الاتصال الوجداني مع الشهيد أحمد جرَّار

على مدار أكثر من شهر كامل يتردد في الأصداء اسم الشهيد أحمد نصر جرار، الشهيد المطارَد، المشتبك العنيد، المخطِّط المنفِّذ، الشبح الخفي، وأسماء عديدة رافقته خلال أيام المطاردة، ليصبح صديقًا لأنصاره المقاومين وأحبابه المؤمنين برفض الظلم ومواجهة الظالم. ولعل الله أراد أن يكرم الشهيد في قلوب الأحرار، فزاد الاتصال الوجداني بينه وبين تلك القلوب المؤمنة بمشواره ونهجه، فتابعوا أخباره وعاشوا الدقائق الصعبة خلال ثلاثة مواجهات عنيفة حتى لحظة استشهاده وما بعدها.
ورغم الحزن الذي رافقنا لحظة استشهاد أحمد، إلا أن هذه الدماء ستشكل انعطافًا جديدًا في مشروع المواجهة مع الاحتلال (الإسرائيلي)، وسيشعل الشهيد – بشخصيته وروحه الثائرة – الضفة الغربية بفلسطين بمدنها وقراها وبلداتها، وسيأخذ الرد الفلسطيني على قرار ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، وجهًا جديدًا من فصول المواجهة، يحمل في طياته كل عناصر القوة التي ترافق الشعب الفلسطيني وثورته ومقاومته.
وسيسجل التاريخ اسم الشهيد أحمد وانتصاره على (جيش) الاحتلال المدجج بالسلاح والعتاد وأجود وسائل المراقبة والتتبع والتكنولوجيا، (جيش) شارك بكافة وحداته العسكرية والأمنية والاستخباراتية لأكثر من شهر ونصف للوصول إلى الشهيد أحمد، سيحفظ الشعب الفلسطيني تلك الدماء التي وهبت نفسها للقدس والأقصى.
نجح أحمد الثائر كما والدُه، وصدق معه ما عاهدا الله عليه، فهو ابن عائلة مقاوِمة عرفت الطريق ولم تضِلَّه، وقدمت عشرات الشهداء في تاريخ النضال الفلسطيني، وأصبحت أيقونة للشعب الفلسطيني الذي لم يبخل في التضحية لأجل قضيته العادلة والدفاع عن مقدسات الأمة في وطنه.
حقَّ علينا الفخر بأحمد وأبيه، بأصدقائه والسائرين على دربه، ربما لم نرَ أحمد إلا عبر وسائل الإعلام، لكننا لم نره سوى عريس زاد الله في جماله وأعطاه ما يستحقه، فرفع اسمه وزاد ذكره، وجعله عنوانًا للسائلين عن الكرامة.

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com