الأمير الجرّار! إنه أمير ابن أمير، شهيد ابن شهيد!

أسرة أزديَّة قحطانية يمانية قديمة استوطن أجدادهم في بلقاء الأردن قبل الإسلام، وانتقل فرع منهم في بدايات القرن الثامن عشر إلى جنين وما حولها، وتولى أحد أعيان مشايخهم سُنْجُق جنين، وكثيراً ما يطلق عليهم لقب الآغوات (جمع آغا)، واحتكرت هذه العائلة منصب المتسلَّمية في لواء (اللجون) أو (جنين) أواخر القرن الثامن عشر وطوال القرن التاسع عشر زمان العثمانيين.
ورغم أن أحد أجدادهم يحمل اسم جرار إلا أن الناس تظن أنه وصفٌ له ولهم يليق بشجاعتهم وجرأتهم وصلابة مواقفهم، وتحوَّل الوصف إلى اسم بعد أن رأت الناس كيف يجمع جدُّهم الحشد الكبير الضخم لرد اعتباره في ثأر قديم له مع بني عمومتهم، أو كيف حشدوا أنفسهم في جيش جرَّار لمقاتلة الفرنسيين بعد استغاثة والي عكا أحمد باشا الجزار بهم.
بنَوا القلاع في جبال نابلس الشرقية ومن أشهرها قلعة صانور جنوبي جنين، واتخذوا الكهوف في الجبال، وحفروا الآبار التي يلجأون إليها في الحرب فشمخوا بذلك وارتفع شأنهم، وكان من أجلِّ أعمالهم المشاركة في فك حصار نابليون لمدينة عكا، وكادت قوات يوسف الجرار تفني كتيبة الجنرال الفرنسي كليبر في جبل طابور بمرج ابن عامر لولا إمداد عسكري أنقذهم من موت محقق.
كان القائد فوزي فياض الجرار قائد جميع فرق مقاتلي نابلس في حرب عام 1948 التي كان في قيادتها العامة الشهيد عبدالقادر الحسيني، وخاض مع المقاتلين معارك شرسة كان أشهرها في الثالث من يونيو في ذاك العام حيث استشهد نحو 400 مقاتل كان منهم نحو الخمسين من آل جرار .
تسري في دماء هذه العائلة عروق الأرض التي جبَلوا دماءهم فيها برفات آبائهم وأجدادهم الذين دافعوا عنها ونبتت فوقها أشجار بلادهم التي أعادت شحْنَهم بعراقة ماضيهم وعظيم تاريخهم، ولم يكن الشهيد القسَّامي المقطَّع الأطراف نصر جرار آخر أبطالهم إذْ ترك لهم بضعة صغيرة منه قبل استشهاده فكبرت واستطالت حتى أينعت مجاهداً فذّاً يسمونه أحمد، تصلّي عليه المآذن الآن.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com