الأحوازيون بين الموت بالرصاص أو الموت بالأوبئة

يعيش الأحوازيون العرب تحت الاحتلال الفارسي منذ عشرات السنين في ظروف غاية في القسوة, حيث تقوم السلطات الإيرانية بتهميشهم ونهب ثرواتهم ومصادرة أراضيهم لتوطين الفرس فيها.
كما يعاني الأحوازيون من الاستبداد الإيراني والاعتقالات المستمرة التي تستهدف الشباب والنشطاء، حيث يتم الزج بهم في السجون لسنوات دون محاكمات وفي بعض الأحيان تلفَّق له قضايا خطيرة مثل الإتجار في المخدرات لكي يتم الحكم عليهم لمدة طويلة بالسجن أو الإعدام. وتنشر السلطات الفارسية في الأحواز العديد من أجهزتها الأمنية لمراقبة السكان ومتابعة تحركاتهم وتسجيل مكالماتهم، وتقوم أحياناً بتصفية بعض الناشطين بشكل سري خارج نطاق القانون عندما تستشعر خطورتهم على مخططاتها الرامية لطمس هوية الأحواز.
كما ترفض سلطات الاحتلال السماح للأحوازيين بالتعلُّم بلغتهم العربية وتصر على أن يتعلموا باللغة الفارسية، ومع ذلك فهي لاتقوم ببناء مدارس مناسبة لكي يتلقى أبناء الأحواز تعليمهم فيها، فيضطر الأحوازيون لتعليم أولادهم على قارعة الطريق في أماكن لاتصلح للدراسة أو للعلم إذ تعصف الظروف المناخية المختلفة من حرارة أو أمطار أوبرد بهم.
وعلى الرغم من أن الأحواز تمتلك ثروات معدنية ونفطية كبيرة تستولي عليها الحكومة الإيرانية بالكامل وترفض منح الأحواز أي قدر من هذه الثروات من أجل تنميتها والإنفاق على الخدمات الأساسية فيها من التعليم والصحة وغيرها. وقد أدى هذا الإهمال لتدهور حاد في جميع مناحي الحياة وانتشار الأمراض والأوبئة في الأحواز. وقدر حذَّرت دراسة ميدانية حديثة أجريت في المدن والقرى الأحوازية، من انتشار الأمراض الوبائية الناجمة عن طفح مياه الصرف الصحي في مختلف مواسم السنة.
‎وكشفت الدراسة عن أن البنية التحتية لخدمات الصرف الصحي في مختلف المدن والبلدات والأحياء الأحوازية متهالكة وغير قادرة على دفع مياه المجاري، مما تسبب في طفح مياه الصرف الصحي في أماكن مختلفة ونتج عن ذلك انتشار أمراض مزمنة بين المواطنين، وسط تجاهل المسؤولين الإيرانيين في دائرة الصرف الصحي ومجلس المدينة التابعين لسلطات الاحتلال الفارسي.‎
وأكدت الدراسة انتشار أمراض مزمنة بين الأطفال من ضمنها (الاسهال) و(الالتهاب الصدري) الذي تسبب بحالات ضيق التنفس وغيرها من الأمراض. ونوهت الدراسة إلى أن ثلثي شبكات الصرف الصحي في العاصمة الأحواز متهالكة بسبب قِدَمها، وأن أكثر المناطق في الأحواز فاقدة للبنية التحتية لخدمات الصرف الصحي.
إن الاحتلال الفارسي يعاقب السكان في الأحواز على مطالبتهم بحقوقهم المشروعة بالرصاص والسجن، فإنْ هم نجوا من ذلك فهو يتركهم ضحية للأوبئة والأمراض دون أنْ تتدخل الجهات الدولية لكي توقف الطغيان الفارسي على شعب الأحواز.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com