إيران.. نظام متخم وشعب جائع

ملئ ومتخم هذا العالم بالمفارقات والتناقضات الصارخة التي لا حدود لها، خصوصاً تلك التي يتم فيها الخلط بين الحق والباطل، وبين الواقع والخيال. ولعل أكثر شيء يبعث على الألم المفعَم بالسخرية هو أن هناك مقاييس وموازين غريبة من نوعها لتقَبُّل الحقائق واستيعابها، إذ عند طرْح الحقيقة العارية من أطراف أو طرف هو في الأصل صاحب الشأن، فإن العالم يُعرِض عنه ولايتقبله كما يتقبل الطرح نفسه من جانب أطراف وجهات أخرى أبعد ما تكون عن ذلك الواقع الذي تتصدى له!
منها مثلاً ما قد كشفت عنه مؤسسة (بورغن) الأميركية غير الحكومية، والتي تعني بم;افحة الفقر في العالم، في إحصائية لها أن تزايد نسبة الفقر في إيران وصل إلى مستويات قياسية في ظل استشراء الفساد الحكومي وهيمنة الطُّغمة الحاكمة في طهران على ثروات البلاد. إنها قضية تدعو لِما هو أكثر من التأمل، ذلك أن هذه المعلومات أو بالأحرى هكذا استنتاج قد سبق وأنْ تم طرحه منذ أكثر من سنة من قبل حركة معارِضة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبُنِي على أساس مقومات وركائز من الواقع الإيراني ذاته، لكن العالم لم يُصْغِ إلى هذه الحركة وإنما أصغى إلى تلك المؤسسة الأميركية التي ذكرناها في بداية مقالنا هذا.
تفشِّي الفقر والمجاعة والتفكُّك الأُسِرِي واستشراء الفساد وهيمنة رجال الدين وقيادات الحرس الثوري على ثروات ومقدِّرات البلاد، وفي ظل نسبة الفقر التي تصل بحسب إحصائيات عام 2015 الى 70%، كما أن هناك أكثر من 12 مليون جائع، بحسب ما أشارت إليه هذه المنظمة. لكن الذي يثير الدهشة هو أن معظم هذه المعلومات التي أعلنتها المنظمة قد سبقتها في الإعلان عنها الحركة المقاوِمة الإيرانية وكررتها في مناسبات مختلفة، حيث شددت المقاومة الإيرانية على أن هذا النظام المتخم بما جرى نهبه وسرقته من الشعب الإيراني، ترك الأخير يعاني من الجوع على الرغم من أنه يقف على بحيرة كبيرة من النفط.
نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وطوال العقود الأربعة من حكمه القمعي تلقى 63 قرار إدانة دولية في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، كما تحاصره قائمة طويلة عريضة من العقوبات الدولية في مختلف المجالات بسبب من نشاطاته النووية المشبوهة، وكذلك سياساته العدوانية ضد المنطقة والعالم. وقد وصل الشعب الإيراني بسبب السياسات المتسمة بروح المغامرة والمجازفة للنظام إلى حد أنه بات يبحث في القمامة وفي الأغذية المستهلَكة التي يجب أن تباد وتدفن، عن غذاء ومعيشة له، وهذا ما يبين بأن هذا النظام قد وصل فعلاً الى طريق مسدود، وقد حان الوقت الذي يجب فيه على العالم أن يهبَّ لنصرة الشعب الإيراني ويساند نضاله من أجل التغيير الذي لا غرو أبداً من أنه يصب في مصلحة إيران والمنطقة والعالم كله.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com