسياسيين والفنانين والناس العاديين. فهم جميعاً يشعرون بالقلق من أن الإصلاح في أي مجال، من القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلى السياسة المحلية والخارجية، ربما لن يحدث أبداً. الصورة الموجودة في أذهان الناس هي حتى أشد قتامة من الواقع. تقول شيدا وهي شابة تعمل في أحد صالونات التجميل «لست وحدي فقط مَن يشعر بانعدام الأمل. جميع الزبائن يشعرون بالإحباط والكآبة. لقد انتهى أمرنا في هذا البلد».
هذا الشعور بخيبة الأمل والإحباط الناتج عن سلسلة من الإخفاقات على المستويين المحلي والخارجي، تراكَم على مدى السنين التي أعقبت توقيع إيران على الاتفاق النووي مع القوى الكبرى في عام 2015، والذي عزز آمال الإيرانيين بمستقبل مزدهر. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطاح بهذه الآمال، بانسحابه من الاتفاق في 12 مايو الجاري، بعدما أخفقت البلدان الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق في كبح طموحات إيران في الشرق الأوسط، وبرنامجها الصاروخي.
في السنة الماضية أعيدَ انتخاب حسن روحاني، رئيس إيران الوَسَطِي، بأغلبية ساحقة بعد أن وعد بالمحافظة على الاتفاق النووي والسماح لشعبه بمزيد من الحرية السياسية والاجتماعية. لكن كثيراً من الناخبين شعروا بعد ذلك بأن الرئيس تخلى عن وعوده.
الاحتجاجات التي عمت أرجاء البلاد في أواخر السنة الماضية أحدثت هزة في النظام، إذ طالب المتظاهرون باستبدال النظام الإسلامي بدولة علمانية. وفي الوقت نفسه فإن تراجعاً بنسبة 50 في المائة تقريباً في قيمة الريال الإيراني فاقم من حالة البؤس. أرسلَتْ لي صديقة غاضبة رسالة نصية، بعد أن حاولتُ عبثاً تهدئتها «لمعلوماتك، ارتفعت أسعار الحليب واللبن الزبادي».
لكن ما البديل الواقعي للنظام الحاكم الحالي؟ الناس مدركون أن البديل في حكم غير الموجود. الجيل الأول من الجمهورية الإسلامية – الذي يمثله علي خامنئي، القائد الأعلى البالغ من العمر 78 عاماً، لايرجَّح له أن يجري أية إصلاحات كبيرة. وبالتالي من المتوقع أن يستمر العمل باللباس الإلزامي المفروض على النساء حتى مع أن عدداً متزايداً منهن يظهرن الآن في الأماكن العامة بدون غطاء للرأس!
ولايُتوقع أن يكون هناك تحوُّل عجيب في السياسات الإقليمية لإيران. الجهود الرامية إلى الحد من الفساد كانت محدودة. والجو مليء بالشائعات التي تقول «إن الحرس الثوري مستعد للتدخل إذا خرج الاستياء الشعبي عن السيطرة، أو إذا كان هناك صراع على السلطة بشأن خلافة القائد».
ما يثير إحساس الجمهور باليأس هو الاستخدام الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي من أجل نشر المعلومات – الكاذبة منها والصحيحة على حد سواء – حول الظلم في ظل النظام الحالي.
المخاوف من إشعال حرب مثل الحرب السورية تجعل الناس العاديين غير مرتاحين للاضطرابات. صمامات الأمان التي تساعد على التنفيس عن الغضب المكبوت هي أيضاً تُحدِث آثارها. الاحتجاجات في مناطق مختلفة في البلاد أصبحت حدثاً يومياً، وهي ناشئة عن الاستياء من الوضع الاقتصادي، لكن يغلب عليها أن تتحول إلى مظاهرات سياسية يُلعن فيها النظام وقادته.
كذلك سمح النظام للمشهد السياسي بالازدهار في السنوات الأخيرة، ويعود الفضل في هذا إلى أربعة عقود من النضال من قبل الطبقة المتوسطة ذات التعليم العالي التي تشعر بالحذر بشأن المخاطرة بفقدان هذا التقدم التدريجي البطيء خلال أية فوضى سياسية.
يقول محلل ذو عقلية إصلاحية «نحن بالتأكيد نشهد نقطة تحوُّل، وسيحدث التغير في السنوات المقبلة، لكن على نحو بونابرتي (بمعنى أن يستخدم القادة الجدد الإصلاحات المحدودة للمحافظة على النظام)».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com