إيطاليا.. وجه جديد للعنصرية ضد المسلمين

لم تعد التصريحات العنصرية ضد المسلمين في دول القارة العجوز واضطهادهم وممارسة العنف اللفظي والجسدي ضدهم حكراً على بعض المتطرفين في الأحزاب اليمينية أو بعض الأفراد المعتوهين والمجانين والمصابين أوالشخصيات المصابة بأزمات نفسية أو… فحسب بل امتدت لتشمل مسؤولين ووزراء ورؤساء حكومات لتصبح خلال فترة وجيزة ظاهرة مثيرة للاشمئزاز.
التسارع في الانحدار إلى هذا المستوى من العنصرية والتمييز ضد المسلمين وكشْف زيْف الشعارات الغربية البائدة عن الحرية والديمقراطية المزعومة بهذا الشكل المريع وتنامي خطاب الكراهية والتحريض ضد الموحَِّدين في دول كانت تتبجح بمفاهيم التعايش ومستوى الحرية الدينية التي يتمتع بها القاطنون فيها يشير بوضوح إلى حقيقة وهْم شعارات حريات وحقوق الإنسان التي خدعوا بها الناس خلال عقود من الزمان خلت.
وزير الداخلية الإيطالي الجديد المدعو ماتيو سالفيني يُعتبر وجها آخر للعنصرية الحكومية الرسمية ضد المسلمين في دولة أوروبية معروفة, فقد صرح السبت الموافق 11 أغسطس 2018 بالقول: إنه لن تكون في البلاد مساجد جديدة. زاعماً أن تخصيص أراض لهذا الغرض يثير (غضب) المواطنين الإيطاليين.
وعبر صفحته بموقع (تويتر) قال: «لن تكون في البلاد مساجد جديدة»، مضيفاً: «سيكون منح أراض من البلديات لبناء مساجد جديدة ضرباً من الجنون».
من يسمع تصريحات الوزير الإيطالي يخيَّل إليه أن مدن إيطاليا تعج بالمساجد الرسمية وأنه ليس هناك داع لبناء مساجد جديدة تستقبل الأعداد المتزايدة من المصلين، بينما الأرقام والحقائق تشير إلى أن إيطاليا ليس فيها سوى 6 مساجد رسمية فقط، في الوقت الذي يؤدي فيه المسلمون صلاتهم وعبادتهم في حوالي 700 مكان مؤقت وغير رسمي.
وسالفيني الذي يتزعم حركة (رابطة الشمال) اليمينية زعم أن المواطنين الإيطاليين «يشعرون بالغضب» عند تخصيص مساحات تابعة للبلديات لتشييد مساجد «وهم محقون في شعورهم هذا» على حد قوله، مردفا: «لذا لا لمساجد جديدة».
لم تكن هذه أولى تصريحات الوزير الإيطالي العنصرية فقد صرح مؤخراً رافضاً استقبال سفينة إغاثية غير حكومية في موانىء البلاد تحمل على متنها 142 لاجئاً أنقذتهم السفينة إكواريوس التي تديرها كل من منظمتي (إس أو إس ميديتيرانيه) و(أطباء بلا حدود) الإنسانيتين الإغاثيتين ليبيا بالمياه الدولية على بعد 24 ميلاً قبالة سواحل ليبيا.
ونقل التلفزيون الحكومي عن سالفيني قوله: «السفينة أكواريوس لن ترى موانىء إيطاليا قط» وأضاف «نحن نعلم أن هذه السفينة تحمل علم جبل طارق وهي مسجلة في ألمانيا ونحن في إيطاليا لانستقبل سوى سفن إيطالية».
ويقوم سالفيني في الحقيقة بنتفيذ برنامجه الانتخابي ووعوده بمواجهة الهجرة ووقف بناء المساجد وملاحقة المسلمين، وهو ما يشير بوضوح إلى تنامي العنصرية وخطاب الكراهية الرسمي ضد المسلمين في دول القارة العجوز.
نعم.. لقد تعهد سالفيني بعد يومين فقط من تولِّيه حقيبة الداخلية بتشديد قواعد استقبال المهاجرين الوافدين إلى البلاد في كلمة ألقاها في جزيرة صقلية، زاعماً أن إيطاليا بحاجة إلى إنشاء مراكز خاصة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، ومعتبراً أن تقليص عدد القوارب التي ترسل إلى أوروبا من دول شمال أفريقيا سيكون كافياً لتفادي وقوع ضحايا بين المهاجرين جراء حوادث غرق قواربهم في مياه البحر المتوسط.
وليس الوزير الإيطالي هذا وحده الذي يحاول في مثل هذه الحالات تبرير تجاوزاته وشرعنة عنصريته وتمرير مخالفته الصريحة للقوانين الدولية وبنود معاهدات حقوق الإنسان، فجميع المسؤولين الأوروبيين يفعلون ذلك.
وجاءت تبريرات سالفيني بعد توجيه منظمة إسبانية غير حكومية أصابع الاتهام للحكومة الايطالية حيث اعتبرت أن «كل وفاة بمياه المتوسط هو النتيجة المباشرة لتلك السياسة».
ونقلت وكالة (آكى) الإيطالية عن المنظمة قولها: «ندين تجاهل الإنقاذ فى المياه الدولية وتخلِّي خفر السواحل الليبى المزعوم الذى استمد شرعيته من إيطاليا عن شخص على قيد الحياة وترْك طفل وامرأة يموتان بمياه المتوسط».
ولا عجب في نهج السياسة العنصرية للحكومة الإيطالية الجديدة ضد المسلمين إذا علمنا أن برنامج الائتلاف الحاكم الذي يجمع بين رابطة الشمال وحركة خمس نجوم الشعبوية ينص على «تتبع تمويل بناء المساجد وأماكن العبادة حتى لو تمت تسميتها بشكل مختلف، وتوفير الأدوات الكافية للسماح بالسيطرة الفورية على جميع الجمعيات الإسلامية، وكذلك المساجد والمصليات ‘(الراديكالية) وإغلاقها ولو كانت مقننة».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com