الإرهاب لايحارَب بالإرهاب..!

مما يثير العجب ويبعث على الاستنكار أن يبادر الرئيس الأميركي ترامب، إلى تأكيد قرار سلفه، باعتماد مجموعات إرهابية كذراع أميركي لمحاربة ما يسمى الإرهاب في سورية، وذلك لقطْع الطريق على زيارة الرئيس التركي أردوغان المقررة لأميركا خلال أيام.
إن قرار ترامب تفويض وزارة الدفاع الأميركية في الإمعان بتسليح الميليشيات الإرهابية الموسومة زوراً (بقوات سورية الديمقراطية) هو تعبير عن حالة من الاستهتار واللامبالاة بشعوب المنطقة، وبحاضرها ومستقبل أبنائها، وهو عنوان لسقوط مصداقية الأميركي في حربه على الإرهاب، وسقوط مصداقيته في تمسكه بوحدة سورية أرضاً وشعباً.
إن الذي يجب أن يعرفه ترامب هو أن هذه الوحدات هي (وحدات إرهابية) بحسب انتمائها، كامتداد عضوي لحزب العمال الكردستاني المصنَّف حسب قرار مجلس الأمن كمنظمة إرهابية، مثلها مثل كل المنظمات الإرهابية الأخرى، والتي يقتضي الحد الأدنى من إعلان الجدية والمصداقية في حرب الإرهاب أنْ تعامَل على حد السواء.
إن الذي يجب أن يعرفه ترامب هو أن هذه الوحدات في فكرها وفي ممارساتها لاتختلف كثيراً عن بقية المنظمات الإرهابية بما مارسته من قتل وتهجير، ضجت بشواهده الواقعية التقارير والوثائق الشاهدة.
وإن الذي يجب أن يعرفه ترامب أن مكون هذه الميليشيات أو الوحدات ليس سورياً ولا كردياً، فالأكراد السوريون هم مكون أصيل من مكونات المجتمع السوري، وهم شركاء أصلاء كرام في بُنى المعارضة السورية الأصيلة، وهم لايفتأوون يعلنون براءتهم من هذه الميليشيات في سورية وفي تركية على السواء.
وإن الذي يجب أن يعرفه ترامب أن الكردي السوري الحر الأصيل، لايمكن أنْ يتحالف بحال مع (بشار الأسد البعثي الشيفوني) الذي أذاق، مع أبيه وحزبه من قبل، الكُرْدَ كما بقية أبناء المجتمع السوري أفانين الظلم والاضطهاد.
وإن الذي يجب أن يعرفه ترامب أن مدينة الرقة هي مدينة عربية سورية لايمكن أن تتحرر إلا على أيدي المواطنين العرب السوريين، وفي فصائل الجيش الحر وقياداته كفاءٌ لعملية التحرير.
نحن نؤمن أن تسليم الرقة لِما يسمى تنظيم الدولة تم على نحو تسليم الموصل لهؤلاء الإرهابيين الغرباء. ونؤمن أن غرس هذا التنظيم وتغذيته وتمويله وحمايته كان ومايزال بمثابة الذريعة للالتفاف على قرار شعوب المنطقة في التحرر والانعتاق.
لقد كان القرار الأميركي الأوبامي باعتماد هذه الوحدات الإرهابية جزءاً من مخطط لإدخال المنطقة في حالة من الصراع المجتمعي الذي لا أفق له، على الصعيدين التركي والسوري، ويأتي اليوم القرار الترامبي متعجِّلاً استباقياً ولا مبال وعلى نفس الطريق.
إن قرار الرئيس الأميركي باعتماد ما سماه المصنَّع الأميركي (وحدات سورية الديمقراطية) وما يسميه السوريون والأتراك (وحدات سورية الإرهابية) هو خطوة على طريق التصعيد، وليس خطوة على طريق الحل السياسي، الذي يتذرع به المتذرعون. وهو خطوة على طريق توسيع ساحة الصراع، وليس على طريق تقليصها.
إن قرار ترامب المضي في قرار سلفه باعتماد هذا الذراع الأدواتي والمضي في تسليحه هو قرار مستفز ومتحدٍّ للشعبين السوري والتركي على السواء.
إن أشرار العالم الذين أوجدوا (داعش الإسلامية الدولية) يسعون اليوم، بمثل هذا القرار، إلى إيجاد (داعش الكردية المحلية) ليؤسسوا لحالة من الصراع الممتد بين مكونات المجتمعات المسلمة.
وإن الذي يجب أن يعرفه ترامب هو أن الإرهاب لايحارَب بالإرهاب، إنْ كان ذا مصداقية في إعلان الحرب على الإرهاب.
وإن الذي يجب أن يعرفه ترامب وبوتين والولي الفقيه وكل العملاء والأُجَراء أن دون تقسيم سورية أو أي مشروع حالم دونه خرْط القتاد.
لكل المخلصين من قيادات المنطقة، ولاسيما قيادة المعارضة السورية السياسية والفصائلية نهدي: أيقظ نديمك فقد نعِسا.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com