الإحساس والشعور بالآخرين

الإحساس بالآخرين هو أن تشعر بغيرك فتسأل عن أخبارهم وأحوالهم وتتعرف على مشاكلهم عن قرب وتساعدهم على حلها قدر المستطاع. والله خالقنا الذي يعلم السر وأخفى هو أدرى بأحوالنا، ومُطَّلِع على خفايا صدورنا. يعلمنا الإحساس والشعور بالآخرين بشكل عملى من خلال رعايته إيانا. والإحساس بالناس ومواساتهم يجعلك إنساناً محبوباً، ودليل على أنك إنسان رحيم ودود.
وإن من الخطأ أن يكون الإحساس بالآخرين مجرد شعور داخلي، إذ يجب أن تُظهِره دوماً ودون أي تفكير، والإحساس والشعور بالآخرين يبني مجتمعاً أفضل من الناحية النفسية. وبكلمة منك تجعل الغير ربما يفكر بحاله ويشعر أن الدنيا ماتزال بخير، وأنه يوجد من يواسيه. وبكلمة منك تزرع الأمل فيه، وبابتسامة من قِبَلك يمكن أن تصنع المستحيل فتجعله يبتسم وينسى همه ولو على نحو يسير.
كما أنه لا أحد يستطيع أن يعيش آلام وجراح غيره حتى وإنْ كان من أقرب الناس إليه وإنما يمكن أن يشعر ببعض آلامه وجراحه فيواسيه ويخفف عنه ويشد من أزره ويُصَبِّره إلى أن تبرد المواجع ويزول الحزن ويخف الآلم يوماً بعد يوم، وكأنما تلك العيون ما بكت وتلك القلوب ما توجَّعت وعادت الحياة إلى طبيعتها شيئاً فشيئاً، وهذا أمر طبيعي ومنطقي، فلا الفرح يدوم ولا الحزن كذلك. كما أنه لابد للإنسان من أن يشرب من كؤوس الحياة جميعها.. حلوها ومرها طوعاً أو كرهاً.
والشعور بمن حولنا لايقتصر على الشعور بأهلنا وذوينا بل يتجاوز كل ذلك ليشمل الجيران والأصدقاء والمعارف وكل مَن لهم علاقة بنا من قريب أو بعيد، فالخير الذي في قلب وعقل الإنسان وضميره أقوى من الشرالذي في نفسه.
«السعاده هي ذلك الإحساس الغريب الذى يراودنا حينما تشغلنا ظروف الحياة عن أن نكون أشقياء.» طه حسين.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com