الأمم المتحدة تبيع الروهينغا

تسعى الأمم المتحدة لإنهاء أزمة المسلمين الروهينغا, ليس بالتوصل لحلول مشروعة مع حكومة ميانمار تكفل للروهينغا حقوقهم ولكن بسرعة إعادتهم إلى بلادهم دون ضمانات حقيقية من أجل إخفاء قضيتهم عن أعين الإعلام بأية طريقة بعد التعاطف الكبير الذي حصلوا عليه.
وقد أدى هذا التعاطف إلى ضغوط كبيرة على الدول الكبرى والمؤسسات الدولية التي تريد ذر الرماد في الأعين وتسكين الغضب الشعبي والإعلامي. وقد أكد هذا الأمر التقرير الذي نشرته وكالة (رويترز) للأنباء مؤخراً وأشارت فيه إلى أن اللاجئين الروهينغا العائدين إلى ميانمار لن يحصلوا على ضمانات صريحة بمنحهم الجنسية أو حرية الحركة في البلاد وذلك بموجب اتفاق سري بين الحكومة والأمم المتحدة.
وأوضحت أن الأمم المتحدة عقدت اتفاقاً مبدئياً مع ميانمار في نهاية مايو بهدف السماح لمئات الآلاف من المسلمين الروهينغا الذين فروا إلى بنغلادش بالعودة طواعية وبأمان إلى ميانمار، لكنها لم تعلن تفاصيل الاتفاق. وذكرت الوكالة أنها اطَّلعت على نسخة من مذكرة التفاهم المتفق عليها بين الأمم المتحدة وسلطات ميانمار. وتم تسريب المسودة أيضاً على الإنترنت.
وكانت الجنسية وحقوق اللاجئين العائدين إلى ميانمار من نقاط الخلاف الرئيسية أثناء المفاوضات بشأن الاتفاق على السماح باستئناف دخول وكالات الأمم المتحدة إلى ولاية راخين المضطربة بعدما مُنِعت من ذلك منذ أغسطس الماضي. وتنص مذكرة التفاهم على أن «العائدين سيتمتعون بحرية الحركة مثل سائر مواطني ميانمار في ولاية راخين بموجب القوانين والقواعد المعمول بها». لكن النص الذي اطَّلعت عليه (رويترز) لايكفل حرية الحركة خارج حدود ولاية راخين أو تعديل القوانين والقواعد التي تمنع الروهينغا في الوقت الراهن من التنقل بحرية. ويقول زعماء الروهينغا وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن الاتفاق لايضمن الحقوق الأساسية للروهينغا الذين فر نحو 700 ألف منهم إثر حملة عسكرية ضدهم.
في الوقت نفسه اعترفت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام بأن الضغوط التي تمارَس على حكومة ميانمار غير كافية لحل أزمة الروهينغا، وطالب بممارسة المزيد من الضغط على حكومة ميانمار, وقال إحسان الكريم السكرتير الإعلامي لرئيسة الوزراء البنغالية «الأمين العام غوتيريش قال إنه لابد من وجود المزيد من الضغوط على ميانمار حتى يفهم المسؤولون فيها أن عليهم حل أزمة الروهينغا».
وقد اكتفت الأمم المتحدة حتى هذه اللحظة بالتأكيد على حقوق الروهينغا ولكن دون اتخاذ أية إجراءات رادعة من أجل إجبار حكومة ميانمار على فعل ذلك.. وقد منحت الأمم المتحدة وقتاً طويلاً لحكومة ميانمار من أجل تقديم حلول عملية للأزمة، لكن دون تحقيق أي تقدم يُذكَر حتى الآن، في حين تستمر أزمة الروهينغا الإنسانية في تصاعد بشدة وسط ظروف معيشية غاية في الصعوبة تعرِّضهم للموت البطيء داخل مخيمات النازحين في بنغلادش.
والآن تريد الأمم المتحدة التوصل لاتفاق يتضمن بيع الروهينغا للنظام المستبد في ميانمار وتنظيف صورته بالباطل.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com