الأسرى تحت القيود..أحلام لاتموت

كان لكل منهم حياة بيت وأهل وأطفال. وفجأة ضبطهم العدو متلبسين بحب الوطن، فأخذهم من حياتهم وبيوتهم وعائلاتهم إلى السجون والمعتقلات. سجون ومعتقلات وما أدراك ما تعني السجون والمعتقلات لمن ذاق طعمها هناك. نحاول بالكلمات رسم الصورة ونحن نعرف مسبقًا أنها مجرد كلام وحروف وصور، لكن التجربة شيء آخر تمامًا، شيء لم تبصره عين ولم تسمع به أذن من قبل.
في عتمة الأسر ومعاناة التعذيب يُمضِي أكثر من عشرة آلاف معتقل فلسطيني الزاهيات من سنوات العمر، وهو عدد كبير جدًا قياسًا إلى عدد سكان الضفة والقطاع الذي يقل عن ثلاثة ملايين نسمة.
يذيقهم جبروت العدو صنوف الظلم والاضطهاد، فنجح في رفع عتبة معاناتهم إلى أقصاها دون أن ينجح في كسر إيمانهم بالوطن، رغم أنهم وعلى امتداد سنوات المعاناة، دفعوا من لحمهم الحي ثمن ثباتهم، ولكن بقيت صلابتهم أشد من القيد.
يذوق المعتقلون الأمرَّين، فبالإضافة إلى التعذيب الذي يلقونه في غرف التحقيق والتي لايوجد مثيل لها باستثناء ما ذكرته كتب التاريخ عن طرق الإبادة، يعاني الأسرى من سوء التغذية وقلة النظافة، ومن عدم توافر أدنى الشروط الصحية.
وعن الزنازين الجماعية حدِّث ولا حرج، ولكن على أية حال فهي تعتبر (غرفاً ترفيهية) بالمقارنة مع مثيلاتها الإفرادية، التي تبلغ مساحة كل منها 90×90 سم2 وأحيانًا 60×60 سم2.
ففي تلك الزنازين الضيقة والمظلمة، لايمكن للأسير أن ينام ولا حتى أن يستلقي للراحة، إذا إن حجم الغرفة بالكاد يتسع له وقوفًا.
ولكن رغم ظلمة السجن وظلم السجان، لم ينكفىء أسرانا عن المسيرة، ولم تخمد أفواههم وعقولهم وقلوبهم بل حوَّلوا السجون إلى جامعات للبشرية. «اللا» جعلوها جحيمًا يقُضُّ مضاجع الغزاة، تُنذِرهم بالرحيل عن ضوء الشمس وأحلام الآباء والأبناء.
لقد آن الأوان للشعوب أن تحرر العصفور من قفصه، وأن تتكاتف الجهود لتحريره من براثن السجن، فليكن نداء الأمة اليوم: «الشعب يريد تحرير الأسرى».
في يوم الأسير الفلسطيني نوجِّه التحية لأولئك الذين قبضوا على حجر الوعي، ومنعوا تصفية فلسطين، ورفضوا أن يقتلعوها من الأرض التي تزيدهم إحساسًا بالثبات والرسوخ والشرف.
التحية للأسرى ولصمودهم وصلابتهم الأشد من القيد.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com