الأمل

في صباح كل يوم يفتح كل منا عينيه ليبدأ يومه الجديد، فإما أن يصحو بقوة ونشاط وحيوية، وإما أن يصحو مكتئباً منزعجاً، لأنه لايعلم ما ينتظره من عمل مرهق أو من مطالبات وملاحقات من أصحاب الحقوق والديون الذين قدَّموا له المساعده مقترنة بشروط أو بمقابل أو كانت من قِبَل المؤازرة على طريقة أخرى.
إن من يتحمل العناء والتعب من أجل تحقيق هدف له مثل المريض الذي يتحمل الدواء المر، لأنه يرجو الشفاء ليواصل حياته بنشاط وقدرة على العطاء، فالأمل قوة دافعة تشرح الصدر للعمل، وتستنهض دواعي الكفاح من أجل الواجب، وتبعث النشاط في الروح والبدن، وترفع الكسل إلى الجد.
هذه حقيقة وكل إنسان يتعرض إلى شيء من هذا القبيل على نحو أو آخر، لكن الإنسان الطيب حتى لو وقع في ضائقة أو في موقف مشابه لهذا الموقف، فإنه يظل صاحب أمل وثقة بعون الله تعالى له، فالأمل يبقى إكسير الحياة ولولاه ما كانت هناك حياة ولا كان هناك عمل وإنتاج، فمثلاً المُزارع يُخلِص في الكدح والعمل تحت أشعة الشمس في حقله واضعاً في ذهنه أن في انتظاره موسم الحصاد الذي يجد فيه ثمرة تعبه وكده، وكذلك التاجر يتعلق بالسفر ويواجه المخاطر والغربة عن الأهل والوطن وفي فكره الكسب الذي يحَسِّن به أحواله ويصرف منه على عائلته، وقس على ذلك بالنسبة إلى الطالب الذي ينصرف بجد ومثابرة إلى دروسه، وما استعداده للامتحان إلا من أجل الحصول على الشهادة التي تفتح له باب العمل والرزق فضلاً عن كونها تمنحه صفة التميز على من لايحمل هذه الشهادة، وما الذي يدفع الجندى الذي استبسل في القتال والصبر على قسوة الحرب أليس حبه أن يكون وطنه مستقلاً قوياً يوفر له حياة كريمة.
بعبارة أخرى، هل يستطيع الإنسان المتشائم الذي يصحو من نومه صباحاً مُكْفَهِر الوجه أن يعتبر نفسه إنساناً حياً بالفعل من مقابل هذا الإنسان الحيوي الذي يغْنِي الحياة وتغْنيه، فكأن لسان حاله يقول «لا حياة بلا أمل».

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com